|
* نحو خطاب وميثاق
تعايش إسلامي
موقع أخبار الشرق – الخميس 4 شباط/ فبراير 2010
جهاد بن عبد الإله
الخنيزي
المقالين
الجميلين الذين نشراً للدكتور عائض القرني (انزعوا فتيل الفتنة
بين السنَّة والشيعة، وميثاق التعايش الطائفي) تضمنا ملتقيات
كثيرة يجمع عليها أصحاب الرأي والمدركين للواقع وحركته
والعارفين بالمضمون الفكري للمذاهب الإسلامية، فالفتنة التي
تصيبك أو تصيب جارك لا يمكنك أن تتقيها، ومن يؤجج هذه الفتن
يسيء لنفسة ودينه ووطنه وأمته، ومعتاد الفتنة لا يستطيع إلا أن
يعمل بمنهجيتها التي تضر به وبمن حوله، وكما هو المعروف فإن
أصحاب منهج التأجيج الطائفي والمذهبي أدخلونا في متاهات وأزمات
تحتاج لزمن طويل من المعالجات، ولكن ما أعجبني في هذه المسألة
أنه ولأول مرة تأتي كثير من المعالجات من داخل البيت الوطني
الواسع الذي ضمَّ الجميع دينيين ومثقفين، سنة وشيعة، وجدوا
أنفسهم معنيين جميعاً بمعالجة مشكلات وأزمات فكرية تحيي
التصادم والتخاصم والاعتداء على أي طرف، عموماً فإن كل أصحاب
الكلمة الطيبة يبقون مقدرين وباتوا صوت الوطن الواحد.
وليسمح لي
الدكتور أن اختلف معه في طرحه في جانبين:
الأول:
الاستشهاد بآيات وأحاديث في الاختلاف مع غير المسلم لتطبيقها
على الواقع الإسلامي، ومقصده بيان قياس الأولوية أي إذا كان
إسلامنا يحثنا على الحسنى والحوار والاحترام لغير المسلم فكيف
بالمسلم؟ أليس هو بأولى! ومن تلك ما أورده من ردود فعل السباب
والتبديع والشتم والتكفير الذي سيخلق ردود فعل ضد مفتعلها،
ومنها ما يجري على الأمة من وهن وضعف نتيجة هذا الاختلاف، وكما
نرى فإنه انطلق بحسن نية بقصد التفهيم والتقريب وإلقاء الحجة،
وكنت أتمنى من الشيخ أن يستشهد بالآيات والأحاديث التي تخاطب
المسلمين على أنهم أمة واحدة متحابة متلاقية معتصمة لسانها
الحكمة والبيان وأقرأ وخطابها السلام، فهذه أبلغ وأجمل في
لغتنا وخطابنا وثقافتنا.
الثاني:
الطرح الذي سماه ميثاق التعايش الطائفي، فهو كرجل دين متنور
وظيفته محاربة الفكر الطائفي والاتجاه به نحو الإسلامية لأن
منطلقات الفكر الطائفي في الغالب الأعم العصبيات والانغلاقيات
والشائعات والخرافات التي تصور لنا الآخر على أنه مخلوق مختلف
عنا ظاهرياً وباطنياً يمتلئ بالشَّر ولا يمكن قبوله أو التعايش
معه حتى أن البعض يستكره النظر إلى وجه المختلف عنه لأنه يرى
هذا النظر بداية انحراف!!!
إن الإسلام
هو الأساس الذي يجمع أبناء هذه الأمة ممتدة الأطراف، والتمذهب
هو تلوين داخل هذا اللوحة الجميلة، وهو الاستثناء لا الأساس،
ومبادئه تختلف عن مبادئ المذهب والطائفة، ففي الجامع الإسلامي
هناك طرح الاعتصام والوحدة والتحاب والتآخي والتراحم والعمل
الصالح والإيمان بالأصول والتلاقي على المشتركات والحوار
بالحسنى والعفو، إنه ذلك الإسلام الذي نلاقيه في كل ما هو جميل
ومبدع بحسب ما تنطق به آيات القرآن الكريم التي نحفظها جميعاً
ولكنها تختفي في أزمنة الصراع، أما عندما نختار الطائفية فسوف
نعيد المسألة إلى مربعها الأول فأنت كذا وأنا هكذا، وأنا
الأفضل وأنت الأسوأ، وأنت تقول هكذا وأنا أقول كذا، وأنت تؤمن
بمنهجية بحث وأنا أخرى، ولن نستطيع الخروج من الأزمة، بل ربما
نفجرها قبل أن تبدأ خطوات نجاحها الأولى.
إن طرح
رؤية ميثاق التعايش الإسلامي ـ والإسلامي حسب ما أفهمه يلتقي
مع الوطني ـ هو الجامع الذي لا يمكن لأحدٍ أن يزايد عليه
الآخر، ثم هو الذي يعيد ترابط الموضوعات المتفرقة التي بات
البعض ينظر إليها على أنها ممتلكات تخصه فلا أهل البيت ولا
الصحابة يمكن تقسمتهم إلى فريقين سني وشيعي، ولا يحق لنا أن
نصنفهم لممتلكات مذهبية خاصة، وأن تكون لدينا هيئة تجمعية
إسلامية وطنية خير من هيئة تجمعية طائفية، وأن نبني منهج
التلاقي على الإسلام خير من أن نبنيه على التحاطط لأجل التعايش
فحقوق الجميع يحفظها هذا الدين الذي علينا أن نرتقي بجماله في
وعينا وأقوالنا وأفعالنا. |