يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* هل تخلت واشنطن عن الديمقراطية؟

صحيفة الأوان الكويتية – الأربعاء 10 آذار/ مارس 2010

أميل أمين - كاتب من مصر

لماذا يكرهوننا؟ تساؤل أطلقه الكاتب الأميركي الجنسية، الهندي الأصل، فريد زكريا، رئيس تحرير مجلة «النيوزويك» الدولية ذائعة الصيت غداة أحداث الحادي عشر من سبتمبر من العام 2001. وربما يجدر بنا أن نتساءل بدورنا لماذا بات نسق الديمقراطية الأميركية مكروها؟ وهل أذكت السياسات والحروب الأميركية، ولاسيما غزو أفغانستان والعراق، المشاعر المعادية لأميركا وللديمقراطية دفعة واحدة؟ وماذا عن اللا عدالة الأميركية المعهودة في التعامل مع إسرائيل وعلى حساب الفلسطينيين؟

عبر الاستعانة بمهارات قيادية علمية وإدارية أمنها فريق يضم باحثين مرموقين من خمسة بلدان عربية، جاء الجواب من خلال مشروع البارومتر العربي، والذي قدر له أن يقيس ردود أفعال، ويحصل على بيانات وأجوبة من شرائح وطنية واسعة وتمثيلية مؤلفة من مواطنين عاديين في سبعة بلدان عربية الأردن، الجزائر، الكويت، المغرب، اليمن، فلسطين، لبنان.. وفي المجموع أجريت مقابلات مع 8555 رجلا وامرأة.. ماذا كانت النتيجة؟

كان السؤال الذي طرحه مشروع البارومتر العربي كالتالي.. هل يؤدي العداء ضد الولايات المتحدة الأميركية وسياساتها الخارجية إلى موقف سلبي من الديمقراطية وكيف؟

كانت العبارة الأولى المطروحة في الاستجواب هي: قد تكون الديمقراطية مشكلاتها، لكنها أفضل من أي شكل آخر من أشكال الحكم.. وقد اتسمت معظم الإجابات بالإيجاب: 74 % في الأردن 79 % في فلسطين 92 % في المغرب 82 % في لبنان 63 % في اليمن 69 % في الجزائر 85 % في الكويت.

المحور الثاني في الاستطلاع كان حول السؤال: هل توافق أم لا على أن سياسات ترويج الديمقراطية التي تنتجها الولايات المتحدة حيال البلدان العربية جيدة؟ كان عدد غير الموافقين أكبر بكثير من عدد الموافقين. وتراوحت نسبة المستطلعين الذين لا يوافقون على أن السياسات الأميركية لترويج الديمقراطية جيدة من 64 % في الأردن الى 73 % في الجزائر، الاستثناء الوحيد هو الكويت، حيث تبلغ نسبة غير الموافقين 38 % فقط. ولعل أحد الأسباب، هو أن الناس هناك يتذكرون الدور الأميركي في طرد القوات العراقية التي اجتاحت الكويت العام 1990 ويقدرونه.

تبقى المحصلة النهائية لاستطلاع مشروع البارومتر العربي متعلقة بسؤال أثير في البداية، هل يدفع رفض الرأي العام العربي للسياسة الخارجية الأميركية عامة المواطنين العرب إلى أن يكونوا أقل دعما للديمقراطية؟

على الرغم من أن معظم المواطنين العرب يؤيدون الديمقراطية، إلا أن الاستطلاع أظهر أنه في بعض البلدان نجد ثلث المواطنين لا يؤيدونها.. هل هؤلاء الأشخاص هم في المقابل الأكثر انتقادا للولايات المتحدة؟

أجرت الشبكة مقارنة بين حجم التأييد للديمقراطية بين من يوافقون على أن تدخل الولايات المتحدة في العالم العربي يبرر العمليات المسلحة ضدها، ومن لا يوافقون على ذلك، جاءت نتيجة المقارنة لتظهر أن نسبة مؤيدي الديمقراطية متساوية تقريبا لدى الفئتين بعبارة أخرى تؤيد الفئات الغاضبة من سياسات الولايات المتحدة، والتي تبرر الهجمات ضد أهداف أميركية إقامة ودعم الديمقراطية في بلدانهم بشكل متساو مع نسبة من لا يبررون هذه الهجمات.

