|
* نذر الأزمة المالية على حلب... إلى العيان... 2008 سنة كبيسة
على عاصمة الاقتصاد السوري
صحيفة الوطن السورية - الأربعاء 31 كانون الأول/ ديسمبر 2008
مرّ العام 2008 ثقيلاً على صدور صناعيي وتجار حلب بهمومه
وتقلباته التي أفرزتها عوامل موضوعية ذاتية ومنعكسات خارجية
بدأت نتائجها السلبية تظهر على مفاصل عاصمة الاقتصاد السوري
على الرغم من التصريحات «المطمئنة» التي يصدرها مسؤولو الفريق
الاقتصادي بين الحين والآخر.
ولم تصمد تكهنات المتفائلين بنتائج الأزمة المالية العالمية
طويلاً أمام واقع حال الصناعة الذي يشهد مداً وجذراً يسد منافذ
التصدير بارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب ارتفاع ثمن الطاقة
وانخفاض المقدرة على المنافسة في أسواق قلّ الطلب فيها كثيراً
بتبخر مليارات الدولارات وعزوف المتسوقين عن الشراء.
وزاد الطين بلة بعد رفع سعر ليتر المازوت إلى 25 ليرة من دون
تقديم مزايا تفضيلية للصناعيين ورفع ثمن الفيول أيضاً الذي
سبقته الكهرباء والماء وفق شرائح استهدفت المصانع والمستهلكين
الكبار، يضاف إلى ذلك ضغط اليد العاملة التي تطالب بزيادة
رواتبها للتناسب مع تحليق الأسعار عالياً على خلفية إعادة
توزيع دعم المشتقات النفطية على مستحقيه.
وتساءل بعضهم عن نتائج تقويم الخطة الخمسية العاشرة التي قضت
نصف عمرها إلى الآن ودفعت رئيس الحكومة إلى إلقاء كلمة مهمة
مرتقبة اليوم تحت قبة مجلس الشعب لتقديم قراءات الفريق
الاقتصادي ومؤشراته على نجاح الخطة. وقال أحدهم: «إذا أدت نصف
الخطة إلى هذا التباين الكبير بين الدخول والأسعار فكيف سيكون
الوضع بنهايتها»؟
وأولى المفرزات التي تمخضت عن الأزمة المالية العالمية
والضائقة الاقتصادية التي تعيشها حلب توقف بعض المصانع عن
الإنتاج ما أجبر أصحابها على غلق أبوابها، الأمر الذي سيترك
تداعيات سلبية على سوق العمل التي تحتاج إلى تقليص بطالتها لا
إلى ضخ المزيد من العاطلين فيها.
ومنح بعض الصناعيين عمالهم إجازات من دون رواتب لمدة شهر قابلة
للتمديد في انتظار مراقبة الوضع الذي يبدو أنه سيرسو على مزيد
من الانتكاسات والخسائر البادية إلى العيان بتراجع حجم
الصادرات إلى أكثر من 30 بالمئة، وتوقع بعضهم بأن تزداد أعداد
المصانع المغلقة أبوابها في وجه الإنتاج والتصدير.
وحال التجار ليس بأفضل من زملائهم الصناعيين، إذ أحجم الكثير
منهم عن استيراد المواد الأولية الداخلة في الصناعة لتراجع
الطلب عليها بشكل كبير زاد من حجم المكدس منها في المستودعات
لينخفض سعرها الذي يتذبذب بشكل يومي في السوق العالمية ملحقاً
خسائر فادحة بالمستوردين، إضافة إلى خسائر تذبذب سعر صرف
الدولار واليورو مع ثبات الليرة السورية على الرغم من
التقلبات.
ولم يعد حديث الخسائر التي مُني بها قطاع الأعمال في حلب في
أسواق البورصة العالمية، وخصوصاً في البورصات الخليجية، همساً
بين موظفي رؤوس أموالهم في المضاربات التي قادت إلى الأزمة
وضيعت مدخرات العديد من التجار والصناعيين في حلب مدينة
الصناعة والتجارة حتى إن مكاتب تمثيل غير رسمية لهذه البورصات
نشطت كثيراً في حلب قبل ظهور أزمة الائتمان العالمية واستفحال
تداعياتها السلبية على الاقتصاد والمجتمع. وربط محللون إفلاس
شركات صناعية حلبية في الفترة الماضية بنتائج الأزمة بخلاف
التصريحات الرسمية التي تنفي أي رابط بينهما: «قرأ الصناعيون
الذين يشغلون أموال المودعين لديهم، بفوائد عالية تفوق قدرتهم
على الوفاء بها في ظل الكساد الحالي، باكراً ولذلك فضل الهرب
وترك الجمل بما حمل في مهب الأزمة التي ستظهر نتائجها في
المستقبل القريب وليس المتوسط أو البعيد على قطاع الصناعة في
حلب الذي يعاني من مصاعب جمة بتخلي الدولة عن دورها الرائد في
تقديم الدعم لها بهدف حماية المنتج الوطني»، كما يرى أحدهم.
سنة 2008 كبيسة على الاقتصاد الحلبي، وثمة مخاوف مشروعة من
نتائج كارثية ستظهرها الأشهر الأولى من العام الجديد ما لم
تسارع الحكومة إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تقع الفأس في
رأس الحاملين للاقتصاد الحقيقي المنتج الذي يعوّل عليه في جذب
الاستثمارات الخارجية! |