يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* هل كان حزب الله غير راغب بالفوز؟

صحيفة العرب اليوم الأردنية – الثلاثاء 16 حزيران/ يونيو 2009

بول سالم - مدير مركز كارنيجي للشرق الاوسط

ترجمة: امل الشرقي

لم يكن احتمال فوز تحالف الثامن من اذار الذي يقوده حزب الله في الانتخابات اللبنانية التي انتهت بفوز معسكر الرابع عشر من اذار مصدر قلق لخصومه في معسكر الرابع عشر من اذار والولايات المتحدة واوروبا ومعظم الدول العربية المعتدلة فقط، انما كان، كذلك، مصدر قلق للحزب نفسه، فهناك دلائل كثيرة تشير الى ان هذا التنظيم مرتاح جدا للوضعية التي هو فيها.

رغم ان حزب الله تنظيم متعدد الوجوه، فانه يمتاز بالكفاءة المدهشة، فهو الحزب السياسي الشيعي الرئيسي في البلاد والصوت المعارض القوي داخل وخارج البرلمان، كما انه يتصرف كما لو انه جيش، من مقاومته للاحتلال الاسرائيلي ما بين عام 1982 وعام 2000 ومنازلة اسرائيل في حرب انتهت بالتعادل عام.2006

كما انه يتصرف كجيش في حصوله على السلاح، وقيامه بالتدريب واداء دوره كيد ضاربة نيابة عن كل من سورية وايران، يضاف الى ذلك انه حركة اسلامية تتبع مبادئ الثورة الاسلامية رغم اعترافه بأن تلك المبادئ غير قابلة للتطبيق في لبنان، وهو، كذلك، مؤسسة اجتماعية لها مستشفياتها ومدارسها وخدماتها الاجتماعية في المناطق الشيعية من البلاد.

وباختصار، فان حزب الله، من وجوه عديدة، يعتبر دولة داخل الدولة، يشارك جماعات اخرى السلطة داخل الحكومة ، ويحتفظ بجيشه الخاص وماليته وسياسته الخارجية.

هذه هي الكيفية التي يفضلها حزب الله لعمله، فهو يستفيد من غطاء الشرعية الذي توفره له الجمهورية اللبنانية التعددية، ويحتفظ لنفسه، في الوقت ذاته، بنفوذ عسكري وسياسي ما يكفي لان يدعه الجميع وشأنه، المشكلة الوحيدة التي يواجهها حزب الله هي ان هذا النمط لا يترجم بسهولة الى دور رسمي على مستوى البلاد ولا يصلح للتداول على المسرح الدولي.

فلو كان لهذه الحركة الاسلامية ان تكون الطرف المهيمن على الحكومة القادمة، لكان عليها ان تواجه العديد من المشاكل المقلقة على الصعيد الداخلي والخارجي والاقتصادي والسياسي. اولا، يضم تحالف الثامن من اذار الذي يرئسه حزب الله احزابا وجماعات اخرى منها حركة امل، وهي التنظيم الشيعي الاكثر علمانية، والتيار الوطني الحر، وهو جماعة مسيحية يقودها الجنرال ميشيل عون. ورغم ان حزب الله هو الطرف الاقوى ضمن التحالف، الا ان ذلك لا يعني ان بوسعه ان يملي الشروط وحده، فالتحالف يكاد يكون منقسما عدديا الى نصفين: الشيعة والمسيحيين، ولو فاز في الانتخابات لكان مدينا بفوزه الى حد كبير لمكانة الجنرال عون في الدوائر المسيحية، وهكذا كان سيترتب على حزب الله ان يسترضي عون الذي لا تقل شروطه عن الحصول على رئاسة الجمهورية.

ولو كان لتحالف الثامن من اذار ان يفوز لترتب عليه ان يمد يده الى شريك ثالث يحتاجه لاغراض الخبرة في مجالي السياسة الخارجية والاقتصاد، ذلك هو حزب المستقبل الذي يقود تحالف الرابع عشر من اذار الذي يقوده سعد الحريري، يمتلك تحالف الرابع عشر من اذار ثقلا اقتصاديا مهما وبوسعه المساعدة في حماية الحكومة الجديدة من العزلة الدولية والعربية، لكن سعد الحريري ما كان ليرضى بدور الشريك المتعاون فهو يتمتع بالنفوذ السياسي وله طموحه الشخصي الخاص ولعله كان يفضل ان يرى حزب الله يفشل في ادارة الحكومة من دون ان يمد له طوق النجاة.

ولا شك ان اخفاق تحالف الثامن من اذار قد وفر على حزب الله قيادة حكومة محكومة بمواجهة تحديات سياسية خطيرة بخلاف ما حصل لحكومة حماس في غزة، فان حكومة يقودها حزب الله في لبنان قد تنجح في المحافظة على حد ادنى من العلاقات مع معظم الدول، الا ان الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي الذي كانت ستحصل عليه سوف يتضاءل بشكل درامي، فالولايات المتحدة كانت ستقلص دعمها للجيش اللبناني، والاتحاد الاوروبي كان سيعلق نسبة كبيرة من معونته الاقتصادية، كما ان دول التعاون الخليجي التي تدعم الاستقرار المالي والنقدي بقوة في لبنان كانت ستخفض بشكل كبير استثماراتها الحكومية والخاصة فيه.

الدولة اللبنانية مدينة في الوقت الحاضر بدين عام يساوي 186 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، كما انها تعاني من عجز مالي مزمن. فاذا كان للدعم الدولي ان يتضاءل، فان الوضع سيصبح خطيرا جدا في بلد يجهد من اجل التغلب على مشكلة البطالة المتفشية وتهديد الانهيار الاقتصادي.

كما ان حكومة يقودها حزب الله، لا بد ان تكون مطالبة اكثر من غيرها بتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية وتخفيض الضرائب انطلاقا من الخطاب الشعبوي الذي يتبناه الحزب.

كذلك يعلم حزب الله ان فوزه الانتخابي لو تحقق لاصبح عاملا فعالا يدفع اسرائيل الى التخلي عن كثير من ترددها في مهاجمة لبنان، ولو كان لذلك ان يحصل، فان اصدقاء لبنان الغربيين، من مؤيدي تحالف الرابع عشر من اذار ما كانوا ليتقدموا لمساعدته، وكان السيد حسن نصر الله قد المح الى انه في مثل تلك الظروف يستطيع ان يتحول الى ايران التي ستقدم له الدعم الاقتصادي والعسكري لكن ذلك من شأنه ان يثير ردود فعل سلبية من جانب الولايات المتحدة والكثير من الدول الاوروبية ودول الاعتدال العربي.

وفي المحصلة، فان تحمل مثل هذه الاعباء الداخلية والخارجية قد لا يشكل، بالضبط، ما يرغب به حزب الله، فالحزب مرتاح جدا لوضعيته الحالية التي تجعل منه حركة مقاومة مستقلة التنظيم والقرار اضافة الى كونه طرفا مشاركا في الحكومة.

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.