|
* عشاء في دمشق.. ماذا
طلب نجاد من حزب الله؟ نصر الله بين الانتقام لمغنية..
والالتزام بأوامر الملالي
موقع أخبار الشرق - الخميس 4 آذار/ مارس 2010
مالك عسّاف (نقلاً عن
«معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»)
استضاف
الرئيس السوري بشار الأسد نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد
والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على مائدة العشاء
في دمشق. صحيحٌ أن نصر الله ضيفٌ دائم على العاصمة السورية،
لكن توقيت هذه الزيارة الهامة، والتي تأتي بعد أسبوع من قيام
الولايات المتحدة بإرسال مساعد وزير خارجيتها وليام بيرنز إلى
دمشق، وتعيين سفير جديد لها في دمشق للمرة الأولى منذ خمس
سنوات، بدا مقصوداً ليس لإغضاب واشنطن وحسب، بل أيضاً لتسليط
الضوء على الدور الذي يلعبه حزب الله ضمن الخطط الإستراتيجية
لكلٍّ من إيران وسورية. وبمعزل عن كونه يلعب دوراً محورياً في
العلاقة بين دمشق وطهران، فإن حزب الله يتمتع أيضاً بالقدرة
على إغراق لبنان وربما المنطقة برمتها في حرب أخرى.
الوعد
بالانتقام
لقد مضت
سنتان على اغتيال القائد البارز في حزب الله عماد مغنية وإعلان
نصر الله «الحرب المفتوحة» على إسرائيل، التي يُعتقد أنها
نفَّذت الاغتيال. ولم يقم الحزب حتى الآن بأي عمل انتقامي، لكن
هذا لا يعني أنه لم يحاول. ففي 2008 حُكم على اثنين من عملاء
حزب الله إلى جانب بعض الأذربيجانيين بالسجن لمدة 15 عاماً
بتهمة التخطيط لشن هجمات على السفارتين الإسرائيلية والأميركية
في باكو. وخلال العام نفسه أحبطت السلطات التركية نحو ست
محاولات من قبل حزب الله لاستهداف الإسرائيليين وربما اليهود
الأتراك. وخلال الخطاب الذي ألقاه الشهر الماضي احتفالاً
بشهداء حزب الله، أشار نصر الله إلى أن الحزب لم يعثر بعد على
الهدف الذي يرتقي إلى مستوى مغنية، مضيفاً أن جميع الخيارات
مفتوحة، من حيث الزمان والمكان والهدف. في غضون ذلك، قام حزب
الله بتخزين كميات هائلة من الأسلحة، فيما يبدو استعداداً
لحربٍ محتملة مع إسرائيل. فمنذ حرب 2006 حصل حزب الله على ما
يُقدَّر بنحو 40 ألف صاروخ، كما تشير بعض التقارير إلى أنه
تمكَّن من تطوير نوعية ترسانته. فضلاً عن ذلك، يُعتقد أن سورية
قامت بتزويد الحزب بصواريخ «إيغلا-إس» المضادة للطائرات، والتي
تُطلق من على الكتف، وتتمتع بالقدرة على إسقاط طائرات «إف16»
الإسرائيلية.
استراتيجية جديدة
منذ حرب
2006 سرت شائعات بأن الحزب، خلال الحرب القادمة، سوف يعبر
الحدود وينقل المعركة إلى الأراضي الإسرائيلية. كما قدم نصر
الله خلال خطابه المذكور رؤية جديدة عن التوازن الإستراتيجي مع
إسرائيل، أو ربما تصوراً متطوراً لإستراتيجية توازن الرعب التي
انتهجها الحزب منذ زمن بعيد.
وإلى جانب
استهزائه بالنظام الدفاعي الصاروخي الإسرائيلي، المعروف
بـ«القبة الحديدية»، والذي وصفه بـ «فيلم خيال علمي»، رفع نصر
الله سقف تهديداته لإسرائيل عبر القول إنه سيردّ على إسرائيل
صاعاً بصاع. يُذكر أنه في العام 2009 حذر إسرائيل من أنها في
حال قامت بقصف الضاحية الجنوبية، فإنه سيقوم بقصف تل أبيب. أما
هذه المرة فقال إنه في حال قامت إسرائيل بقصف مطار بيروت، فإن
حزب الله سيقصف مطار بن غوريون، ثم أضاف إلى القائمة الموانئ
ومصافي النفط والمعامل ومحطات الكهرباء.
ترميم
صورة حزب الله
وعلى الرغم
من النجاح الكبير في إعادة بناء قدراته العسكرية وتحت أنف
مراقبي الأمم المتحدة، إلّا أن صورة حزب الله تعرضت لهزات
كبيرة على مستوى الداخل اللبناني، بدءاً من احتلاله لوسط بيروت
في مايو 2008 مروراً بفشله في الفوز بأغلبية المقاعد
البرلمانية، وصولاً إلى تقريري مجلة «دير شبيغل» العام 2009
وصحيفة «لوموند» الشهر الماضي، اللذين اتهما حزب الله باغتيال
رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. ومع أن نصر الله أنكر
مراراً وتكراراً هذا الأمر، إلّا أن فكرة قيام ميلشيا شيعية
باغتيال زعيم سني لبناني لاتزال موجودة في عقول الكثير من
اللبنانيين.
لكن نصر
الله حاول التخفيف من وقع هذه الأمور على مواقف الناس، حيث قام
خلال خطابه بتوجيه التعازي لعائلة الحريري بذكرى استشهاد رفيق
الحريري، كما أوعز لأنصاره بضرورة احترام كافة القوانين
اللبنانية.
لذا وفي
حال نجح حزب الله في الانتقام لمقتل مغنية، فإن هذا قد يؤدي
إلى إطلاق حرب أخرى شبيهة بحرب 2006. لكن الخطاب الذي صدر من
دمشق مؤخراً قد يكون مؤشراً على أن سورية ستشارك في الحرب
القادمة بين حزب الله وإسرائيل، ما يعني أن المنطقة بأكملها
ستشتعل. في الوقت الحالي قد يُفسَّر الهدوء الذي ينتهجه حزب
الله بأنه التزام بتعليمات طهران، التي تتوقع ضربة إسرائيلية
لمنشآتها النووية. مع ذلك يبقى الانتقام لمغنية من الأولويات
الرئيسية للحزب، وقد يمثل نجاحه أو فشله في تحقيق هذا الهدف
الفرق بين استمرار الوضع الراهن واندلاع حرب إقليمية. |