|
* 2009 سنة السلام للمنطقة أو الحرب؟
باريس تركّز على إنجاح المفاوضات الإسرائيلية – السورية
صحيفة النهار اللبنانية - الاثنين 08 أيلول/ سبتمبر 2008
اميل خوري (emile.khoury@annahar.com.lb)
أعطت مصادر ديبلوماسية قمة دمشق الرباعية عنوانا كبيرا هو
الدفع بمفاوضات السلام السورية – الاسرائيلية قدما بحيث تتحول
من كونها غير مباشرة الى مفاوضات مباشرة حتى اذا ما انتهت الى
اتفاق سلام، فان كثيرا من المشكلات تجد حلا تلقائيا لها
ولاسيما موضوع السلاح خارج الشرعية بما فيه السلاح الفلسطيني
خارج المخيمات.
وتضيف المصادر ان الهدف الاساسي من انفتاح فرنسا على سوريا هو
تحقيق السلام الشامل في المنطقة بدءا بالسلام السوري –
الاسرائيلي وذلك عملا بمقولة: ان لا حرب بدون مصر ولا سلام
بدون سوريا، وانه كان لا بد لفرنسا من ان تعمل بجد على اقامة
علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا كي تكون مدخلا الى هذا
الانفتاح وجسر عبور لفرنسا الى المنطقة.
وهذا التحرك الديبلوماسي الفرنسي لا يتم بمعزل عن دول الاتحاد
الاوروبي ولا عن الولايات المتحدة الاميركية، بل بالتفاهم
والتنسيق معهما، حتى اذا ما تقدمت المفاوضات الاسرائيلية –
السورية غير المباشرة بانتقالها الى مرحلة المفاوضات المباشرة،
فان الادارة الاميركية الجديدة التي تنبثق من الانتخابات
الرئاسية المقبلة اواخر العام الحالي سواء كانت ديموقراطية او
جمهورية، تشارك فيها الى جانب فرنسا وتركيا وقطر من اجل اعطاء
الضمانات اللازمة لكل من الطرفين المتفاوضين، ومن ثم السير
قدما في المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية بحيث يتم توقيع
اتفاقات سلام بين اسرائيل من جهة وسوريا ولبنان وفلسطين من جهة
اخرى ويتحقق عند ذلك السلام الشامل في المنطقة، وتكون السنة
2009 سنة هذا السلام.
اما اذا تعثرت المفاوضات الاسرائيلية – السورية لاي سبب من
الاسباب، ومن قبل اي طرف فسيكون لفرنسا موقف آخر من سوريا،
ويصبح وضع المنطقة على كف عفريت، وتتحول عند ذلك ساحة مفتوحة
لحرب اقليمية مدمرة ان لم تكن لحرب عالمية ثالثة بنتيجة عودة
الصراع والتجاذب بين الولايات المتحدة الاميركية وروسيا
الاتحادية، ويكون السلام عند ذلك سلام الغالب مع المغلوب.
وترى المصادر نفسها ان التوصل الى تحقيق سلام اسرائيلي – سوري
يؤدي الى الآتي:
اولا – يشق الطريق واسعا لتحقيق سلام اسرائيلي – فلسطيني
بموافقة كل التنظيمات الفلسطينية ولا يعود ثمة تنظيمات متشددة
في مواقفها تعرقل الوصول الى هذا السلام، لان هذه التنظيمات لا
تعود تلقى اي دعم او مؤازرة من اي دولة عربية ولاسيما من
سوريا.
ثانيا – ان الاتفاق بين اسرائيل وسوريا على الوضع في الجولان
يؤدي حتما الى الاتفاق على الوضع في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا،
واذا كان لبنان يرفض الدخول في مفاوضات حول هذه المزارع فان
سوريا قد ترى من حقها التفاوض حولها بالتفاهم والتنسيق مع
لبنان، لان وضعها يقع مثل الجولان تحت احكام القرار 242 الذي
يدعو الى التفاوض وليس تحت احكام القرار 425 الذي ينص على
انسحاب اسرائيل من الاراضي اللبنانية التي تحتلها من دون شروط،
وهذا ما حدا ويحدو لبنان الى الطلب من سوريا الاعتراف خطيا
بملكيته هذه المزارع كي تصبح واقعة تحت احكام القرار 425 ويصبح
على اسرائيل الانسحاب منها بدون شروط.
ثالثا – ان تحقيق السلام الاسرائيلي – السوري يؤدي تلقائيا الى
حل مشكلة سلاح "حزب الله" وكل سلاح خارج الشرعية، وكذلك حل
مشكلة السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها، ويصبح وجوده
حصرا في يد الدولة اللبنانية من دون سواها وتقوم عند ذلك
الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل اراضيها
وتطبيق قوانيها على الجميع بدون استثناء، ويسهل ذلك تطبيق قرار
مجلس الامن الرقم 1701 تطبيقا دقيقا وكاملا، ويصير عندئذ في
الامكان اجراء الانتخابات النيابية ربيع السنة المقبلة في
اجواء هادئة تؤمن نتائجها صحة التمثيل السياسي لشتى فئات
الشعب، وتوفر لها الحرية والنزاهة.
لقد اصبح واضحا ان "حزب الله" يرفض التخلي عن سلاحه حتى لو
انسحبت اسرائيل من مزارع شبعا، وهذا ما اكده اخيرا الامين
العام للحزب السيد حسن نصرالله نفسه، وهذا موقف يقطع الطريق
على مساعي وضع هذه المزارع في عهدة الامم المتحدة كما نص
القرار 1701، وان هذا السلاح باق ما دام خطر قيام اسرائيل
بالاعتداء على لبنان ماثلا. فليس اذاً سوى تحقيق السلام مع
اسرائيل ما ينزع كل الذرائع التي تبرر بقاء السلاح خارج
الشرعية، ويجعل قوى التطرف تتراجع امام قوى الاعتدال.
والاسئلة التي تبقى مطروحة بعد ان يتحقق السلام مع اسرائيل هي:
اي موقف سيكون لايران في ضوء ذلك؟ وهل تجاري سوريا في موقفها
من اسرائيل اذا ما توصلت الى توقيع اتفاق سلام؟ وهل تتراجع عن
مشروعها النووي وتحوله فعلا لا قولا مشروعا للطاقة السلمية
لانها تكون قد فقدت في مواجهة اسرائيل والغرب ذراعها العسكرية
في لبنان الذي يشكله "حزب الله"؟ وهل يبقى لهذا الحزب عذر في
ابقاء سلاح بعد ان يتحقق السلام الشامل في المنطقة، ولم يكن قد
تحقق بعد التفاهم مع ايران حول ملفها النووي، لان الحزب يكون
عندئذ قد كشف حقيقة نياته اذا ظل متمسكا ببقاء سلاحه حتى
التوصل الى تسوية مع ايران حول ملفها النووي؟
وهل تبقى سوريا حليفة لايران اذا كان موقفها مخالفا لها، ام
تضطر الى الابتعاد عنها وتحمي نفسها، اذا كان لهذا الابتعاد
تداعيات واخطار، بالمظلة العربية والتركية والدولية؟ وقد تدخل
ايران عندئذ في العزلة التي تكون سوريا قد خرجت منها، او تضطر
الى القبول بتسوية معقولة حول ملفها النووي بعد ان تكون قد
اصبحت وحدها في المواجهة. |