|
* الفريضة الغائبة في
المشروع السياسي الكردي السوري المعاصر
موقع أخبار الشرق – الخميس 25 حزيران/ يونيو 2009
مرشد اليوسف
الخطاب
السياسي البراغماتي الكبير – تحرير وتوحيد كردستان - الذي
أطلقه حزب العمال الكردستاني في بداية عهده (في الثمانينات)
خطف أبصار وعقول الأكراد في كل مكان، وخطف بشكل خاص قلوب
وأفئدة معظم الأكراد السوريين وانخرط الشعب و الشباب من
الجنسين في منظومات العمال الكردستاني على نحو غير مسبوق في
التاريخ السياسي الكردي المعاصر الأمر الذي شكل تحديا للأحزاب
الكردية السورية وخياراتها السياسية، وتوترت العلاقة بين
الطرفين ورفعت الأحزاب الكردية السورية من سقف خطابها السياسي
لتواكب المستجدات ولتستعيد جماهيريتها وخسرت إستراتيجيتها
الواقعية ولم تستعيد جماهيريتها.
وفي الوقت
الذي تخلى فيه حزب العمال الكردستاني عن شعاره العتيد (تحرير
وتوحيد كردستان) لصالح شعار الجمهورية الديمقراطية والاعتراف
بالهوية الكردية في تركيا تصاعدت نبرة الخطاب السياسي الكردي
السوري، وتضخم بعد سقوط نظام صدام والاحتلال الأمريكي للعراق
وصار يحتوي على مصطلحات غريبة عن الثقافة الوطنية الكردية
السورية مثل مصطلح غربي كردستان وكردستان الغربية وكردستان
سوريا وكردستان أرض وشعب... الخ الأمر الذي أدخل الشعب الكردي
السوري في نفق مظلم.
وسواء
تراجعت الأحزاب الكردية السورية عن شعاراتها أو لم تتراجع وهذا
شأن خاص بها ولا أحد ينكر عليها حقها في التعبير عن قناعاتها
وسياساتها وفق ما تريد وبالطريقة التي تشاء، فإننا نعتقد أن
مبدأ المواطنة هو الفريضة الغائبة في واقعنا السياسي الكردي
السوري في هذه المرحلة العصيبة والحاسمة من تاريخ وطننا
وشعبنا، وإننا على يقين أن التقدم والاستقرار وترسيخ الوحدة
الوطنية بين أبناء الوطن الواحد يتطلب التسليم بمفهوم المواطنة
حيث يستعيد الإنسان حقه وموقعه ودوره عن طريق كفاءته وقدراته
ونزاهته لاعن طريق موقعه في الانتماء المذهبي والطائفي
والقومي،والنهج الذي يغيب أو يلغي مبدأ المواطنة لصالح ولاءات
خاصة هو الذي يفاقم التوترات في المجتمع الكردي السوري ويزيد
الاحتقان السياسي ويؤدي إلى هشاشة الاستقرار الاجتماعي
والسياسي.
ومبدأ
المواطنة الذي نسعى إليه يشكل العمود الفقري للنظريات
الدستورية والسياسية المعاصرة و لا يعني بأي حال من الأحوال
إفناء الخصوصيات الثقافية الوطنية الكردية السورية أو إقصائها
وتهميشها أوإنكار الروابط القومية أو الدينية أو المذهبية أو
الإنسانية التي تجمع أغلبية أو بعض المواطنين في القطر الواحد،
و ويعني باختصار الولاء للوطن السوري لا أكثر ولا أقل.
لا شك إن
مبدأ المواطنة من المبادئ المهمة في تلاحم المجتمعات، وتأصيل
مبدأ المواطنة في المجتمع السوري عموماً والمجتمع الكردي
خصوصاً يقوم على إعادة الرؤية في الكثير من القضايا الفكرية
والسياسية ليس على مستوى التنظير بل على مستوى العمل التطبيقي
الجاد. وحينما ندعو إلى مبدأ المواطنة فإننا ندعو إلى حركة
تجديد شاملة في مفاهيمنا ولا نعمل ذلك تحت ضغط من أحد أو من
جهة بل هو خيارنا الحر ويتطابق مع واقعنا وقوانين التطور
مستلهمين ذلك من وحدتنا الوطنية السورية عبر التاريخ.
وعلى هذا
الأساس فإننا نعتقد أن تطوير واقعنا السياسي والقانوني الكردي
السوري اليوم و صياغة فضاء اجتماعي وسياسي وطني سوري جديد
قوامه ومرتكزه الرئيس يكون مبدأ المواطنة مرهون إلى حد بعيد
على قدرتنا على بلورة هذا المفهوم بدون مواربة أو مخاتلة. |