|
* دمشق: جنبلاط "تلا
فعل ندامة ولم يعتذر"
موقع أخبار الشرق – الأحد 14 آذار/ مارس 2010
دمشق - أ ف
ب
اعتبرت
صحيفة "الوطن" السورية الاحد ان الزعيم اللبناني الدرزي وليد
جنبلاط "تلا فعل ندامة" عن مواقفه السابقة تجاه سوريا لكنه "لم
يعتذر"، في حين تقدم محام سوري بطلب اسقاط دعوى اقامها على
جنبلاط بتهمة "التحريض على احتلال سوريا والاساءة اليها".
وقالت
الصحيفة الصحيفة المقربة من الحكومة السورية؛ ان جنبلاط لم يكن
صريحا في مواقفه و"فضل التأرجح" بين قوى 14 آذار المناهضة
لسوريا وقوى 8 آذار المؤيدة لها.
وكتبت
الوطن تعليقا على الحديث الذي ادلى به جنبلاط مساء السبت الى
قناة "الجزيرة" الفضائية، ان النائب اللبناني "تلا فعل ندامة"
على كلامه في حق الرئيس السوري بشار الاسد، "معتبرا في الوقت
نفسه ان كلامه +كاف+ لمحو آثار ما تكلم به قبل ثلاث سنوات".
واضافت ان
حديثه "غاب عنه فعل الاعتذار الواضح والمباشر من الرئيس الاسد
ومن الشعب السوري عما بدر منه".
واشارت
الصحيفة الى ان "اي رد فعل رسمي سوري لم يصدر تجاه كلام وليد
جنبلاط، في انتظار قرار الرئيس بشار الأسد الذي وحده سيقرر ان
كان كلامه كافيا لاستقباله في دمشق ام لا".
من جهة
ثانية، نقلت "الوطن" عن محللين سوريين ولبنانيين رفضوا الكشف
عن اسمائهم "ان جنبلاط لم يكن صريحا في المواقف التي صدرت عنه
وبقيت تتأرجح بين 14 اذار و8 آذار وكأنه لا يريد ان يخسر اي
طرف من الاطراف ولو كان بين احدها من يؤيد اسرائيل ويدافع
عنها".
وتابعت "ان
المعادلة واحدة بواحدة التي حاول جنبلاط فرضها على السوريين لم
تكن موفقة على الاطلاق لامرين: الاول انه اتهم سوريا مباشرة
باغتيال والده العام 1977 والثانية انه سبق لسوريا ان سلفت
جنبلاط مئات المواقف في السابق ووفرت له الحماية في سوريا
ولبنان حين كان مهددا".
واشار
المحللون، بحسب الصحيفة، الى ان "كلام جنبلاط كان متعاليا
واستخدم كلمات مثل سنختتم وسأنسى، وكأن زيارته مصلحة لدمشق فقط
وليست برجاء منه". ولم تعلق اي من الصحف الحكومية الثلاث
الصادرة الاحد على كلام جنبلاط واكتفت بنشر مقاطع من حديثه
لقناة الجزيرة.
وقال
جنبلاط السبت "صدر مني في لحظة غضب كلام غير لائق وغير منطقي
في حق الرئيس بشار الاسد في لحظة من التوتر الداخلي الهائل في
لبنان والانقسام الهائل".
واضاف:
"كانت لحظة تخل (...) خرجت منها من العام الى الخاص (...) لكن،
من اجل عودة تحصين العلاقة اللبنانية السورية بين الشعبين وبين
الدولتين وبين الدروز العرب في لبنان وسوريا، هل يمكن له
(الاسد) تجاوز تلك اللحظة وفتح صفحة جديدة؟ لست ادري".
وكان
جنبلاط يشير الى خطاب ادلى به في 14 شباط/فبراير 2007 في
الذكرى الثانية لاغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق
الحريري، وضمنه اعنف هجوم على الرئيس السوري واصفا اياه بانه
"كذاب" و"مجرم" و"سفاح" و"طاغية".
