يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* إيران.. إلى أين؟

بقلم: الدكتور عبد الله تركماني *

أخبار الشرق – 25 حزيران/ يونيو 2009

حظيت انتخابات الرئاسة الإيرانية، في 12 يونيو/حزيران الجاري، باهتمام كبير على المستويين الإقليمي والدولي، وذلك لما لإيران من أهمية استراتيجية في استقرار منطقة الشرق الأوسط، ولما تمخضت عنه من مفاجآت كثيرة لم تكن متوقعة لدى الكثيرين، مما يثير الكثير من الأسئلة:

ماذا يحدث في إيران؟ هل هو الإعلان عن سيطرة المحافظين على زمام الحكم؟ أم أنّ الأمر يتعلق بمنعطف مهم في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية يتمثل في استياء نسبة كبيرة من الإيرانيين من الطريقة التي تدار بها بلدهم؟ هل يستطيع المحافظون الاستجابة لمطالب الإيرانيين، وخاصة فئة الشباب التي تعاني من البطالة والتهميش؟ هل أخطأ المحافظون في أجهزة الحرس الثوري ومؤسسات الدولة الإيرانية الحساب هذه المرة؟ هل هي ثورة مخملية سياسية واجتماعية جامعة؟ أم هي مجرد احتجاجات ومظاهرات سرعان ما تنقشع وتختفي لتعود الأمور إلى سالف عهدها؟

يبدو من الصعب التنبؤ باتجاه التطورات في إيران، لأنّ النظام السياسي الإيراني يكتسب بعدين: ديني يتمثل بمؤسسة المرشد الأعلى "ولاية الفقيه"، وسياسي يتمثل بالجمهورية الإسلامية. مما جعل هذا النظام يعيش تناقضا في بنيته بين مركبه "الجمهوري" القائم على سلطة الشعب، ومركبه "الإسلامي" المجسد في ولاية الفقيه.

إنّ رأي الولي الفقيه لا يناقش لأنه "معصوم عن الخطأ"، وقد كان حاسما في خطابه الذي أدلى به في 19 يونيو/حزيران الجاري، عندما أبدى تأييده لنتائج الانتخابات، وشدد على نزاهتها، وحمّل المرشحين الإصلاحيين مسؤولية أية نتائج يمكن أن تترتب عن أية إراقة للدماء في حال حدوث صدامات بين المتظاهرين ورجال الأمن، أي ما يعني بأنّ أفق الإصلاح من داخل نظام الجمهورية الإسلامية مُغلق تماما، وهذه هي حال الأنظمة الشمولية كلها.

وفي اليوم الثاني رد المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي في رسالة إلى الشعب الإيراني "يريد الشعب الإيراني أن يعرف كيف تمت اللعبة ومن قام بلعبها والتخطيط لها، لقد شهد يوم الانتخابات خروجا واسعا عن القانون، وأدعو الناس إلى عدم الاستسلام لهذا المخطط الخطير، وعدم الاستسلام أمام الفساد وخيانة الأمانة لأولئك المسؤولين، والتي ستسفر عن إضعاف دعائم الجمهورية الإسلامية في إيران وتعطي الفرصة للأكاذيب والديكتاتورية".

لقد فتحت الانتخابات الأبواب لاكتشاف الوجه الحقيقي لإيران، الذي برز في الانقسام الحاد داخل بنية النظام، لدرجة أنّ الحرس الثوري حذر من ثورة مخملية يقودها الإصلاحي مير حسين موسوي، ومعه الرئيسين السابقين هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي، تستهدف تقييد صلاحيات المرشد الأعلى، والعمل على إجراء تغيير حقيقي في المعادلات القائمة في صلب بنية النظام.

‏ إنّ إيران تواجه أخطر تحدياتها منذ قيام الثورة الإسلامية في عام 1979،‏ مع ظهور طبقة وسطى تحمل رؤية مختلفة للمستقبل‏،‏ تعيش في المدن الإيرانية بعد أن غادرت أصولها الريفية‏،‏ تخنقها الأزمة الاقتصادية‏،‏ وتتطلع إلى حياة أفضل عجزت حكومة الرئيس أحمدي نجاد عن توفيرها برغم فوائض البترول الضخمة التي تحققت لإيران مع ارتفاع أسعاره‏،‏ كما ترغب في مشاركة ديموقراطية أوسع‏،‏ ولا تتعاطف مع السلطة المطلقة لشخص فرد يحكم باسم "ولاية الفقيه" كل مؤسسات السلطة‏،‏ ولا يستطيع أحد أن يراجع مواقفه أو قراراته.

ومن المفارقات الملفتة للانتباه أن إسرائيل تُعَد، بحسب كثير من المحللين، الرابح الأكبر من إعادة انتخاب نجاد، على أساس أنّ فوز موسوي كمعتدل من شأنه أن يخفف من الضغوط الدولية على إيران، من دون أن تكون الأخطار التي تمثلها قد تلاشت أو خفت حدتها، كما أنّ بقاء نجاد سيساعد حكومة نتنياهو على إبقاء خيار توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية.

وسواء ظل نجاد رئيسا أو سقط، وسواء أُخمدت أو استمرت المعارضة، فإنّ إيران عمليا تغيّرت. فإيران الأمس لن تستمر مهما أفرزت الأحداث الحالية: لن يقدر المتطرفون، حتى لو حافظوا على كل الحكم، تجاهل الفريق الضخم الذي يرفض ويعارض أطروحاتهم بما فيها سياساتهم الخارجية.

ولكن، ثمة احتمال أن يتجه النظام إلى مزيد من انغماس الحرس الثوري في الحياة السياسية، وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من تفاقم ظاهرة عسكرة السياسة في إيران، وتحول الجمهورية الإسلامية إلى نظام استبدادي تسلطي يسيطر عليه العسكريون. وهو خيار وارد في حال نجاح التيار الإصلاحي في إطالة أمد الأزمة السياسية وفرض خيار إجراء انتخابات رئاسية أخرى جديدة.

وهكذا، يواجه نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحديات حقيقية وحرجة، وبالذات مدى قدرته على احتواء الأزمة من ناحية، ومدى قدرته على التكيّف مع المطالب الجديدة والمتجددة، وعلى الأخص مطالب التغيير. وإذا ما فشل النظام في هذا الاختبار فإنّ العد التنازلي يكون قد بدأ، وأنّ التحدي الحقيقي الذي سيواجه إيران سيكون من الداخل أكثر من كونه خارجيا.

__________

* كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.