يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* دروس في العقلانية السورية: الكرت الصامت والكرت المتكلم

موقع كلنا شركاء - الجمعة 5 شباط/ فبراير 2010

د. عماد فوزي شعيبي

برعت الدبلوماسية السورية بعناصر هي (السياسة) بأل التعريف ومنها: حساب موازين القوى جيداًـ والاختيار الدقيق للزمان والمكان في المواجهة، والتمييز بين المواجهة والصدام والحرب، وتجنب للحروب بلا طائل وبدون ضمان النصر فيها، ولعبة حافة الهاوية ولعبة عض الأصابع... وهذه هي السياسة.

لا يغامر السوريون ولا يقامرون. كل شيء محسوب عندهم بميزان الذهب. يتقدمون حيث يجب أن يتقدموا. يناورون ببطء مع ضمان آلية الكَرَّة التالية. يرفضون تقديم التنازلات لأنها سُبحة إذا بدأت فإنها لا تتوقف.

أن يصرِّح وزير الخارجية السوري وليد المعلم بأن إسرائيل تمارس سياسة الزعران وأن عليها أن تعود إلى رشدها... فهذا يبدو تصريحاً رصيناً يتلمس معادلة العقلانية. أما أن يقول إن أي عمل عسكري على سورية أو جنوب لبنان سيعني حرباً شاملةـ وأن على أن إسرائيل تفهم أن الحرب ستطال مدنها، فهذا نوع متقدم من إقرار (واقع الحال)؛ أي رسم موازين قوى جديدة في المنطقة ووضع للنقاط على الحروف.

ليس في التصريح عنتريات. هو إعادة توصيف مُعلن لميزان القوى المضمر بدقة.

ليس طلباً للحرب، بل دفع لها بلغة العقلانية.

التصريح ثلاثي العناصر: (1)يجب عدم اختبار عزم سورية +(2) الحرب ستنتقل إلى المدن الإسرائيلية +(3) على إسرائيل أن تلتزم بمتطلبات السلام العادل والشامل. ليس ثمة انفصال في هذا التصريح بعناصره الثلاثة، وبالتالي ليس فيه دعوة للحرب.

الإسرائيليون يريدون أن يتناسوا،بغباء مقصود، أن حرب 2006 وهزيمتهم فيها رسمت واقعاً جديداً للمنطقة منذ أن دمرت الحرب المذهب العسكري الإسرائيلي الذي يقوم على نقل الحرب إلى أرض (الجوار) وحماية عمقها الداخلي بمقايضته بالعمق الداخلي للدول المحيطة. هذا المذهب دُمِّر كلياً. وليس أمام إسرائيل إلا السلام أو الانتقال من المصيبة إلى الكارثة عبر حرب جديدة، أو المراوحة بين اللاحرب واللاسلم، وهذا ما تفعله الآن مع اعتماد لغة الحرب.

لا يصرح السوريون كثيراً. فكما قلنا في مقالنا السابق، يعتمدون لغة الصمت. ولكن تعمد هذا التصريح على خلفية تصريح الرئيس الأسد بأن إسرائيل غير جادة بالسلام وكل الوقائع تشير إلى أنها تدفع بالمنطقة نحو الحرب، فإنه يعني البدء بصفحة جديدة في معادلة جديدة يجب أن يقر الإسرائيليون أنها كذلك (علناً) والكفّ عن لغة العنتريات الفارغة، وبالتالي العودة إلى معادلة السلام.

آن الآوان أن يفهم الإسرائيليون أن واقع ميزان القوى وقواعد اللعبة الجديدين سيصبحان مًعلنين. صحيح أن السكوت عنهما منذ عام 2006 هو نوع من السياسة العالية، كما الرياضيات العالية، إلا أن إصرار ساسة إسرائيل على تكلم لغة العنتريات (باراك ورئيس أركانه) ولغة البارات (وزير الخارجية ليبرمان الذي كان حارساً ليلياً على ماخور والذي يتحفنا بتحليلاته التي تستدعي تاريخه المُشرّف)، يجب أن يكون أمامهم ما يردهم إلى المربع الأول: أي لغة السياسة.وعلى العالم أن يتحمل مسؤولياته بدفع الإسرائيليين إلى ذلك، ومن ثم بدخول العملية السلمية.

يعرف السوريون حساب ميزان القوى بدقة. لم يغامروا قط. يصطادون مغامرات الآخرين والأهم أنهم لم يلعبوا في أي وقت من الأوقات بكل أوراقهم. دائماً لديهم 75% من أوراقهم مخفية،وليست للاستعمال الآني وليست لرد الفعل، وإنما للتموضع الاستراتيجي. وإذا ما رفعوا ورقة، كما هو الحال في التصريح الأخير، فهذا لأنهم لم يستخدموا أياً من أوراقهم بعد.

صامت هو (الكرت) السوري، وصمته أبلغ من الكلام.

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.