|
* دمشق تتبادل
المعلومات الاستخباراتية مع واشنطن ولندن.. والأسد يقول إن
لبنان قد ينزلق إلى الحرب الأهلية في غضون أيام ما لم يتغير
نظامه كله
صحيفة أوان الكويتية – الجمعة 5 شباط/ فبراير 2010
كشف الصحفي
الأميركي الشهير سيمور هيرش النقاب أمس عن أن سورية استأنفت
تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كل من الولايات المتحدة
وبريطانيا، بعد طلب خاص تقدّم به إليها الرئيس الأميركي باراك
أوباما. وقال هيرش إن الأسد تحدث عن الفرق بين السلام ومعاهدة
السلام، في معرض حديثه عن المفاوضات مع إسرائيل، مشيراً إلى أن
الإسرائيليين يريدون معاهدة سلام، وهذه تمثّل مجرد بداية
لتحقيق السلام. وأضاف أن الرئيس السوري أبلغه أن الحرب الأهلية
في لبنان يمكن أن تندلع في غضون أيام.
وذكر هيرش
أنه أجرى حواراً مع الرئيس السوري بشار الأسد مؤخراً، تناول
فيه موضوعات مختلفة، وأوردت مقتطفات مطولة منه مجلة «نيويوركر»
في عددها أول من أمس. وأشار هيرش، في سياق تبرير عدم إيراد
كلام على لسان الأسد نفسه بشأن تبادل المعلومات، إلى أن نص
المقابلة الذي قدّمه له مكتب الرئيس كان دقيقاً، لكنه لم يتضمن
حديثهما عن الموضوع. وأضاف أن مسؤولاً بارزاً أبلغه أن سورية،
التي تضعها «الخارجية الأميركية» على قائمة الدول الراعية
للإرهاب، جددت العام الماضي تبادل المعلومات الاستخباراتية
بشأن الإرهاب مع وكالة المخابرات الأميركية وجهاز المخابرات
البريطاني «MI6»،
بعد طلب من أوباما نقله الموفد الأميركي الخاص للشرق الأوسط
جورج ميتشل.
وقال هيرش
إن الأسد قال إنه وافق على ذلك، مضيفاً أنه حذّر ميتشل من أنه
«إذا لم يحدث شيء من الجانب الآخر»، في إشارة إلى تحقيق تقدم
سياسي، «فإننا سنوقف التعاون».
وحول
مفاوضات السلام بين سورية وإسرائيل أكد الأسد أن توقيع معاهدة
سلام يمثل بداية التوصل إلى السلام. وقال إنه لو أعاد
الإسرائيليون كل الجولان السوري، فسيتم توقيع تلك المعاهدة،
لكن عليهم «ألا يتوقعوا مني أن أمنحهم السلام الذي يتوقعونه..
أنت تبدأ بالأرض لا بالسلام».
وأضاف
الرئيس أن المرء يحتاج إلى قاموس خاص كي يفهم مصطلحات
الإسرائيليين، مشيراً إلى أنه «ليس لديهم أحد من الجيل القديم
الذي كان يعرف ما تعنيه السياسة مثل رابين والآخرين».
وفي حديثه
عن لبنان قال الأسد إن «الحرب الأهلية في لبنان يمكن أن تندلع
في غضون أيام، لا أسابيع أو أشهر، يمكنها أن تبدأ هكذا. لا
يمكن للمرء أن يشعر بالاطمئنان إزاء أي شيء في لبنان ما لم
يغيّروا النظام كله».
وأكد الأسد
في المقابلة أن فرض عقوبات على إيران لن يجدي، لأن الإيرانيين
لن يوقفوا برنامجهم النووي، بل سيسرّعون خطاه. وأشار الأسد في
المقابلة إلى أن سورية تعاونت مع الولايات المتحدة بشأن العراق
فأرسلت وفداً إلى الحدود، لكن العراقيين لم يأتوا.
وبشأن
المحادثات مع الموفد الأميركي جورج ميتشل قال الأسد إن الجو
العام في أميركا ليس إيجابياً تجاه أوباما، ولذلك فهو يعتقد أن
مبعوثيه لا يمكن أن ينجحوا. وأكد أن الإسرائيليين أرادوا تدمير
حماس في قطاع غزة لتقوية سلطة محمود عباس، لكن ما حدث هو العكس
تماماً.
وتطرقت
المقابلة إلى البرنامج النووي الإيراني، حيث أشار الأسد إلى أن
فرض عقوبات على طهران يمثل مشكلة، لأن الإيرانيين لن يوقفوا
البرنامج، بل ربما عمدوا إلى تسريع وتائره، مؤكداً أن بمقدورهم
التسبب بمشاكل للأميركيين على نحو يفوق ما يمكن أن يسببه
الأميركيون لهم. وأضاف الأسد: «لو كنت مكان أحمدي نجاد فلن
أعطي كل اليورانيوم، لأنه لا توجد لديّ ضمانات». ورأى أن الحل
يكمن في أن ترسل إيران جزءاً منه إلى الغرب ليعود إليها
مخصباً.
وفي رده
على سؤال عن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة العام الماضي، قال
الأسد إن الإسرائيليين أرادوا تدمير حركة حماس وتقوية محمود
عباس، لكن ما حدث هو العكس تماماً، فقد قويت حماس وضعُف عباس.
وتساءل الرئيس السوري في المقابلة: «لكن ما هو البديل لحماس؟
إنها «القاعدة»، وليس لهؤلاء قائد يمكن التحدث إليه، التحدث عن
أي شيء. هم ليسوا على استعداد للحوار، كل ما يريدونه هو الموت
في الميدان».
وعن
العلاقة مع العراق قال الأسد إن الأميركيين لا يتحدثون عن شيء
سوى الحدود، واصفاً أسلوبهم بأنه يتسم بضيق الأفق. وقال إنه
تحدث في الأمر مع جورج ميتشل عندما زار دمشق، وأرسل السوريون
وفداً إلى الحدود مع العراق، لكن العراقيين لم يأتوا. وأضاف:
«بالطبع السبب هو أن (نوري) المالكي يرفض هذا الأمر. لذا لا
يوجد شيء إلى الآن، لا يوجد تعاون حول أي شيء، ولا حتى حوار
حقيقي».
وأشار
الأسد في سياق المقابلة إلى أنه أبلغ جورج ميتشل أن الوضع في
الشرق الأوسط مختلف عن أيرلندا، حيث حقق النجاح، مضيفاً «لكن
الجو في أميركا ليس إيجابياً تجاه الرئيس (أوباما). ولذلك فأنا
أعتقد أن مبعوثيه لا يستطيعون تحقيق النجاح». |