|
*
«اصرخ».. تفاصيل في حياة أهل الجولان
صحيفة أوان الكويتية – الاثنين 8 آذار/ مارس 2010
دمشق -
علياء تركي الربيعو
مشهد من
فيلم «اصرخ »«لا شك أنني أريد أن أساعد أهلي في الجولان
المحتل، ولكن السؤال الأهم هو: هل أستطيع ذلك أم لا؟» هذا ما
يتساءل عنه الشاب السوري عزت في الفيلم التسجيلي الهولندي
«اصرخ» الذي عرض في افتتاح تظاهرة الأفلام التسجيلية أيام
سينما الواقع Dox Box
في دورته الثالثة بدمشق.
(Shout)
أو اصرخ هو عنوان الفيلم الذي تناول قضية قد تكون منسية بعض
الشيء، وهي البحث عن الجذور والشعور بالانتماء للأرض أو المكان
أو الوطن.
بيان وعزت
بطلا الفيلم هما شابان من الجولان السوري المحتل من قرية عين
التينة، نعيش معهما كل الصعوبات التي يواجهها أهالي الجولان
المحتل، من حيث عرقلة التنقلات، وأيضا بطالة الكثيرين الذين لا
يعملون ولا يدرسون، بالإضافة إلى فقدان حقوقهم، فهم من الأهالي
الذين رفضوا أن يأخذوا الجنسية الإسرائيلية، وبالتالي تزداد
معاناتهم أكثر.
يقرر
الشابان بيان وعزت الانتقال إلى الدراسة في دمشق، لذا نبدأ
معهما تحضيراتهما للسفر، ابتداء من قريتهما حتى وصولهما إلى
دمشق، ومدى دهشتهما عند الوصول إلى دمشق، فبالنسبة إليهما هذه
هي الزيارة الأولى خارج حدود قريتهما المحتلة.
يقرر عزت
أن يدرس التمثيل، ويستطيع الانسجام في الحياة بدمشق، بكل لهوها
وصخبها، أما بيان فيذهب إلى كلية الطب ويعيش منكبا على دراسته.
يصور لنا
الفيلم كيف أن الشابين لا يستطيعان السفر إلى عين التين سوى
مرة واحدة في السنة، لذا يتم مخاطبة أهلهما كما يفعل جميع
الذين يعيشون هناك، من خلال حاجز وعن طريق الميكرفون، ليشرحا
لنا بمرارة كيف يتم هذا الأمر وهذه المحادثات، فنرى دموع هؤلاء
الشبان الذين يرون أهلهم من بعيد، ولكن لا يستطيعون حتى
ملامستهم ومعانقتهم، ولا يسمعون حتى أصواتهم بطريقة واضحة، بل
يستمر الصراخ غير المفهوم أحيانا كثيرة، ولكن هو هذا الشوق
والشعور بالحاجة الى الاطمئنان عن أقرب الأشخاص، حتى ولو عن
طريق أسلاك وحدود بعيدة هو ما يقود هذه العائلات.
تمضي السنة
ويعود كل من الشابين إلى قريتهما، وهنا تحدث المفارقة الجميلة
بين الشابين، فعزت لا يرى حياة في قريته ويرغب بالعودة الى
دمشق، أما بيان فنراه يتمسك أكثر بقريته ويرى أن عليه البقاء
فيها إلى الأبد، وهذا ما يحدث في النهاية.
يتخلل
الفيلم العديد من العبارات القوية، فلا يلبث عزت في بداية
الفيلم التأكيد أن الجولان المحتل أو ما يعرف بإسرائيل دوليا
هي سورية، كما يؤكد أحد أقربائه أنهم بحاجة أن يعيشوا في
وطنهم، وهذه هي حاجة حياتية مثل الطعام والشراب.
هذا الفيلم
التسجيلي هو من إخراج الشابتين سابين لوبه باكر، واستر غولد
التين، صورتاه بجمالية عالية، إذ ركزتا على التفاصيل الدقيقة
في حياة أهل الجولان بصورة جدية مؤثرة، إلا أن الحيوية لم تخل
من الفيلم من خلال العفوية التي ظهرت بكلام الشخصيات والتي
أضفت طابع الفكاهة عليه.
الجدير
بالذكر أن الدورة الثالثة من أيام سينما الواقع
DOX BOX، ستتضمن
هذا العام عروضا لخمسة وأربعين فيلما من أهم الإبداعات
التسجيلية من حول العالم. تنقسم إلى تظاهرات، أولاها المختارات
الرسمية التي تتنافس على جائزة الجمهور، وترافقها تظاهرات
جانبية تحت عناوين متنوعة هي (الطبقة العاملة تذهب إلى الجنة)
و(رجال ونساء)، إضافة إلى تظاهرة (روائع المهرجانات)، وتظاهرة
(أصوات من سورية) التي يقدمها أيام سينما الواقع للمرة الأولى
هذا العام، والتي ستتضمن أفلاما لتسجيليين سوريين تختارها لجنة
انتقاء مستقلة، ومن ثم تمنح لجنة تحكيم دولية أحدها جائزة أفضل
فيلم تسجيلي سوري المسماة DOX BOX –
Soura.
كما ستقدم
ولأول مرة في العالم العربي، فرصة للقاء بعض أشهر السينمائيين
التسجيليين، إذ سيحل المخرجان الأميركيان د.ا. بينيبيكر وكريس
هيغدس ضيفين على أيام سينما الواقع، وستقدم بعض أعظم أفلامهما
التي تعد من روائع السينما التسجيلية التاريخية. كما سيحل
المخرج التشيلي الكبير باتريسيو غوسمان ضيفاً على دورة 2010.
يذكر أن
أيام سينما الواقع هو نشاط لا ربحي يهدف إلى التعريف بالسينما
التسجيلية، وتشجيع المواهب السورية والعربية عموماً. |