يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* مواطن سوري يحلم بإصلاحات أمنية

بقلم: مازن درويش *

أخبار الشرق – 1 تموز/ يوليو 2009

أذكر أني كتبت مقال بتاريخ 12/4/2005 حمّلته عنوان (كفاكم إصلاحات أمنية) انتقدت فيه التركيز الدائم من قبل المعارضة السورية والمهتمين بالشأن العام في سورية على فشل الإصلاح الاقتصادي والإداري والإعلامي الذي رفعت لواءه الحكومة السورية خلال السنوات الخمس السابقة ورحت أبعد من ذلك حين زعمت أنه قد تم التعاطي بعدم الإنصاف مع الحكومة السورية من قبل المعارضة والمهتمين بالشأن العام من خلال التعتيم بسوء أو بحسن نية على جانب هام في عملية الإصلاح نجحت فيه الحكومة السورية وباقتدار، ألا وهو الإصلاحات الأمنية، في ذلك المقال ضربت شواهد على وجود " نوع " من الإصلاحات الأمنية وطالبت بنفس الوقت بوقفها كما هو واضح من عنوان ذلك المقال.

واليوم بعد مرور أكثر من أربع سنوات على ذلك المقال وبعد (عشرة عمر، وخبز وملح، وقهوة وزهورات و و و مع الأجهزة الأمنية) أدركت أني أخطأت أيّما خطأ في مطلبي بالكف عن الإصلاحات الأمنية. ربما لأني في ذلك الوقت كنت أطالب وأكتب وأنا مواطن سوري مقيم في الجمهورية الفرنسية. والآن عندما أصبحت أطالب وأكتب وأنا مواطن سوري مقيم في الجمهورية العربية السورية أصبحت الإصلاحات الأمنية حلم حقيقي ومطلب يتقدم في الأهمية عندي حتى على مطالب الإصلاح الإعلامي والاقتصادي والسياسي.

أحلامي ومطالبي الإصلاحية كمواطن سوري أكتسب خبرة رغما عن أنفه في هذا المجال، بسيطة وعقلانية وهي ممكنة أيضا وليست كما سيظن البعض من أصحاب الظنون الآثمة تتنطّح إلى مستوى إلغاء الأجهزة الأمنية أو إنقاص عددها "لا سمح الله"، وإنما بالعكس تماما مطالبي الإصلاحية تقضي بإحداث جهاز أمن جديد.

نعم جهاز أمن جديد يتبع كليا ونهائيا لجهة واحدة، يتولى هذا الجهاز مهمة إعداد سياسة أمنية واحدة موحدة واضحة المعالم والأهداف ويشرف على تنفيذها والالتزام بها من قبل جميع الأجهزة الباقية بحيث لا يكون لكل جهاز من الأجهزة أو حتى لكل فرع ضمن نفس الجهاز سياسة وطنية، أو خطة وطنية، أو رؤية وطنية، أو تفسير وطني، أو تأويل وطني، أو مصالح وطنية بشكل خاص ومتفرد عن باقي الأجهزة. فتخيلوا مثلا لو أن هناك سياسة أمنية واحدة موحدة وملزمة لجميع الأجهزة تجاه الإعلام السوري على سبيل المثال لا الحصر، كم كنا سنوفر مقالات وتحقيقات وبرامج ومطبوعات مكدسة وغير قابلة للنشر أو للتوزيع. أو عندما يريد أحدهم مثلا إقامة نشاط معين ويحصل على موافقة رسمية من الجهة الحكومية المختصة والتي "تستأنس" عادة برأي أحد الأجهزة فلا يعود من الممكن مثلا أن يلغي هذا النشاط جهاز أمن آخر لم "تستأنس" برأيه هذه الجهة الحكومية. والقياس على هذه الأمور يمكن أن يمتد ليشمل كافة أوجه الحياة في سورية.

أيضا يتولى هذا الجهاز الجديد التنسيق بين الأجهزة الأمنية جميعها، بحيث يصبح لدينا نظام "النافذة الأمنية الواحدة" أسوة بالأخوة المستثمرين الذين أصبحوا يتنعمون بمزايا نظام النافذة الاستثمارية الواحدة، فتخيلوا مثلا لو أن المواطن الذي يريد الحصول على موافقة ولأي سبب كان (السفر، افتتاح مطعم، طباعة كتاب... الخ) يستطيع أن يتقدم بطلبه هذا (طبعا مستوفيا لجميع الشروط) إلى هذه النافذة الأمنية الواحدة. كم كنا نحن المواطنين وكذلك الدولة سنوفر جهدا ووقتا ومصاريف، أو تخيلوا مثلا عندما تقوم إحدى المنظمات المدنية بإصدار بيان أو تقرير أو أي نشاط "الكتروني" آخر ويتم استدعاء القائمين عليها من قبل جهة واحدة فقط وهذه الجهة تقوم هي بإرسال التقارير إلى باقي الأجهزة بدلا من أن تتم الاستدعاءات من قبل جميع الأجهزة وجميع الأفرع التابعة لها ولنفس الموضوع.

وإذا أمكن ربما ينجح هذا الجهاز في مهمة وضع المقاييس والمواصفات السورية الموحدة للوطنية. وبذلك تنتهي وإلى الأبد مشكلة التضارب والاختلاف في نتائج فحص دم المواطنين السوريين تبعا للمخبر الأمني الذي يقوم بإجراء فحص الدم. فلا يعود أحدنا مثلا هو ذاته وطني وعميل بنفس الوقت.

تخيلوا لو أن هناك جهاز أمن وطني، أو مكتب أمن وطني، أو مجلس أمن وطني يتولى هذه المهام والكثير غيرها أيضا ويتبع تنظيميا وفكريا لجهة واحدة كليا ونهائيا، تخيلوا كم كانت ستكون الحياة أسهل...

كنت على الأقل كمواطن سوري مقيم في الجمهورية العربية السورية سأعيد قراءة مقالي هذا مرة واحدة فقط بعد كتابته وقبل نشره بدلا من إعادة قراءته عشرات المرات على عدد الأجهزة والأفرع الأمنية.

_________

* مدير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير - دمشق

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.