يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* المتحاورون مدعوون للإجابة عن سؤال أساسي: هل يذهب لبنان وحده إلى الحرب أو السلام أم مع سوريا؟

صحيفة النهار اللبنانية – الثلاثاء 9 آذار/ مارس 2010

اميل خوري

تنعقد طاولة الحوار اليوم في أول جلسة لها بعد الانتخابات النيابية للبحث في موضوع الاستراتيجية الدفاعية، وهو الموضوع الذي استمر الخلاف في شأنه في جلسات الحوار السابقة وصار اتفاق على معاودة إجراء حوارات لاحقة توصلاً الى بت وضع السلاح خارج الدولة بعدما انقسم اللبنانيون عمودياً وأفقياً بين مَن هم مع بقاء هذا السلاح لمساعدة القوات المسلحة للدولة على رد عدوان اسرائيلي محتمل ومَن هم مع بقاء هذا السلاح، ولكن في كنف الدولة وبإمرتها.

والدعوة الى عقد طاولة الحوار لم تكن بقرار من الرئيس ميشال سليمان وحده، بل هي دعوة اتفق عليها محلياً وعربياً واقليمياً ودولياً من أجل التوصل الى تفاهم حول موضوع سلاح "حزب الله" ودوره ولمن يكون قرار استعماله ومتى؟ وإذا كان ثمة معترضون على اختيار أسماء المدعوين اليها لأن اسماء أخرى لم تتم دعوتها ولها تمثيلها السياسي والشعبي، فإن مَن دعوا الى طاولة الحوار يمثلون كل الاتجاهات والتيارات السياسية والحزبية والمناطقية على اختلافها ولا يُعقل أن يتم تمثيل كل حزب وكل اتجاه بمكوناته وأشخاصه لئلا يحتاج ذلك الى طاولات كي تتسع للجميع... فالمهم ليس الاشخاص المشاركون في الحوار إنما المهم أن يكونوا يمثلون كل الاحزاب والاتجاهات والتيارات السياسية وان يتوصلوا الى اتفاق على تصور مشترك للاستراتيجية الدفاعية، والمهم ايضاً ليس الشكل بل المضمون.

وترى أوساط سياسية في ما يتعلق بالاستراتيجية الدفاعية أن يصار الى البحث فيها من زاويتين: سياسية وعسكرية. فلجهة الزاوية السياسية ينبغي الاتفاق على أن يكون كل سلاح خارج الشرعية بإمرة الدولة وذلك أسوة بالسلاح الشرعي الذي لا يتحرك في أي اتجاه إلا بقرار من السلطة السياسية أي من الدولة التي لها وحدها الحق في أن تعلن الحرب أو السلم بقرار يصدر بالتوافق أو بأكثرية ثلثي أعضاء الحكومة في مجلس الوزراء، كي لا يتكرر ما حصل في الماضي عندما كان السلاح خارج الدولة يستعمله حاملوه ساعة يشاؤون وبقرار من قادتهم أو من الخارج وأحياناً بمواجهة سلاح الدولة نفسه، فتقع الفوضى الأمنية وتسود شريعة الغاب... فعندما كان سلاح التنظيمات الفلسطينية بإمرة قادتها وبعض قادتها بإمرة الخارج، ولا سلطة للدولة عليه، وقعت الحرب اللبنانية - الفلسطينية ولم ينفع حتى "اتفاق القاهرة" من ضبطه وجعله يحترم سيادة الدولة اللبنانية وسلطتها. وعندما كان سلاح الميليشيات التابع للاحزاب وللطوائف خارج سلطة الدولة، وقعت الحروب المسيحية - الاسلامية ثم الحروب الاسلامية - الاسلامية والمسيحية - المسيحية وسمي بعضها حرب "توحيد البندقية" وبعضها حرب "الإلغاء". ولأن سلاح "حزب الله" كان خارج الدولة ويتحرك بقرار من قيادته، وقعت أحداث 7 أيار. ولئلا يتكرر ما حصل في الماضي ينبغي الاتفاق على وضع كل سلاح خارج الشرعية في كنف الدولة ويكون قرار استخدامه في الزمان والمكان للدولة تحقيقاً لوحدة السلاح ووحدة القرار، وأن يؤكد "حزب الله" على طاولة الحوار ما كان قد أكده للرئيس سليمان والحريري انه لن يعطي اسرائيل ذريعة للاعتداء على لبنان.

