يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* السيد باراك أوباما الرئيس المقبل للولايات المتحدة الأمريكية

بقلم: المحامي هيثم المالح *

أخبار الشرق – 5 كانون الثاني/ يناير 2009

تحية الحق والعروبة وبعد

سبق أن كتبت أربع رسائل أولاها إلى السيد أدورد ووكر رداً على مقالته في جريدة الحياة، ثم رسالة إلى السيد كولن باول حين كان وزيراً للخارجية وضعت أمامه وجهة نظري حول السياسة الأمريكية، واتبعت كل ذلك برسالتين إلى السيد جورج بوش نشرت إأحداها صحيفة نيويورك تايمز.

ولقد حاولت في هذه الرسائل وضع النقاط على الحروف وشرح الأخطاء الناجمة عن السياسة الأمريكية عامة وفي مرحلة بوش خاصة، وطبعاً لم اتلق أي جواب، وإني الآن أرسل لكم الرسالة الخامسة باتجاه دولتكم.

سأعود للوراء قليلاً حتى أضع لكلمتي مقدمة تسهل عليكم فهمها.

عقب الحرب العالمية الأولى تآمر الغرب على أمتنا فيما سمى "اتفاقية سايكس بيكو"، والتي أدت - بعد انفصالنا عن الدولة العثمانية - إلى تقسيم جسم وطننا العربي إلى دول ودويلات وإمارات وما إلى ذلك، لأضعاف الأمة، وخضعت كل هذه الأقسام لاستعمار بشكل ما، فرنسي وبريطاني وإيطالي.

وكان ما أصاب بلاد الشام أي سورية ولبنان وفلسطين والأردن، بأن بسط البريطانيون سلطانهم على فلسطين، بينما خضعت سورية ولبنان إلى السلطة الفرنسية.

وفي ظل - وعد بلفور - المعروف، تم تشجيع الهجرة اليهودية من كل أصقاع العالم إلى فلسطين وعمد الجيش البريطاني إلى غض الطرف عن تسلح العصابات الصهيونية – هاغانا وشترين.. وغيرها، وبينما كان يسلحهم بين فترة وأخرى، منع الجانب العربي من أن يتسلح حتى يضمن عدم تكافؤ الفرص بين طرفي النزاع، وما إن حان وقت انسحاب البريطانيين حتى انقضت العصابات الصهيونية على مخازن الأسلحة البريطانية فنهبتها تحت سمع وبصر المحتلين.

في عام 1948 أصدرت منظمة الأمم المتحدة قرارها بتقسيم فلسطين بين اليهود والفلسطينيين وأعطت كل جانب قسماً منها، بموجب مخطط محفوظ لدى المنظمة.

إن قرار منظمة الأمم المتحدة المشار إليه هو قرار معدوم لسببين:

أولهما: لأنه خلق كياناً دينياً مما يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة التي يصفها بأنها منظمة علمانية.

ثانيهما: أنه لا يوجد في ميثاق الأمم المتحدة ولا في القانون الدولي أي نص يجيز للمنظمة الدولية أو غيرها اقتطاع أرض شعب لإعطائها لأخرين.

ثم صدرت بعد القرار الأول وعلى هامش ما سمي الحرب بين الإسرائيليين والعرب، عدة قرارات عن منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن بإدانة الأعمال العسكرية، والطلب إلى إسرائيل بالانسحاب من الأراضي، وعودة اللاجئين مما يعني أن الحدود التي رسمتها بقرارها الأول بإنشاء الدولة الإسرائيلية، هي الحدود المعتمدة دولياً وفق قرارات المجتمع والقانون الدوليين، وبالتالي فإن الأراضي التي احتلتها إسرائيل عقب عام 1948 وحتى الآن إنما تعتبر أراض محتلة ومن حق الشعب الواقع تحت الاحتلال الدفاع عن أراضيه بكافة الوسائل ومنها استعمال القوة وذلك وفقاً لمعاهدات جنيف والقانون الدولي.

مما تقدم ترون أن عمل الفلسطينيين بكافة فصائلهم ضد المحتلين الإسرائيليين يندرج تحت بند الدفاع المشروع والقانوني، بينما تسميه الإدارة الأمريكية بالإرهاب.

