يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* مفتاح الحرب والسلم في أيدي إيران وإسرائيل: هل تكون 2010 سنة الانتظار والترقّب؟

صحيفة النهار اللبنانية – الثلاثاء  2 شباط/ فبراير 2010

اميل خوري

هل تكون 2010 سنة حرب ام سلام، ام يستمر "الستاتيكو" على حاله فلا حرب ولا سلام؟

يقول ديبلوماسي لبناني يتابع التطورات والمستجدات عن كثب انه لا يرى ان الطريق الى السلام في المنطقة سالكة ما دامت ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما عاجزة حتى الآن عن تحقيق حل الدولتين، خصوصا ان السلطة الفلسطينية هي سلطتان وحكومة بنيامين نتنياهو ترفض اي حل ما لم تضمن امن حدودها قبل ان توقع اتفاقات سلام، وهذا الامن لا يمكن تحقيقه مع وجود مقاومة في لبنان وفي فلسطين المحتلة، ومع وجود الدولة الايرانية التي تهدد بمحو اسرائيل من خريطة المنطقة.

لذلك لا بد من التوصل الى اتفاق على البرنامج النووي الايراني باعتباره مفتاح الحل الكامل لمشكلات المنطقة وتحديدا في لبنان وفلسطين وسوريا والعراق وافغانستان واليمن، ومن دون التوصل الى هذا الاتفاق – المفتاح فان سوريا قد لا تستطيع عقد اتفاق مع اسرائيل حول الجولان بمعزل عن ايران لان هذا معناه زوال مبرر وجود السلاح في يد "حزب الله" وكذلك في يد حركة "حماس" و"الجهاد الاسلامي"، ولا السلطة الفلسطينية تستطيع التوصل الى اتفاق مع اسرائيل وهي على خلاف مع السلطة الفلسطينية الاخرى في غزة وإن لم تكن تعترف بشرعيتها، ولا لبنان مستعد لان يعقد سلاما مع اسرائيل من دون الاتفاق مع سوريا.

وفي رأي الديبلوماسي نفسه ان لا سلام في المدى المنظور في المنطقة في ظل هذا الوضع المعقد الا اذا تم التوصل الى اتفاق حول البرنامج النووي الايراني الذي يشكل مفتاح حل المشكلات في المنطقة بحيث يمكن القول عندئذ ان ايران هي مفتاح الحرب والسلام في الشرق الاوسط.

اما السؤال عن احتمال نشوب حرب قد تفرض نتائجها تسوية سلمية شاملة في المنطقة، فالديبلوماسي اللبناني لا يرى احتمال نشوبها لان من يستطيع اشعال الحرب هما اسرائيل وايران. فالدولة العبرية لا تستطيع شن حرب من دون ضوء اخضر اميركي، وخصوصا انها حرب قد تشعل كل المنطقة ولا تبقى مقتصرة على لبنان او على ايران كما في تموز 2006، ناهيك بان احدا لا يمكنه ان يضمن الانتصار فيها اذا ما استخدمت اسلحة الدمار، وعندها يخرج الجميع منها خاسرا. واذا كان هدف اسرائيل من الحرب هو القضاء على سلاح "حزب الله" كي تصبح حدودها الشمالية آمنة مع لبنان وتعقد معه التسوية التي تناسبها، فان حرب تموز اثبتت ان ليس في مقدور اسرائيل ولا في مقدور اي جيش نظامي تحقيق ذلك بدليل ما حصل في فيتنام وما يحصل في العراق وافغانستان والصومال عندما يكون السلاح في ايدي تنظيمات ومجموعات عديدة، وان كل ما تستطيعه اسرائيل في حرب جديدة على لبنان هو تدمير بنيته التحتية، وهو تدمير لا يحقق لها الامن والسلام مع بقاء سلاح المقاومة، وتاليا هي حرب قد لا تستطيع سوريا وايران الوقوف منها موقف المتفرج، ولا ان يتفرج عليها اصدقاء لبنان مثل فرنسا وتركيا، اذ انهم قد يتدخلون لوقف حرب لن تحقق اهدافها. واذا كانت حروب اسرائيل مع مصر والاردن حققت السلام فانه لا يزال حتى الآن سلاما خجولا وباردا، في حين انها لم تحقق حتى هذا السلام مع فلسطين ولبنان وسوريا.

