|
* الأكاديمي السوري
برهان غليون: المنطقة تعيش أجواء متوترة قد تقود إلى الحرب في
أي لحظة
موقع أخبار الشرق – الاثنين 8 آذار/ مارس 2010
باريس -
خدمة قدس برس
قلّل كاتب
وباحث سوري في علم الاجتماع من الرهان على الانتخابات العراقية
في إخراج العراق من أزمته التي يعانيها منذ إسقاط النظام
السابق عام 2003، وأشار إلى أن النخب العراقية التي رفعت
شعارات الديمقراطية فشلت حتى الآن في تجاوز منطق الانتقام
لصالح التفكير بمصالح الناس والتأسيس لتجربة ديمقراطية حقيقية.
ورفض مدير
مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون أستاذ علم
الاجتماعي السياسي الدكتور برهان غليون، في تصريحات خاصة
لـ"قدس برس"، الحديث عن بداية تحول ديمقراطي في العراق أو في
المنطقة العربية بأكملها، وقال "أنا لا أرى أن الانتخابات
العراقية تمثل بداية لتحول ديمقراطي لا في العراق ولا في
المنطقة العربية، فالعراق للأسف لا يزال مقبلا على أيام صعبة،
ذلك أن الديمقراطية ليست هي الانتخابات فقط، وعندما يرى
الإنسان ما تقوم به النخب العراقية يخشى أن يكون مصير
الديمقراطية العراقية هو ذات مصير الديمقراطيات العربية التي
انهارت بسبب عدم شعور النخب بمسؤولياتها، حيث تحولت
الديمقراطية إلى صراع على المناصب والمكاسب للأفراد والطوائف
وللجماعات التي لا تفكر إلا بمصالحها".
وأضاف:
"الديمقراطية لا تتحقق إلا عندما تكون هناك نخب قادرة على
التفكير بمصالح الناس، والواضح بعد 7 سنوات من زوال صدام حسين
فإن النخب العراقية لازالت تتعامل بمنطق الانتقام، في حين أن
جنوب إفريقيا حسمت أمرها مع أكبر نظام عنصري خلال عام واحد ليس
بمنطق الانتقام وإنما وفق مصالح البلاد".
على صعيد
آخر، أعرب غليون عن خشيته من امكانية انفلات الأمر في الشرق
الأوسط، مشيرا إلى أن المنطقة تعيش في ظل توتر قد يقود إلى
اندلاع حرب في أي لحظة: "أجواء التوتر القائمة في المنطقة
ناجمة عن مأزق جميع الأطراف ووصولها إلى طريق مسدود، فالإدارة
الأمريكية تعيش مأزقا حادا بعد أن خسرت المواجهة في عهد الرئيس
السابق جورج بوش، وبعد أن وجه لها رئيس الوزراء الإسرائيلي
ضربة علنية بعد أن رفض تجميد الاستيطان، ولا يزال نتنياهو كلما
عاد الأمريكيون للحديث عن السلام عاد لاستفزازهم، كما أن العرب
أيضا في مأزق، بعد أن اتخذوا من السلام خيارا استراتيجيا أوحدا
وأنهم لن يعودوا إلى الحرب فقد وجدوا أنفسهم بعد عقدين من
المفاوضات أنهم أمام حصيلة صفر، وأقدموا مؤخرا على إنقاذ ماء
وجه الإدارة الأمريكية بإقرار مفاوضات غير مباشرة مدتها أربعة
أشهر. والمأزق الثالث هو الذي تعيشه إسرائيل والتي تبدو هاربة
إلى الأمام، والتي تفكر في ضربة عسكرية لإيران، وهي ضربة من
الممكن أن تفتح دورة جديدة من العنف لا آخر لها".
وأشار
غليون إلى أن كل طرف من هذه الأطراف يبحث عن مخرج من مأزقه، في
أجواء توتر يمكن أن تقود إلى الحرب في أي لحظة، وأكد أن سورية
تقف في قلب العاصفة، وقال: "في ظل هذه الأجواء المتوترة تقف
سورية في قلب العاصفة، لأنها تقع على محاور متعددة، فهي عمليا
حليفة للمحور، الذي تصفه أمريكا بأنه محور الشر، وأي ضربة
عسكرية لإيران ستعرضها لتحد كبير، فهي إما أن تدخل في الحرب
إلى جانب حليفتها أو أنها ستنأى بنفسها، لا سيما وأن الطرف
الآخر يخطب ودها من أجل فك الارتباط مع إيران، ولذلك فهي يمكن
أن تتعرض لنقمتين بسبب كونها حليفة لإيران ونقمة أخرى لأنها لا
ترد ولا تستجيب للغزل الأمريكي والعربي المعتدل، لهذا فهي في
قلب العاصفة، في وضع لا يمكن السيطرة عليه من أي طرف".
واستبعد
غليون أن تكون الخلافات التي بدأت تلوح في الأفق بشأن القمة
العربية المقبلة منذرة بتفجير جامعة الدول العربية أو خلخلتها،
وقال: "لا أعتقد أن الجامعة العربية معرضة للتفجير لأنه لو كان
هناك حياء عربي لانتهت الجامعة منذ سنوات طويلة، أعتقد أن جميع
الزعماء العرب ممسك بالجامعة ومقبل عليها ولا أرى أن هناك خطرا
يهددها، والجميع بحاجة إلى هذه الغلالة الرقيقة من أجل تأكيد
شرعية الاجماع العربي، وبعد أن تقرر العودة إلى المفاوضات غير
المباشرة من دون الحديث عن بديل في حال فشلت هذه الجولة، فإن
القمة المقبلة لن تضيف شيئا ولن تكون إلا مجرد مناورات
ومناوشات واستعراضات للزعماء العرب، ولن ينتج عنها أي رؤية أو
مشروعا لإخراج العالم العربي من أزمته"، على حد تعبيره. |