يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* هل ما يجري بين دمشق وتل أبيب فقاعات صابون أم قرع لطبول الحرب؟

بقلم: محمد فاروق الإمام *

أخبار الشرق – 7 شباط/ فبراير 2010

السجال الرسمي الدائر بين دمشق وتل أبيب، والتهديدات الحربية التي وصلت إلى ذروتها في تبادل الاتهامات والتهديدات بين وزير الخارجية السوري وليد المعلم ووزير الخارجية الإسرائيلي فيدور ليبرمان، هل هي فقاعات صابون أم قرع لطبول الحرب؟

شهادة حق نقولها أن الكيان الصهيوني هو من بدأ هذا السجال، فقد أجرت إسرائيل مناورات عسكرية في صحراء النقب تحاكي حرباً على سورية. وشملت المناورات غارات جوية بطائرات من طراز إف 16 للوقوف على مستوى التنسيق بين سلاح الجو وأذرع الجيش في البر، واعتمد التكتيك في تلك المناورات على توجيه ضربة مباغتة وسريعة للمواقع السورية وعزل المضادات الأرضية والصواريخ المضادة للدبابات، كما شملت المناورات التقدم نحو المحاور السورية والقيام بإنزال جوي لقوات المشاة.

وقد قال رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي، الذي أشرف بنفسه على تلك المناورات: إن على الجيش الإسرائيلي الاستعداد للحرب.

وتزامنت هذه المناورات مع تحذير وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك من إمكانية اندلاع حرب مفتوحة بين إسرائيل وسورية قد تتطور إلى حرب إقليمية واسعة إذا لم يتوصل البلدان إلى تسوية سياسية بينهما.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي باراك خلال اجتماع عقدته القيادة العليا للجيش الإسرائيلي: إنه (في ظل غياب تسوية مع سورية، فإننا معرضون للدخول في مواجهة عسكرية معها قد تصل إلى حد الحرب الإقليمية المفتوحة).

وجاءت تهديدات وزير خارجية إسرائيل الأخيرة لتضع الزيت على النار، فقد حذر فيدور ليبرمان، الرئيس السوري بشار الأسد من (ويلات الحرب مع إسرائيل)، وقال خلال مؤتمر صحفي عقده في وزارته مخاطباً الأسد: (عندما تقع حرب جديدة، لن تخسرها فقط بل ستخسر السلطة أيضاً).

وجاءت كل هذه التصريحات والتهديدات رداً على ما قاله بشار الأسد خلال اجتماع مع وزير الخارجية الإسباني ميجيل أنخيل موراتينوس: (كل الوقائع تشير إلى أن إسرائيل تدفع المنطقة باتجاه الحرب وليس باتجاه السلام، إسرائيل غير جادة في تحقيق السلام).

كما قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر مماثل مع موراتينوس: إن إسرائيل (تزرع مناخ الحرب في المنطقة) بالتهديد بمهاجمة إيران ولبنان وقطاع غزة. وأضاف المعلم للصحفيين (أنا أقول لهم كفى لعب دور البلطجية).

وتابع المعلم قائلاً: (لا تختبروا أيها الإسرائيليون عزيمة سورية تعلمون أن الحرب في هذا الوقت سوف تنتقل إلى مدنكم عودوا إلى رشدكم واسلكوا طريق السلام).

يوم أمس 5 شباط نشرت جريدة (معاريف الصهيونية) تصريحات لقائد المنطقة الوسطى الجنرال آفي مزراحي، أمام المستوطنين في معرض رده على تصريحات المعلم حول الرد في مدن إسرائيل، إن شنت إسرائيل حرباً جديدة. قال مزراحي: (بوسع سورية أن تصل إلى مدننا باستخدام الصواريخ، ولكننا في الوقت ذاته يمكننا أن نصل إلى دمشق. من المفترض أنهم فهموا ماذا يمكننا أن نفعله. لو كانوا يعرفون أن هناك ميزاناً آخر لشنوا الحرب. لدينا ميزان ردع والسوريون يعرفونه). و أشار مزراحي إلى أن (الجميع رأى ما يستطيع الجيش الإسرائيلي فعله) يقصد ما فعله الجيش الإسرائيلي في لبنان وغزة.

