|
* الحريري يرد على الأسد 3 أيام من طرابلس
علاقة دمشق والغالبية في لبنان تتدهور بعد "هدنة"
موقع إيلاف - الأحد 07 أيلول/ سبتمبر 2008
إيلي الحاج من بيروت: تواصل قوى الغالبية ( ١٤ آذار/ مارس )
حملتها المضادة إعلاميًا وسياسيًا على مواقف الرئيس السوري
بشار الأسد في قمة دمشق الرباعية حيال لبنان، وتندرج خطة الرد
في زيارة لرئيس " تيار المستقبل " النائب سعد الحريري لطرابلس
تستمر ثلاثة أيام، وتحمل كثيرًا من الدلالات بعد كلام الأسد
الذي فسرته أوساط "المستقبل" برغبة في ضرب "عاصمة الطائفة
السنية في لبنان وإطاحة دورها". وتضيف أنه كان من المفترض بعد
اتفاق الدوحة، وبعد زيارة الرئيس اللبناني ميشال سليمان لدمشق،
وبعد الانفتاح الفرنسي على سوريا، بدء مرحلة جديدة في العلاقة
بين دمشق وبيروت، وحصول تغيير في نمط التعامل السوري مع لبنان.
إلا أن مواقف الاسد بددت هذا الاعتقاد وأشارت الى عدم حدوث
التغيير المنشود، واستمرار السياسة السورية على حالها لجهة في
الشأن اللبناني الداخلي، وإشعال التناقضات وتجاوز المؤسسات
والإملاء على المسؤولين اللبنانيين ما يجب ان يفعلوه، مما يؤذي
عهد الرئيس سليمان في بدايته.
ويجمع مراقبون في الخارج، بحسب تقارير دبلوماسية وردت إلى
بيروت، على أن كلام الأسد يعتبر بمثابة دخول سوري متجدد على
الملف اللبناني من باب الأمن والشمال هذه المرة بعد ثلاثة
أعوام من الانكفاء السوري عن "الداخل اللبناني"، كذلك يعني هذا
الكلام ربطًا صريحًا لأمن سوريا ونظامها بما يجري على أرض
طرابلس والشمال اللبناني، بما يعني ان الاسد يمكنه ان يستخدم
هذا الوضع ذريعة جديدة للتدخل في الوضع اللبناني بذريعة ان
اختلال الأمن في شمال لبنان يهدد أمن سورية ومصالحها. الذريعة
نفسها استخدمتها تركيا في اجتيازها حدود العراق نحو إقليم
كردستان، وكذلك اعتمدتها روسيا لتدخل جورجيا من بوابة أوسيتيا
الجنوبية، علمًا أن النظام السوري تفرد بين الدول العربية
بإعلان تأييد عاجل للهجومين التركي والروسي على السواء.
وقد سلط موقف بشار الأسد الضوء بقوة على الوضع في طرابلس،
ووصفه بأنه مصدر خطر على أمن سوريا من جهة، وعلى استقرار لبنان
الهش من جهة، وحدد في هذا الوضع المشكلة والحل: المشكلة تكمن
في وجود التطرف والتيار السفي السني، والذي يتلقى دعمًا من دول
لم يسمها، لكن الإشارة كانت واضحة إلى المملكة العربية
السعودية، أما الحل كما عرضه الأسد فهو في أن يمارس الجيش
اللبناني دوره في انهاء هذا الوضع الشاذ، وبذلك يعطي الأسد
حجمًا مضخمًا ومبالغًا به للوضع في طرابلس ويضفي عليه بعدًا
اقليميًا ودوليًا مع عنوان مثير هو الارهاب والتطرف، بما يكفي
لإيقاظ هاجس "القاعدة" وإدراج طرابلس على لائحة المناطق
الساخنة التي برزت في العراق وأفغانستان. وبنتيجة هذا التطور
السياسي المفاجئ في دمشق، عاد الوضع بين قوى الغالبية في لبنان
والنظام السوري الى ما كان من توتر وأزمة ثقة عميقة بعد مرحلة
"هدنة"، وعاودت قوى 14 آذار نشاطها الإعلامي والسياسي بعد
مرحلة من التضعضع، ليتبين أن الخوف من عودة النظام السوري إلى
التحكم في لبنان هي أقوى ما يشد هذه القوى بعضها إلى بعض، في
حين أن الخلافات التي تفرقها عن الحلف اللبناني الذي يقوده
"حزب الله"، في موضوع الإنتخابات النيابية مثلاً، يمكن أن تخلف
اختلافات وصدوعاً بين قوى 14 آذار نفسها.
ولا شك أن كلام الأسد أحدث نوعاً من "نقزة " لدى قوى الغالبية
حيال الرئيس سليمان لخشيتها أن يكون وقع أو يمكن أن يقع تحت
تأثير النظام السوري الذي يميل دومًا إلى اعتماد أسلوب
الإملاءات على لبنان وحكامه أيًا كانوا، والتحدث إلى رئيس
لبنان أيا يكن كأنه محافظ في سوريا، مما يعني تضييع إيجابيات
إعلان القبول في دمشق بالتبادل الدبلوماسي مع لبنان، تبادل
يرمز إلى أن سورية تعترف بسيادة لبنان واستقلاله، الأمر الذي
تمنعت عنه لأكثر من ستين عاماً بذرائع شتى، أبرزها تلك التي
رفعها الرئيس الراحل حافظ الأسد: "لبنان وسوريا شعب واحد في
دولتين". |