يبقى ان مواجهة البرنامج النووي الايراني تكون بفرض عقوبات على ايران، وهي عقوبات قد لا تجمع الدول الكبرى على اتخاذها اذا كانت شديدة وقاسية لانها تتعارض ومصالحها الاقتصادية القائمة مع ايران كما هي الحال مع روسيا والصين، وقد يصعب اتخاذ قرار في شأنها في مجلس الامن لئلا تستخدم الصين "الفيتو" كونها الآن في ازمة مع الولايات المتحدة الاميركية بسبب تزويد تايوان اسلحة متطورة تعتبرها الصين مهددة لأمنها القومي.

وهكذا تبقى العقوبات رهنا بموافقة كل دولة من الدول المعنية بموضوع البرنامج النووي الايراني، وهي عقوبات في نظر الديبلوماسي نفسه قد لا يكون لها تأثير قوي وتستطيع ايران تحمّل نتائجها لانها عقوبات جزئية ولا تطبقها كل الدول كي يصير لها تأثير ومفعول.

وهذا الوضع يشير الى ان 2010 قد تكون سنة "الستاتيكو" اي لا حرب ولا سلم في المنطقة. اما اذا اقدمت اسرائيل على الحرب بحجة ان السلاح النووي الايراني يهدد امنها لا بل وجودها في المنطقة، فانها تكون حرب موت او حياة لا احد يمكنه التكهن بنتائجها، وهل تكون حربا خاطفة مثل حرب الايام الستة ضد مصر، وهذا النوع من الحروب بات صعبا، وهل تكون هي السبيل الى دخول ابواب السلام فتكون عندئذ حربا من اجل السلام عندما يتعذر تحقيق السلام لتلافي الحرب.

اما اذا اقدمت ايران على الحرب تحت تأثير الاذى من العقوبات القاسية اذا ما تم التوصل الى اتفاق على فرضها، وكانت هذه الحرب بمثابة الهروب الى الامام، فانها تكون حربا شاملة في المنطقة تضطر الدول الكبرى ومجلس الامن الى التدخل لوقفها اذ انها قد تهدد خطوط امداد دول اوروبا بالنفط، وتتحول الحرب العسكرية حربا اقتصادية خطرة على الجميع.

وهذا يطرح سؤالا: من هي الدولة التي تغامر بحرب قد تعجز عن تحقيق اهدافها حتى لو اعطيت ذرائع لها؟

فالولايات المتحدة الاميركية لديها من الحروب ما يكفيها في المنطقة وهي لا تعرف حتى الآن كيف تخرج منها، حتى بسياسة الحوار التي اعتمدتها ادارة اوباما، واسرائيل التي عجزت في حرب تموز 2006 عن تحقيق اهدافها وهي ضرب البنية العسكرية ل"حزب الله" قد لا تحقق اهدافها ايضا في حرب جديدة، خصوصا انها قد تفتح ضدها كل الجبهات العربية المحيطة بها ليس بحرب جيوش نظامية فقط، بل بحروب مقاومات قد تخترق الاراضي الاسرائيلية للمرة الاولى في تاريخ حروب اسرائيل، وهو ما لا يتحمله الشعب اليهودي، وايران التي تبقي ابواب البحث مفتوحة حول برنامجها النووي، لن تكون البادئة بشن حرب لئلا تتحمل عندئذ المسؤولية الكبرى، لذا فهي مستعدة لان تتحمل عواقب الحصار والعقوبات التي تفرض عليها لانها تظل اقل ضررا بكثير من عواقب الحزب وويلاتها.

لهذه الاسباب وغيرها يرى الديبلوماسي اللبناني ان لا حرب ولا سلم في المدى المنظور.

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2009 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.