وواصل مزراحي حديثه عن الجيش السوري. وقال متهكماً: (لما كان الميزان الاستراتيجي ليس لصالحه، فهو لا يمكنه أن ينتصر علينا. وعليه فإنه يجلس حتى الآن بهدوء - ملمحاً إلى الهدوء في الجولان منذ نهاية حرب تشرين عام 1973 - ليس لديه أي فرصة أمامنا وهو يعرف ذلك). وفي السياق تطرق إلى إمكانية مواجهة عنيفة تشتعل حيال سورية، موضحاً: (إذا اضطررنا فسنهزمهم هزيمة لا لبس فيها).

في كل الأحوال فإن على سورية أن تأخذ التهديدات الصهيونية على محمل الجد، فكيانها الذي أقامته على اغتصاب فلسطين، قام على العدوان خلال مسيرة وجوده غير الشرعي في فلسطين منذ العام 1948 وحتى الآن، تشهد على ذلك الاعتداءات والحروب التي شنها على البلدان العربية (سورية ومصر والأردن) وقد وصلت في عدوانه إلى بعض البلدان العربية غير المجاورة عندما ضرب المفاعل النووي السلمي العراقي عام 1980.

والاستعداد لمواجهة أي عدوان صهيوني على سورية يتطلب من أهل الحكم في دمشق أن يتوجهوا إلى الجبهة الداخلية التي هي رصيد وقاعدة الجبهة الخارجية، ويعيدوا النظر في أسلوب التعامل معها، فالشعب المقهور والمقوسة قامات رجاله لا يمكن له مواجهة عدو متغطرس يملك التفوق في الأرض والجو والبحر والفيتو الأمريكي والدعم الأوروبي شرقه وغربه، إلا بتمتين اللحمة الوطنية وبناء جبهة وطنية متكاملة صحيحة، تشارك فيها كل الأطياف السورية وألوانها ومعتقداتها وأعراقها دون إقصاء أو نفي أو إبعاد أو تسفيه أو اتهام، لأن ما سيجري، إذا ما قامت إسرائيل بعدوانها، سيصيب الجميع ولن يستثني أحد لا من سكان القصور ولا من سكان القبور وبينهما الأحياء ما بين الحسكة واللاذقية ودرعا، مروراً بحلب وحمص وحماة ودمشق ودير الزور وإدلب والسويداء.

نعم هكذا عودتنا إسرائيل في حروبها القذرة التي شنتها على العرب، وما جرى في لبنان عام 2006 وما جرى في غزة عام 2009 لا يزال مائلاً للعيان أمامنا!!

من هنا فإننا نطالب أهل الحكم في دمشق إلى اتخاذ القرارات الجريئة ويعيدوا النظر في أسلوب تعاملهم مع الشعب السوري، ويشركوه في اتخاذ القرارات المصيرية التي تهم الوطن ووجوده، وأن يتعاملوا مع تهديدات ليبرمان بجدية فإنه يعني ما يقول، (أن الحرب ستأتي بالهزيمة وفقدان السلطة)، وليأخذ أهل الحكم في دمشق العبرة مما حدث في العراق في الأمس القريب، ولا يعيشوا على الحلم الوردي الذي نعم به من كان قبلهم، يوم هزيمة مصر في حرب يونيو/حزيران وبقي عبد الناصر في الحكم، ويوم هزيمة تشرين وبقي حافظ الأسد في الحكم، فالمعادلة قد تغيرت، وعليكم يا أهل الحكم في دمشق أن تتعاملوا مع الحقائق ومستجدات العصر والزمن بعقلانية ورصانة، فليس ما يحزننا هو ذهاب السلطة إنما ما يحزننا هو ذهاب الأوطان!!

_________

* كاتب سوري

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.