|
* رغم تحذيرات قوية إلى نظام الأسد
وحدات سورية خاصة دخلت القرى العلوية اللبنانية
صحيفة السياسة الكويتية - الاثنين 08 أيلول/ سبتمبر 2008
لندن - بروكسل- "السياسة":
كشفت مصادر دفاعية إعلامية بريطانية النقاب أمس عن أن مئات من
عناصر "الوحدات الخاصة" في الجيش السوري تتقدمهم العشرات من
عناصر الاستخبارات " دخلت القرى العلوية اللبنانية الواقعة على
حدود لبنان الشمالية مع سورية بأسلحتها الكاملة وعتادها، فيما
احتشدت قبالتها من الجهة السورية وراء تلك الحدود فرق مدرعة من
الدبابات والآليات والمدفعية وراجمات الصواريخ، ما يبدو أنها
استعدادات لتدخل عسكري سوري مكشوف في شمال لبنان، تؤكد معلومات
استخبارية حزبية لبنانية متقاطعة مع معلومات جهات عسكرية سابقة
في المعارضة السورية في بيروت وباريس وبروكسل، أنه (التدخل) قد
يصل إلى منطقة بعل محسن العلوية في طرابلس تحت ستار حماية
العلويين في لبنان ذوي المذهب الإسلامي الذي يحكم سورية منذ
نحو أربعة عقود من الزمن".
ونقلت المصادر البريطانية ل¯ "السياسة" عن تقارير استخبارية
غربية واسرائيلية " عاجلة" بدأت بالورود الى العواصم الغربية
صباح أول من أمس تأكيدها " ان فرقا عسكرية سورية كانت انسحبت
في (ابريل) من العام 2005 من شمال لبنان عائدة الى بلدها خلال
الانسحاب الشامل للقوات السورية منه بدأت عبور الحدود السورية
- اللبنانية على مراحل منذ ليل الاربعاء - الخميس الماضي
للانتشار في تلك القرى العلوية وفي المناطقة المحيطة بها،
بعدما كانت سبقتها بأيام عشرات العناصر من سلاح الهندسة في
الجيش السوري لإقامة شبكات اتصال بين القوات الغازية ومقر
قيادتها داخل الاراضي السورية وشق طرقات جديدة".
وقالت التقارير" ان جرافات عسكرية سورية تعمل منذ منتصف
الاسبوع الفائت على شق طرقات امام الآليات التي تحتشد قرب
الحدود، اضافة إلى الطرقات التي كانت انشأتها قوات الاحتلال
السوري للبنان خلال وجودها الطويل فيه، لربط تلك القرى العلوية
اللبنانية مباشرة بالمظلتين العسكرية والأمنية السوريتين
التابعتين لوزارة الدفاع وبقيادة الاستخبارات التي يرأسها صهر
الرئيس السوري اللواء آصف شوكت في دمشق".
ووصف أحد تلك التقارير الاستخبارية البلدات العلوية اللبنانية
الواقعة على الحدود مع سورية تماما بأنها لا تعتبر نفسها تابعة
لها وليس للبنان لأن مجموع سكانها البالغ عدة آلاف يستقدم من
سورية كل احتياجاته الحياتية من سلع غذائية ونفطية وكهربائية
في بعض المناطق من الاسواق السورية، وبعضه مجانا بسبب حالة
الفقر والعوز التي تسيطر على تلك المناطق".
ونسب التقرير الى مسؤول في إحدى لجان الامم المتحدة التي شكلت
خلال هذا العام لدراسة الاوضاع الحدودية بين لبنان وسورية كجزء
من تطبيق الشق المتعلق بوقف تهريب السلاح بين البلدين في
القرار،1701 قوله ان " بلدتين على الاقل من هذه القرى العلوية
اللبنانية مازالت تحت حماية أمنية سورية اذ لم يشملهما
الانسحاب العسكري العام 2005، وقال لنا سكان القرى اللبنانية
غير العلوية المجاورة لهما أن اجهزة أمن سورية متواجدة
بداخلهما بلباس مدني لكن عناصرها تحمل اسلحة علنية، فيما يوجد
في البلدتين مقران ثابتان للاستخبارات والهجانة (الدرك)
السورية".
واكدت المصادر الدفاعية البريطانية ان " حركة غير عادية
للمروحيات العسكرية السورية تجري فوق الحدود مع لبنان قرب تلك
البلدات العلوية منذ مطلع الاسبوع الماضي قد تكون استكشفت
امكانية وجود عسكري لبناني قبل بدء اختراق تلك الحدود في منتصف
الاسبوع، فيما شوهدت عشرات الدبابات وناقلات الجند من ذالك
التاريخ تحتشد هناك".
وقالت ان طائرات مراقبة اسرائيلية " التقطت صورا لتلك التجمعات
يوم الجمعة الماضي.
فيما أكد مزارعون لبنانيون محليون يعملون في اراضيهم قرب القرى
العلوية أنهم شاهدوا بالعين المجردة تمركز بعض الآليات السورية
داخل تلك القرى كما شاهدوا شوادر (خيام) للجيش السوري نصبت
حديثا في تلك المناطق".
وكان الرئيس السوري بشار الأسد لمح للرئيس اللبناني ميشال
سليمان خلال قمتهما في دمشق اخيرا " إلى خطورة الاوضاع في
الشمال اللبناني وخصوصا في طرابلس من دون ان يأتي على ذكر
القرى او السكان العلويين اللبنانيين فيهما، حيث قيل انه طلب
ارسال لواء اخر من الجيش اللبناني الى هناك من دون ان يؤكد
الرئيس اللبناني أو ينفي هذا الطلب".
واماطت المصادر الدفاعية البريطانية ل¯ "السياسة" اللثام امس
في لندن عن ان الولايات المتحدة والامم المتحدة ودول الاتحاد
الاوروبي " تأخذ هذا الدخول العسكري السوري الجديد للاراضي
اللبنانية على محمل الخطورة اذ انه يخرق القرارين الدوليين
1559 الذي سحب السوريين من لبنان و 1701 الذي يؤكد الحفاظ على
سيادة الاراضي اللبنانية ويدعو إلى نشر قوات لبنانية على
الحدود بين البلدين لمنع خرقها او تهريب السلاح والمقاتلين
عبرها".
وقالت ان تحذيرات قوية ابلغت إلى نظام بشار الأسد أول من أمس
بعدم تجاوز الحدود اللبنانية مرة أخرى، فيما دعت دول اوروبية
المنظمة الدولية الى اجراء اتصالات لسحب القوات والاستخبارات
السورية التي دخلت القرى العلوية وبعض المناطق الحدودية
الاخرى، ومنها منطقة دير العشائر التي يعمل فيها السوريون منذ
ايام على حفر آبار إرتوازية لجر المياه الى الأراضي السورية،
والا فان القرار 1701 يجيز لمجلس الأمن فورا نشر قوات دولية في
تلك المناطق".
وقالت التقارير الاستخبارية " ان القوات والاستخبارات السورية
انتشرت في أربع قرى علوية لبنانية ملاصقة للحدود هي: المسعودية
وحكر الضاهر والرنسية والحيصة فيما لم تتأكد بعد أي معلومات عن
انتشار مماثل في قرى ثلاث اخرى بعيدة عن الحدود هي الريحانية
والشيخ لار وتلبيرة". |