|
* من يطفئ منارات
الدم.. الأهمية والمهام؟
موقع أخبار الشرق – الخميس 2 تموز/ يوليو 2009
عبد الله زنجير - كاتب
سوري
مقالة
الأستاذ زهيرسالم (السابع والعشرون من حزيران مجزرة تدمر.. من
يطفئ منارات الدم؟) تعزز التفاؤل بفجر جديد في سورية الجديدة،
المتصالحة مع ذاتها، المتسامحة مع أبنائها، المتسامية فوق
رعفها و رعبها.
لقد آن
أوان طي صفحة الماضي، بفتنه وتفاصيله و خطاياه العويصة. أن
نقول لله و للتاريخ ما يجب أن يقال في حكاية ثقيلة الظلال،
مريرة الذكريات، أحد أثافيها فئة متهورة متوترة، أفكارها أشد
حلكة من سواد الليل، لا يستقيم لها فهم ولا حجة ولا قرار،
نفذوا مجزرة المدفعية في حلب، ثم ذيلوا بيان الجريمة بتوقيع:
الإخوان المسلمون - كتيبة الشهيد مروان حديد، ولو أن الإمام
البنا كان حيا لربما كتب عنهم عبارته الشهيرة (ليسوا إخوانا و
ليسوا مسلمين)! هذه القرصنة دفعت - وقتها - ما تبقى من قيادات
إخوانية لم تعتقل، للبراءة الفورية من الحادثة التي فجرت
الصاعق الطائفي، و شرعت لثقافة القتل الجماعي على الهوية مابين
أبناء البلد الواحد
ومع
التطورات الدراماتيكية المتسارعة، اتخذ الإخوان قرار المواجهة
النهائية حتى كسر العظم، و فشلت جميع وساطات فتحي يكن و محسن
الهويدي و محمد الشامي و أمين يكن (رحمهم الله جميعا)
ويلاحظ
بحسب ملفات البي بي سي، أن مجزرة تدمرالكبرى - التي تحدث عنها
الأستاذ زهير بألم و حرقة - سبقها بساعات محاولة اغتيال الرئيس
حافظ الأسد أمام قصر الضيافة في دمشق أثناء مرافقة رئيس النيجر
سيني كونتي
توسعت لعبة
الدم بعد ذلك، لأسباب آيدولوجية و إقليمية معينة، وكانت ذروة
سنام المواجهة تدمير أحياء كاملة من مدينة حماة سنة1982 م، في
معركة غير متكافأة أودت بآلاف المدنيين و.. تبعتها أحدات
انتحارية طالت الأزبكية ومجلس الوزراء و جريدة البعث و الآمرية
الجوية و سواها
ما يهمنا
أن تلك الأحداث باتت في ذمة التاريخ، و أن أثمانها الباهظة
ماتزال تدفع، فلمصلحة من؟
تغيرت
الوجوه و تبدلت الأيام و دالت دول وإمبراطوريات، وما نزال نضرس
حتى هذه اللحظة
إن منارات
الدم يجب أن تطفأ فورا، وأن لا تبقى وميضا لامنطقيا تتلظى بها
أجيال البراءة والشباب. ومادامت أخلاق شعبنا السوري في دمائنا،
فلينطلق مسار المصارحة والإصلاح من الجميع و إلى الجميع، سلاما
و صفاء و مستقبلا أبيض
من هذا
المنطلق أشيد بالقرار المستقل للإخوان في سورية تعليق
معارضتهم، منذ أوائل العام الجاري.. وربما استعدادهم لمراجعة
جميع مواقفهم السياسية السابقة، بما يتلاءم و متطلبات الواقعية
الوطنية و التطورات النظرية المتتالية. و في إحدى تصريحات
الأستاذ سعدالدين المراقب الأسبق قال: إننا لم ندخل في صراع
عقائدي مع العلويين، و خلافاتنا معهم تعالج بالحوار (الوطن
العربي 10 / 6 / 1988) وبالتالي فإن مقالة: من يطفئ منارات
الدم؟ ذات أهمية خاصة و دلالات متعددة، فهي تأتي من ناطق رسمي
باسم الإخوان، وهو كما يقول عنه الأديب محيي الدين اللاذقاني:
المفكر الأول داخل جماعة الإخوان، و هي قفزة تؤهلنا أن نطالب
بالمزيد من الحريات لنا و للشعب السوري، الرازح تحت أحكام
الطوارئ والقرار 49 منذ عشرات السنين، وأن لا نخاف من النقد
الذاتي والمراجعات الموضوعية، نحن كإسلاميين وأفراد، ومعنا كل
مكونات الحراك المجتمعي
علينا أن
نطالب الرئيس بشار الأسد وقد استهل عهده بإغلاق سجن المزة و
تدمر، ومنح جميع المنفيين جوازات سفر، وأزاح عن كاهل المواطنين
ضريبة اغترابهم، وأقال العديد من الرؤوس الحامية، أن يستكمل
خطواته بأهم قرارات حكمه المرتجاة، وهي العفو العام والشامل في
الداخل والخارج |