يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* ياسمين الشام قبيل الاعتقال

بقلم: أحمد مولود الطيار *

أخبار الشرق – 8 آذار/ مارس 2010

 ((على اعتبار أن كل "مواطن " سوري هو مشروع معتقل وعلى اعتبار أننا نعدد مزايا موتانا بعد اعتقالهم فهذا المقال يخرق العادة ويكتب عن معتقل قبيل اعتقاله))

هل سيتم اعتقالها؟ هل سيفرج عنها؟ ذهبت، متى سيتركونها؟ هل عادت أم لازالت لديهم؟ كيف يتعاملون الآن معها؟ اهانوها، عذبوها؟؟؟ وأسئلة مضنية كثيرة عاش على وقعها الكثير جدا من الوسط المعارض السوري ومن اغلب المهتمين بالشأن العام ومن سوريين لا علاقة لهم بالسياسة بشكل مؤطر أو مباشر.

سهير الأتاسي أو زهرة اللوز أو ياسمين الشام كما بات يطلق عليها من كل محبيها ومعجيبها ومناصريها ضاقت السلطات السورية بها ذرعا وباتت شغل " الأجهزة الأمنية " الشاغل، ومن غير المستبعد أنها باتت "تهدد" الأمن القومي "وتثير النعرات الطائفية" ولا ندري ان كانوا سيضيفون الى ما سبق "نشر الأخبار الكاذبة" وربما ربما تعكير علاقات سوريا الخارجية وبدول الجوار المحيط، وعلى اعتبار أن سهير الأتاسي معارضة علمانية، ولا يعرف عنها مطلقا أنها انشئت تنظيمات نسائية أو حوزات دينية، فمن المستبعد جدا اتهامها بدعم التنظيمات الأصولية وتنظيم القاعدة، كل ما هددت به أن عقوبتها ستصل فقط الى سجنها لمدة سنتين ونصف ان هي لم تبلع لسانها. "يا بلاش" عقوبة مخففة ولا تذكر عند المقارنة بالطعشات التي نامها الآف السوريين، كذلك هي "عقوبة" رحيمة ان تذكرنا أن شاكر العبسي وما أدراكم ما هو شاكر العبسي، نام فقط ثلاث سنوات ليخرج بعد ذلك طليقا ويمارس حياته بقلب بارد في نهر البارد.

لماذا هذا الذي يحدث مع سهير الأتاسي؟

بالتأكيد سؤالي ليس استفهاميا وما يحدث مع سهير يحدث يوميا مع المئات ولا نبالغ ان قلنا الآف من سوريين ان تذمروا وكان مزاجهم هو غير مزاج من يعكر مزاجهم، وتموت القصص الكثيرة... في مسلسل الاستدعاءات اليومية المذل، لا لشئ، سوى خوفهم ان هم تكلموا، فالاستدعاء عندئذ يتحول الى اقامة دائمة.

مع سهير الأتاسي اختلف الأمر، أكون أو لا أكون، وعلى اعتبار أن الكينونة والكيان وما يترتب ويتفرع عنهما من انسانية واعتداد بالنفس وكرامة من الصعوبة بمكان أن يزهرا في ظل الاستبداد، قررت سهير أن تواجه حتفها بعيون مفتوحة وشجاعة قل مثيلها، "لن أغلق المنتدى" و "أنا الآن أمامكم اعتقلوني ان شئتم" و "الهمس تقليد ممل فلنصدح بأصواتنا".

اذن "جريمة الأتاسي" أنها في زمن الفضاء المفتوح قررت أن تدير منتدى الأتاسي الافتراضي على الفيس بوك، حيث من قبل، ضاقت به السلطات السورية على الأرض، وقررت تسويته مع الأرض، مع دوسها لكل أزاهير "ربيع دمشق" في تلك الفترة القصيرة التي اعقبت مجيء الرئيس السوري الحالي بشار الأسد وباتت تعرف بذلك الاسم.

ممنوع عليكم أيها السوريون أن تتحاوروا، أن تتناقشوا، أن تصوبوا لبعضكم البعض، أن تطرحوا مشاكلكم وقضاياكم، أنت لازلتم قصر ولم تبلغوا بعد سن الرشد. لكل هذا "انت سهير الأتاسي جريمتك تحريض السوريين على العصيان ومن قبلها على التفكير، اغلقي المنتدى والا...".

سهير الأتاسي ردت بالفم الملآن:

" لن أعود إلى هناك...

اليوم كان تالت استدعاء لأمن الدولة... ساعات انتظار طويلة طويلة طويلة معلوم شو الغرض منها: الإذلال.. وساعة تحقيق.. وتهديد بالاعتقال في حال ما أغلقت المنتدى... اليوم أخبروني الحكم: ممكن يكون سنتين ونصف.. وطلبوا مني كتابة تعهد بإغلاق المنتدى وأكثر وأكثر... تقريباً تعهد بالصمت..."

سهير، ان اعتقولك، فياسمين الشام رائحته الزكية أقوى من كل حقدهم وكراهيتهم، والمنتدى سيستمر لأن الشام باقية وليسألوا أسوارها.

__________

* كاتب سوري

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.