واعلن
جنبلاط انه لن يزور قبر والده في ذكرى اغتياله في 16
آذار/مارس، بل سيكلف شريف فياض، امين السر العام للحزب
الاشتراكي الذي يرأسه، وابنه تيمور وضع زهرة على القبر.
واوضح انه
يريد من خلال ذلك "ختم تلك الصفحة الشخصية من اجل مستقبل
جديد"، مضيفا "في السابق كنت اقول ساسامح لكن لن انسى. اليوم
اقول اسامح وانسى". واتهم جنبلاط العام 2005 سوريا باغتيال
الحريري (في 2005) وباغتيال والده (في 1977).
وجدد
الزعيم الدرزي، الذي اعلن في آب/اغسطس خروجه من قوى 14 آذار،
تحديد موقعه السياسي على انه "وسطي". وقال "انا مع خيار
المواجهة والمقاومة، لكن في الوقت نفسه يحق لي ان اتساءل هل
سنكون مجددا وحدنا في لبنان لنواجه ونقاوم؟".
وتابع: "في
الظروف المناسبة، من الافضل للمقاومة ولحزب الله ان يحصل
انخراط مسؤول وتدريجي (للحزب) ضمن الجيش وقوى الامن".
وكان بعض
المحللين يتوقعون ان يذهب جنبلاط في محاولته اعادة كسب ود دمشق
الى حد اعلان وقوفه الى جانب حزب الله، حليف سوريا المتمسك
برفض البحث في موضوع سلاحه بحجة انه ضروري في مواجهة اسرائيل.
وعما اذا
كان كلامه سيعبد له الطريق لزيارة دمشق، قال جنبلاط "على
القيادة السورية ان كانت تستطيع ان تتجاوز حدث تلك اللحظة، ان
تقرر ذلك. واذا وجهت لي دعوة لا مانع لدي".
وفي هذا
السياق، تقدم رئيس لجنة الادعاء القومي العربي المحامي حسام
الدين الحبش الاحد بطلب اسقاط الحق الشخصي في دعوى مذكرة الجلب
الصادرة عن القضاء العسكري السوري ضد جنبلاط بجرم "التحريض على
احتلال سوريا والاساءة الى سوريا".
وكان
القضاء السوري اصدر في ايار/مايو 2006 مذكرات تبليغ لكل من
جنبلاط والنائب المقرب منه مروان حمادة، للمثول امامه بتهمة
التحريض على سوريا، الا ان مجلس النواب اللبناني رفضها طالبا
رد الطلب السوري لانه "يمس بكرامة مجلس النواب والشعب الذي
يمثله".
واكد الحبش
لوكالة فرانس برس: "ان هذا الاسقاط مرده امتثال النائب جنبلاط
للشرط الذي وضعته لجنة الادعاء والمتضمن دعوة جنبلاط للاعتذار
العلني والصريح من الرئيس السوري والشعب السوري عبر وسائل
الاعلام المرئية"، معتبرا ان "الدعوى حققت اهدافها".
وتدهورت
علاقات لبنان مع سوريا الى ادنى مستوى لها بعد ان اتهمت قوى 14
اذار بقيادة رئيس الوزراء سعد الحريري سوريا باغتيال رفيق
الحريري في فبراير شباط 2005. وقالت ايضا ان دمشق مسؤولة عن
مهاجمة وقتل ساسة وصحفيين اخرين. وتنفي سوريا هذه الادعاءات.
ولم توجه محكمة خاصة بعد اتهاما لاحد في جريمة القتل تلك.
واجبر
الغضب في لبنان ازاء جريمة الاغتيال وضغوط دولية سوريا على سحب
قواتها من لبنان في نيسان/ ابريل 2005 منهية 30 عاما من الوجود
العسكري في لبنان.
وادى تقارب
بين سوريا والسعودية في العام الماضي الى تخفيف التوتر وسمح
للحريري الذي فاز في انتخابات برلمانية في حزيران/ يونيو
بتشكيل حكومة وحدة وطنية ضمت حزب الله وحلفاء اخرين لدمشق. |