|
* واشنطن تخطو خطوة جديدة باتجاه دمشق "التي لا يمكن تجاهلها"
موقع أخبار الشرق – السبت 6 شباط/ فبراير 2010
واشنطن – أ ف ب
خطت الولايات المتحدة التي تبحث عن شركاء لجهودها من اجل
السلام في الشرق الاوسط، هذا الاسبوع خطوة جديدة باتجاه انهاء
الخلاف مع سوريا حتى وان ظل هناك ارتياب من الجانبين.
واعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية الاربعاء الماضي ان
واشنطن عينت سفيرا جديدا لها في سوريا هو الاول منذ خمس سنوات.
وقال هذا المسؤول ان الموفد الأميركي إلى الشرق الاوسط جورج
ميتشل سلم اسم السفير الجديد إلى الحكومة السورية في نهاية
كانون الثاني/ يناير الماضي، دون ان يكشف اسمه.
وبعد سبعة اشهر من وعد قطعته واشنطن عينت ادارة الرئيس
الأميركي باراك اوباما سفيرا في دمشق. وهو، بحسب العديد من
وسائل الاعلام، روبرت فورد السفير السابق في الجزائر والنائب
السابق للسفير الأميركي ببغداد.
ولا يزال هذا التعيين يحتاج إلى موافقة حكومة الرئيس السوري
بشار الأسد.
وبموازاة ذلك، كشف تحقيق للصحافي سيمور هيرش في صحيفة
"نيويوركر" ان اجهزة المخابرات السورية استأنفت التعاون مع
وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) وجهاز
المخابرات البريطاني (إم آي 6).
وتشكل هذه التطورات ثمرة جهود واشنطن لاستئناف العلاقة التي
قطعت في 2005 اثر عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق
رفيق الحريري التي اشير فيها باصابع الاتهام إلى دمشق.
وبالنسبة للرئيس الأميركي باراك اوباما وايضا الرئيس الفرنسي
نيكولا ساركوزي الذي كانت لديه الحسابات ذاتها، من الصعب المضي
اكثر في تجاهل الحوار مع فاعل اقليمي غامض الخطوات ولكن لا
يمكن تجاوزه.
فسوريا هي في الآن ذاته داعم لحزب الله اللبناني ضد إسرائيل
ومنخرطة في مباحثات غير مباشرة مع إسرائيل حول هضبة الجولان
التي ضمتها الدولة العبرية في 1967. وهذا الوضع الذي لا يخلو
من تناقض يشهد حالات توتر خطرة يدل عليها التراشق الكلامي هذا
الاسبوع بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين.
كما ان لسوريا دور مؤثر في الوضع في العراق وهي اتهمت في
الاشهر الاخيرة بايواء منفذي اعتداءات في هذا البلد.
كما ان سوريا حليف لايران التي تسعى الولايات المتحدة لعزلها.
ولجميع هذه الاسباب "يجب محاولة الحوار" كما قال ميتشل في
الايام الاخيرة امام خبراء معهد هودسون مشيرا بالنسبة إلى
المتشائمين إلى ان "التحادث مع شخص ما لا يعني الاتفاق معه".
وعلى اي حال فان الخبراء يرون ان تعيين سفير أميركي في دمشق لن
يغير بشكل كبير مواقف الدبلوماسية السورية.
وقال آرون ديفيد ميلر من معهد وودرو ويلسن ان "الامر يستحق
عناء المحاولة لتحسين العلاقة بين الولايات المتحدة وسوريا
لمعرفة ما اذا كان من الممكن ان تؤدي المفاوضات السورية
الإسرائيلية إلى نتيجة ولزعزعة الايرانيين".
واضاف "ان فرص ان يؤدي ذلك سريعا إلى نتائج هامة ضعيفة جدا"
لان هذا التعيين "لا يعكس تحسنا حقيقيا في العلاقات".
فواشنطن جددت للتو عقوبات بحق سوريا وادرجتها ضمن "لائحة
سوداء" اثر الاعتداء الفاشل في 25 كانون الاول/ ديسمبر الماضي
على طائرة أميركية متوجهة إلى ديترويت.
في
المقابل لا تبدو سوريا مستعدة لاعادة النظر في علاقاتها مع
ايران شريكها الاستراتيجي وذلك لعدة اسباب. فبفضل حزب الله
المقرب من ايران لا تزال دمشق مؤثرة في الساحة اللبنانية.
وستكون المهمة الاولى للسفير الأميركي العمل على استئناف
المباحثات بين سوريا وإسرائيل، بحسب ما قالت مارينا اوتاواي
التي تدرس النزاع الفلسطيني الإسرائيلي في مؤسسة كارنغي.
بيد ان تسمية هذا الدبلوماسي لا تعكس تحسنا كبيرا في العلاقة
بين واشنطن ودمشق حيث جاءت، بحسب مارينا، "لان ادارة اوباما
شعرت بضرورة القيام بشيء في مستوى عملية السلام المتوقفة وانه
ليس من الصعب النجاح في هذه البادرة". |