بناء عليه، فإن النتيجة النهائية لمشروع البارومتر العربي في سبعة بلدان عربية لا تدعم مقولة أن الدعم الشعبي العربي للديمقراطية تراجع، وفقدان المفهوم لصدقيته جراء العداء لأميركا الناجم عن الرفض العربي للسياسة الخارجية الأميركية.

على أن السؤال الذي يطرح ذاته اليوم: هل تخلت واشنطن عن دعم الديمقراطية؟ وهل توقفت واشنطن بالمطلق عن الاهتمام بملف الديمقراطية في العالم العربي؟

واقع الحال يقودنا للقول إن هناك أصواتا أكثر عقلانية تسعى للبحث عن حل للمعضلة، حل توافقي بين دعم الديمقراطية من قبل واشنطن، واستعادة صدقيتها في العالمين العربي والإسلامي.

من بين هذه الأصوات نجد مارينا اوتاوي، كبيرة الباحثين في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي.. والخلاصة عندها أن الخطاب العلني لإدارة الرئيس بوش حول الدمقرطة لم يجر دعمه بسياسة واضحة ومستدامة لتعزيز الإصلاح السياسي. فمصادر القلق بشأن الأمن والاستقرار، قد وضعت حدا لجهود الولايات المتحدة في دعم الديمقراطية. وهذا يشكل سياسة قصيرة النظر، لأن الإصلاح السياسي أمر إلزامي في الدول التي تبقى الناظمة السياسية فيها راكدة في وجه التغيير المجتمعي السريع. وعندها كذلك أن الولايات المتحدة تحتاج الى تجديد جهودها، مدركة أن سياساتها السابقة قوضت صدقيتها في المنطقة، فعليها أن تتخلى عن إطلاقها للخطابات الرنانة خالية المضمون التي مارستها خلال السنوات القليلة الماضية لمصلحة أهداف متواضعة، لا تفرض من واشنطن، بل تطورها وتسعى لتحقيقها بالتعاون مع لاعبين إقليميين ومحليين.

وترى مارينا اوتاوي كذلك أن على الولايات المتحدة أن تأخذ خطوة واحدة في الاتجاه المعاكس نحو موقف أقل تشددا من الذي تم اقتراحه هنا.. حتى الآن عليها أن تكون واضحة جدا في التأكيد على حقها في إقامة اتصالات مع أكبر عدد ممكن من اللاعبين في الحقل السياسي والمجتمع المدني في جميع البلدان، وذلك لأنها لن تستطيع العمل بفاعلية لتحقيق أي نوع من الإصلاح السياسي دون فهم آراء مختلف اللاعبين. كما يجب على واشنطن إيضاح أن إجراءها لاتصالات واسعة النطاق مع مختلف المنظمات في الحقل السياسي والمجتمع المدني لا يعني أنها تدعم، أو تعلن شرعية هذه المنظمات، بل يعكس حاجتها إلى الحصول على مزيد من المعرفة.

خلاصة القول، إن جهود واشنطن حتى الساعة في دعم الديمقراطية في الشرق الأوسط، لم تؤد إلى نتائج إيجابية، بل إنها قوضت صدقية الولايات المتحدة في المنطقة. فاليوم باتت الأنظمة القائمة ومناصرو الإصلاح على حد سواء لا يصدقون فكرة سعي الولايات المتحدة إلى تحقيق التحول الديمقراطي في المنطقة. وعلى ذلك يمكن القول، إن الولايات المتحدة لن تحوز على صدقيتها مجددا عبر إطلاق خطاب علني جديد، بل ستحوز عليها عبر المثابرة في تعزيز أهداف

واقعية لا يوتوبية.

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.