|
* عيد بأي حال عدت يا
عيد
موقع أخبار الشرق – الاثنين 5 كانون الثاني/ يناير 2009
عبد الحميد عبد اللطيف
خلف - سورية
كل العالم
يحتفل بأعياد الميلاد ورأس السنة بالطريقة التي ألفها منذ أن
خلق الله الأعياد لتكون محطة للقاء والتواصل والمحبة وسنّ
للبشرية شرعة الاحتفاء والاحتفال بها لما في العيد مصلحة البشر
إلا غزة الجريحة والمحاصرة لقد كتب لهذه المدينة الصامدة
البارة بأهلها التي تتجاوز عظمة أمة وكبرياء وطن قدر لها أن
تحتفل على الطريقة الصهيونية الأمريكية البشعة التي يندى لها
جبين الإنسانية جمعاء حيث الدم الزكي يراق على ترابها الطاهر
على مرأى العالم ومسمعه ولم تفيد كل الصرخات والصيحات من جميع
دول العالم بما فيها أمريكا بوقف المجازر الصهيونية بحق
الأطفال النساء والشيوخ وتدمير المنازل فوق رؤوس أصحابها
المدنيين الآمنين العزل الذين لاحول لهم ولا قوة.
لقد أيقن
العالم أجمع بكل مؤسساته ونظمه وشعوبه حقيقة تعطش الصهاينة ومن
ورائهم مؤسسة القتل الأمريكية بزعامة بوش الابن وريث الدماء عن
أبيه للدم المراق على سفوح الأوطان في فلسطين ولبنان والعراق
وأفغانستان وما حدث في غزة لايمكن وصفه أو التعبير عنه حيث
شهوة القتل لاحدود لها والتدمير طال كل شيء.
ولحالة
الوجوم الشديد التي أصابت الناس جراء ماحدث في كل أنحاء العالم
دفعت الملايين إلى التعبير عن الرفض الشديد والاستنكار لما حدث
في غزة وناشدت كل الحكومات والأمم المتحدة والإدارة الأمريكية
للتدخل لوقف المجازر ولكن دون جدوى فالعدوان مستمر وعدد
الشهداء من الأطفال والنساء والشيوخ يتزايد ويتعاظم حجم الدمار
في غزة على مرأى العالم ومسمعه.
لم تحرك
تلك الصرخات والصيحات ضمائر الحكام العرب الذين لايقلوا أهمية
من العدو الصهيوني نفسه خطراً على غزة ممن أغلق المعابر
لمحاصرة غزة وتقديم الضحية للجلاد ومن طلب من باراك ضرب حماس
درءاً للخطر الفارسي أو ضرباً للحلف السوري الإيراني ظاناً
بنفسه أنه فعل خيراً ويتحدث باسم الإسلام والمسلمين...
ترى ماذا
فعلت ياغزة حتى يمر عليك العيد بهذا الوعيد...؟
هل لأنك
رمز العزة العربية والكرامة العربية التي أهدرت يوماً في كامب
ديفيد وأوسلو ومرغت بأوحال السفارات الإسرائيلية في البلدان
العربية ولم تبق إلا أنت...؟!
أم لأنك
رمز المقاومة العربية والنضال العربي التي خبا صوتها العربي في
جميع البلدان العربية إلا القليل القليل منها التي حوصرت وجوعت
وكيد لها المكائد وأصبح هذا النضال والكفاح أثراً بعد عين.
أم لأنك
رمز الشموخ العربي والعنفوان العربي والوجدان العربي وكل تلك
مجتمعة فيك فلا شك أنك أمة بحجم الكون وكرامة تطال الآفاق.
ياغزة
العزة:
لافرق بين
من قصفك وبين من حاصرك وأغلق الحدود وتآمر عليك وحرض عليك وسكت
عن ضربك فكلهم سواء في العدوان، شركاء في الجريمة البشعة، ولن
يرحم التاريخ القتلة المجرمين ومن وراءهم المتخاذلون والحكام
المتآمرون على قضايا شعوبهم. ترى ألم يئن الأوان لضمائرهم أن
تصحو ولو لمرة واحدة ويهز مشاعرهم (إن كانت موجودة أصلاً) على
مشاهد الدم الفلسطيني الذي يراق على تراب غزة البطلة وينطقوا
ولو كلمة حق واحدة ولو بالتنديد أو الشجب أو الإدانة ولو
باللفظ أم أن بصائرهم وأبصارهم قد عميت منذ استولوا مناصبهم
بحماية المعتدين أنفسهم (..).
ألا سحقاً
لكل حاكم عربي لم تهزه مشاعر التعذيب والقتل والتدمير في غزة
ولم تسري في عروقه دماء العروبة والانتصار ولو بالكلام لأطفال
فلسطين وشيوخ فلسطين ونساء فلسطين ومقاومي العدوان في فلسطين.
ولم يهزه استشهاد أكثر من أربعمائة شهيد بينهم حوالي مائة طفل
بريء وجرح الآلاف من المواطنين العزل.
ترى هل هو
النظام الأمريكي الصهيوني الجديد أم هي عولمة أمريكا فتباً لها
وتباً لكل متعاطف ومؤيد لها. |