|
* هل أصبح حزب الله
جزءاً من الاستراتيجية العسكرية السورية؟
موقع
أخبار الشرق
- الأحد 31 كانون الثاني/ يناير 2010
توني بادران (جيروزالم
بوست)
رسمت
التقارير الصحافية في الآونة الاخيرة صورة قاتمة حول
سيناريوهات كئيبة مخيفة لما ذكرت انه سيكون صراعا حتميا لا بد
ان ينشب بين اسرائيل وحزب الله، واكدت ايضا ان الجولة المقبلة
لهذا الصراع ستشمل سورية ايضا.
فالموقف
الرسمي لإسرائيل الآن هو ان الحرب التالية مع لبنان سوف تكون
ضد الدولة اللبنانية ايضا وليس ضد حزب الله فقط كما دأب
المسؤولون الاسرائيليون على تحذير دمشق بأنهم لن يتحملوا بعد
الآن ان تمرر سورية اسلحة لحزب الله تؤدي الى تغيير التوازن
العسكري، وتحديدا في مجال انظمة الدفاع الجوي.
ثمة
تقريران مثيران للاهتمام في هذا السياق، يتمثل الاول في نقل
صحيفة «الوطن» القطرية من مصادر سورية قبل اسبوعين قولها ان
«دمشق اتخذت قرارا استراتيجيا يقضي بعدم السماح لإسرائيل إلحاق
الهزيمة بحركات المقاومة».
بالطبع،
ربما يفسر البعض هذا الاعلان على انه عمل دعائي لا اكثر، الا
ان التقرير الاخباري الذي جاء بعد ايام قليلة من التقرير الاول
يستدعي النظر الى الامر بشكل مختلف.
فخلال
تحدثه مع صحيفة «الرأي العام» الكويتية، وجه مسؤول امريكي
تحذيرات واضحة لسورية قائلا: سوف تندلع الحرب بالتأكيد اذا ما
سلمت سورية صواريخ مضادة للطائرات لحزب الله، وسوف تلجأ
اسرائيل هذه المرة لضرب اهداف في دمشق. واضاف هذا المسؤول ان
سورية سمحت، وفقا لتقارير الاستخبارات، لمقاتلي حزب الله
بالتدريب على استخدام صواريخ من طراز «سام - 2» المضادة
للطائرات على اراضيها.
والحقيقة
ان هذه الاتهامات كررها ايضا دانييل ايالون نائب وزير خارجية
اسرائيل قبل ايام قليلة عقب اجتماعه مع مايكل وليامز، منسق
الامم المتحدة الخاص في لبنان، على أي حال، لا تشكل صواريخ
«سام - 2» بحد ذاتها خطرا كبيرا على سلاح الجو الاسرائيلي مثل
نظام «بانتسير» الصاروخي الروسي المزدوج والمتحرك المثير للقلق
بالفعل، والذي تحاول سورية وايران باستمرار الحصول عليه من
روسيا وسط تقارير متضاربة حول احتمال حصولهما عليه.
كما انه من
غير الواضح ما اذا كان حزب الله قد حصل على مثل هذه الاسلحة
الصاروخية التي تبرر من وجهة نظر اسرائيل الدخول في الحرب.
ولا شك ان
عواقب مثل هذه الحرب اذا اندلعت فعلا ستكون مدمرة للبنان،
وستكون اسوأ بكثير مما حدث عام 2006، وسوف تمتد الى سورية على
الارجح. ففي اشارة لسياسة رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق
آرييل شارون، لاحظ يوسي بيليد، وهو وزير بلا وزارة، ان اسرائيل
سوف تعتبر سورية ولبنان مسؤولتين على حد سواء عن اندلاع الحرب.
ومهما يكن
الامر، ثمة اسباب اخرى ستجعل سورية تجد نفسها متورطة في هذا
الصراع. اذ ثمة مؤشرات تبين ان حزب الله انهمك في الفترة
الاخيرة بإعادة بناء مواقعه في جنوب لبنان التي تدمرت في حرب
2006، ويقال ان ميليشياته اعادت الحياة لشبكة انفاقها السرية
وعملت على توزيع مواقع صواريخها في وادي البقاع وشمال لبنان.
وبصرف
النظر عن المعلومات التي سربها حزب الله حول اعتزامه نقل الحرب
الى اسرائيل من خلال غزو القرى الاسرائيلية الواقعة قرب
الاراضي اللبنانية، الا ان اعادة ترميم بنية شبكة انفاقه
المعقدة تعني ان الحرب ستدور قرب الحدود مع سورية.
جدير
بالذكر هنا ان دمشق اتخذت خلال حرب 2006 خطوة جريئة عندما زودت
حزب الله مباشرة بصواريخ عسكرية سورية من النوع الذي اصاب محطة
قطارات في حيفا بالاضافة لصواريخ من طراز «كورنيت» المضادة
للدبابات. لكن اذا ما تكرر هذا الامر من جديد فسوف يزداد خطر
تصعيد النزاع ليشمل دمشق ايضا. ومن المؤكد ان الجيش الاسرائيلي
سيدرس هذا الاحتمال اذا ما قرر القيام بغزو بري لوادي البقاع.
اخيرا،
هناك تقارير عدة تحدثت في السنوات الاخيرة حول زيادة التنسيق
العسكري والاستخباراتي بين سورية وايران وحزب الله. ومن ذلك
وجود عدد من مواقع التنصت الايرانية واجهزة فنية اخرى. ويبين
اهتمام سورية بتسليح حزب الله، وخاصة في مجال انظمة الدفاع
الجوي التي تحدثت عنها التقارير الصحافية، مدى تطور نظرة دمشق
للحزب واعتباره جزءا من الاستراتيجية العسكرية السورية.
وهذا ما
يفسر قرار دمشق الاستراتيجي بدعم حزب الله في حال نشوب حرب
جديدة مع اسرائيل. |