هذا من الزاوية السياسية، أما من الزاوية العسكرية للاستراتيجية الدفاعية، فإن القيادة العسكرية اللبنانية هي التي تضع هذه الاستراتيجية كون ذلك من اختصاصها وليس من اختصاص السياسيين، لأن للسلطة السياسية أن تقرر وللسلطة العسكرية أن تنفذ ما تراه كخطة دفاعاً عن الوطن، ومتى تكون في حاجة الى تحرك السلاح خارج الشرعية لمساندتها في صد العدوان سواء كان سلاح أحزاب وتنظيمات لبنانية أو غير لبنانية. والسلطة العسكرية هي التي ترى بالتفاهم مع السلطة السياسية ما إذا كانت الاستراتيجية الدفاعية تحتاج الى أن تكون استراتيجية عربية مشتركة أو استراتيجية ثنائية بين لبنان وسوريا. وهذا يتطلب من المتحاورين الاجابة عن السؤال الآتي: هل يذهب لبنان وحده الى الحرب مع اسرائيل إذا ما فرضت عليه، أم يذهب مع سوريا بموجب اتفاق الأمن والدفاع المعقود بينهما إذ لا يعقل أن يذهب لبنان وحده الى الحرب مع اسرائيل فيما تذهب سوريا وحدها الى مفاوضات السلام مع اسرائيل، فإما يذهبان معاً الى الحرب بموجب هذه الاتفاق، أو يذهبان معاً الى مفاوضات السلام مع اسرائيل عملاً بمبدأ تلازم المسارين اللبناني والسوري وبموجب مقولة باتت منسية لدى بعض الزعماء اللبنانيين من حلفاء سوريا، وهي "وحدة المسار والمصير" كي لا يكون لبنان مع سوريا ساعة تشاء سوريا ولا تكون سوريا مع لبنان ساعة يشاء... وكي لا يتكرر مع لبنان ما حصل في حرب تموز 2006 عندما كان يتعرض للقصف البري والبحري والجوي الاسرائيلي فيما لا يتلقى سوى أسلحة تضربها اسرائيل عندما تصبح داخل أراضيه لإلحاق المزيد من الخراب والدمار فيه، وصدور بيانات الاحتجاج والاستنكار ضد اسرائيل والحصول بعد ذلك على مساعدات الدول الشقيقة والصديقة لإعادة إعمار ما تدمر.

لذلك ينبغي على المتحاورين أن يقرروا أولاً أي استراتيجية يريدون للبنان: استراتيجية الحرب مع اسرائيل إذا ما اعتدت عليه أم استراتيجية لمفاوضات سلام معها؟ فإذا كانت استراتيجية الحرب، فهل تكون له وحده في مواجهة اسرائيل أم تكون مع المجموعة العربية أو على الاقل مع جارته سوريا تأكيداً لمقولة "أمن لبنان من أمن سوريا وأمن سوريا من أمن لبنان"؟ هل يريدون استراتيجية السلام مع اسرائيل وهذه تتطلب تفاهماً مع المجموعة العربية أو أقله مع سوريا لأن لبنان لا يستطيع عقد اتفاق سلام منفرد مع اسرائيل وهو القائل انه آخر دولة عربية توقع سلاماً مع اسرائيل أو يوقع مع سوريا هذا السلام لأن اسرائيل لا تنسحب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا الا بعد أن يُحسم النزاع على ملكيتها، وسوريا لا تحسم هذا النزاع، وفقاً للاصول القانونية، إلا بعد انسحاب اسرائيل من هذه المزارع. وهذا معناه انها تريد أن يبقى المسار اللبناني متلازماً والمسار السوري، فإما يذهبان معاً الى الحرب واما يذهبان معاً الى السلام. فعلى المتحاورين إذاً أن يقرروا ذلك قبل أن يتحول موضوع الاستراتيجية الدفاعية موضوع خلاف حاد على سلاح "حزب الله" وهو خلاف ليس في مصلحة لبنان أمام الرأي العام الداخلي والخارجي ولا هو في مصلحة الحزب. وعلى المتحاورين ايضاً أن يأخذوا في الاعتبار نتائج القمة السورية - الايرانية التي حضرها الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصرالله فكانت أشبه بمعاهدة دفاع تنص على أن أي اعتداء اسرائيلي على واحدة من الدول الثلاث: سوريا وايران ولبنان، هو اعتداء عليها مجتمعة يستدعي رداً ثلاثياً على الجبهات الثلاث...

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.