|
أخبار إدلب
رأي أخبار الشرق - 31
كانون الأول 2004
أخبار إدلب
التي تنشرها الصحف السورية لا تسر الخاطر، فهي تتحدث في غالب الأحيان عن
انهيارات في سقوف المدارس، وحوادث طرق يذهب ضحيتها العشرات بسبب غياب إجراءات
الأمان، وسرقات في مستودعات مؤسسات الدولة، والحجز على أموال وممتلكات موظفين
مرتشين، وما إلى ذلك. بينما تغيب أخبار المشروعات التنموية عن المحافظة،
وأخبار المنجزات الاقتصادية، وزيارات كبار المسؤولين في الحزب والدولة.
والسؤال الملح
في هذه المناسبة: ما الذي يجعل محافظة من أخصب محافظات القطر، خارج نطاق
الخبر الإيجابي؟
لا شك في أن
الإجابة على هذا السؤال ليست بهذه السهولة، فالمعطيات المتوفرة حول واقع هذه
المحافظة تشير إلى أنها المحافظة الأكثر طرداً للكفاءات ولليد العاملة في
سورية، والمساحات المعطلة من الأراضي الزراعية الخصبة هي الأعلى أيضاً في
سورية، أي تتضافر العوامل الموضوعية والذاتية لتجعل هذه المحافظة (الغنية)
أنموذجاً للفشل التنموي، وصورة معبرة عن الإهمال الرسمي في أعلى صوره.
أي ثمن تدفع
محافظة إدلب؟ هل هو ثمن غياب سياسات التنمية؟ أم ثمن هجرة أبنائها منها؟ أم
شيء آخر؟
وإلى متى سيظل
الاختلال في التنمية بارزاً في الحياة السورية؟ من حق إدلب وباقي المحافظات
السورية التي تشعر بغبن من نوع ما أن يُرفع عنها الضيم، وأن يشعر أهلها بأنهم
ليسوا مواطنين من الدرجة الثالثة.
إن من المؤسف
أن يشعر بعض المواطنين أنهم مستهدفون أو مقصودون بإبعادهم خارج إطار عجلة
التنمية في البلاد. لا شك في أن كثيراً من الأهالي في المحافظات السورية
يشعرون بهذا الشعور، وكل يبرر بأسباب يعتقد بها، لكن الواقع يشير بوضوح إلى
أن هناك مناطق يمكن أن توصف بحق بأنها "مهمشة"، فهل هذا مقصود أم الأمر يتعلق
بنقص في الموارد فقط؟ |