لقد أعرض الغرب عامة والولايات المتحدة خاصة عن أحقاق الحق للشعب الفلسطيني ولاجئيه الذين انتشروا في كافة بقاع العالم، وكذلك دعم القوة الغاشمة للإسرائيليين بلا حدود، وسلحت الولايات المتحدة الدولة المعتدية بأحدث وأعتى الأسلحة وأغدقت عليها ما شاءت من تكنولوجيا وأموال من دافعي الضرائب الأمريكيين، كما غضت الطرف عن أسلحتها النووية للتدمير الشامل، في الوقت الذي غزت الولايات المتحدة الأمريكية العراق خارج القانون الدولي والأمم المتحدة، ودمرته وقتلت أكثر من مليون عراقي، بداعي حيازته لأسلحة الدمار الشامل.

منذ سنوات قريبة عقد مؤتمر للسلام في مدينة دوربن، كما تعلمون، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل انسحبتا من المؤتمر حتى لاتدان إسرائيل بالعنصرية في حين سبق أن أدينت بهذه التهمة من قبل منظمة الأمم المتحدة.

أقامت إسرائيل جداراً عنصرياً في الأراضي المخصصة للفلسطينيين وأنشأت الحواجز لمنع حرية حركتهم والطرق الالتفافية لتقطيع اوصال أراضيهم كل ذلك دون أن تكترث للقرارات الدولية في هذا الصدد، أو لقرار المحكمة الدولية في لاهاي، ومع ذلك تغض الإدارة الأمريكية الطرف عن هذه الأعمال العدوانية.

لم تترك الولايات المتحدة فرصة في مجلس الأمن إلا واستعملت حق النقض"الفيتو"، وأهمها استعمال هذا الحق مرتين حين طرح مشروع إرسال منظمات مدنية للتحقيق في المجازر الإسرائيلية وحماية المدنيين الفلسطينين.

لقد غزت الولايات المتحدة بواسطة ربيبتها إسرائيل، لبنان في عام 2006 فيما سمي الحرب على حزب الله كما عارضت كل جهد لوقف المجازر التي ارتكبت في الجنوب اللبناني، كل ذلك بحجة الإفراج عن جنديين إسرائيليين أسيرين.

وها هي الآن إسرائيل وبمشاركة الإدارة الأمريكية وأسلحتها الفتاكة تلقي بحممها على أكبر تجمع سكاني في العالم "غزة" بحجة إطلاق صواريخ وما إليها وهي كذبة كبرى، إذ أن بدء إسرائيل بمحاصرة غزة عقب الانتخابات الديمقراطية التي فازت بها حماس، إنما يعتبر عملاً عدائياً عسكرياً وهجومها على غزة اليوم إنما يستهدف إرادة الشعب الفلسطيني فيما اختاره.

لو أحببت أن أكتب وأسرد الحوادث الناجمة والمجازر الإرهابية في داخل فلسطين من قبل آلة الحرب الإسرائيلية لما وسعتني صفحات، بينما بلدكم يدعم الظالم ضد المظلوم.

زلزلت دولة الولايات المتحدة الأرض من أجل أحداث الحادي عشر من أيلول والتي ذهب ضحيتها بضعة آلاف، نأسف كثيراً لخسارتنا لكل واحد منهم، في حين قتلت إسرائيل وبالأسلحة الأمريكية عشرات الآلاف وسلبت الأراضي الفلسطينية وأقامت الجدار العازل ضد القانون الدولي، وضربت عرض الحائط بكافة المواثيق ومع ذلك تطالب الولايات المتحدة الضحية بوقف اعتدائه على الجلاد.

لقد كتب كتاب كثيرون – بول فندلي، نعوم تشوسكي وآخرون - كتباً عديدة عن الصراع حول فلسطين ولا أعرف إذا كان وقتكم سيسمح بقراءتها أو أنكم قرأتوها.

إن زيادة العنف في العالم - والذي تسمونه" إرهاباً" - مرده الأساسي انعدام العدالة في العالم المتحضر، ولذا فإنني هنا من موقعي محامياً وناشطاً في ميدان حقوق الإنسان أطالبكم في رئاستكم النوعية المقبلة للولايات المتحدة بتعديل دفة القيادة لبلدكم للتماشي مع العدالة وسيادة القانون الدولي وعدم المشاركة في الجرائم التي ترتكبها إسرائيل دون قيود وفي هذا فقط يمكن أن تتحسن صورة بلدكم.

أن العالم ينظر الآن إلى الولايات المتحدة باعتبارها القوة الأكبر أن تتجاوز منطق العنف والاستبداد والغرور الذي ركبها خلال فترة حكم جورج بوش وأن تعود للتمسك بالمعاني الأخلاقية التي دعى إليها الرؤساء الأمريكيين السابقين من أمثال جورج واشنطن.

آملاً أن اكون قد قدمت رؤية مفيدة لكم وللعالم وشكراً.

__________

* محام سوري وناشط في مجال حقوق الإنسان - دمشق

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.