|
* امل نقلة نوعية في التشكيلات القضائية
نجار: كلام الأسد قد يستبطن موافقة سورية على حسم عسكري شمالاً
صحيفة النهار اللبنانية - الأحد 07 أيلول/ سبتمبر 2008
رأى وزير العدل إبرهيم نجار "ان طريقة الرئيس السوري بشار
الأسد في الكلام على لبنان، خلال القمة الرباعية، تمس بكرامة
رئيس الجمهورية ميشال سليمان ووزير الخارجية فوزي صلوخ
والحكومة وتثير تساؤلات عن النيات السورية". واشار الى
"قراءتين متناقضتين في كلام الأسد" معتبرا في القراءة الاولى
"ان تصريحه، كيفما قلبناه، يحتوي على بعض الحماسة والتقرب من
الغرب ويدل على بعض التبدل في المواقف السورية".
وقال في حديث الى اذاعة "صوت لبنان" امس: "بإستثناء حزب الله،
فإن كلام الأسد أثار حفيظة كل الافرقاء اللبنانيين الذين
أجمعوا على أن لا حق للرئيس السوري، أقله في صورة علنية، أن
يعلن انه طلب من الرئيس اللبناني أن يعزز وجود الجيش في الشمال
لحسم المعركة لأن ذلك يعدّ تدخلا في الشؤون الداخلية اللبنانية
لا تجيزه العلاقات بين الدول. وفي المقابل ثمة قراءة ثانية
لمواقف الأسد قد تكون بمثابة "تغليف بسكر" تدل على ان دمشق
موافقة على ان يحسم الجيش اللبناني الوضع في الشمال وأنها براء
مما يجري، وهي ضد الأرهاب وخائفة منه على أبوابها، وخصوصا
الإرهاب السني في طرابلس، وقلب المعادلات السنية الشيعية في
لبنان".
ونفى وزير العدل"ان يكون رئيس الجمهورية أطلع مجلس الوزراء على
مضمون ما أعلنه الرئيس السوري"، وقال: "ان الرئيس سليمان ليس
بكاتم أسرار للنظام السوري". ولفت الى "أن دعوة الأسد الى
مفاوضات لبنانية - إسرائيلية هي ضوء أخضر سوري للبنان للذهاب
الى هذه المفاوضات"، معتبرا "ان حديث الأسد في هذا الإتجاه فيه
علامة للحلفاء أن عليهم الموافقة إذا دخل لبنان في المفاوضات".
ورأى "ان هذه التصريحات إما ان تكون قشرة موز لكي ينزلق عليها
لبنان مرة جديدة، واما وليدة تغيير جذري داخل القيادة السورية
والتوجهات السياسية السورية بعد الحديث عن إزالة بعض الضباط
والإعتراضات".
واعرب عن اقتناعه بأن "لا مجال لعودة سوريا عسكريا الى لبنان
مهما كان الوضع ومهما حصلت مقارنة بين لبنان وأوسيتيا
الجنوبية"، مشيرا الى ان اقتناعه "مبني على الإلتزامات الدولية
وقرارات مجلس الأمن والتوازنات الجديدة".أضاف "إن أكبر دليل
على عدم عودة سوريا عسكريا الى لبنان هو تصريح الأسد نفسه
وطلبه من الرئيس سليمان ان يحسم الجيش اللبناني المسألة في
الشمال، وهذا اعتراف واضح وصريح على مقدرة الجيش على حسم الوضع
من دون تدخل سوري".
ولم يخف "قلقه من عمليات التسلح التي يشهدها الشمال"، مؤيدا
"مبدأ إعطاء مهلة زمنية للمسلحين لكي يسلموا أسلحتهم". وشدد
على أهمية "الحوار حول سلاح المقاومة"، آملا "عدم إرجاء الحوار
حول الإستراتيجية الدفاعية الى ما بعد إنتخابات 2009". ورفض
نجار "الافصاح عن مضمون التحقيقات في حادث سجد"، مؤكدا "جدية
التحقيق" ومستبعدا "وجود مكيدة للجيش". ورأى "أن الحادث يطرح
مشكلة حقيقية بالنسبة الى طريقة تصرف "حزب الله" في بقعة معينة
من لبنان، وهو ما يشكّل خطرا على حرية تحرك الجيش في هذه
البقعة ويجعلنا نطرح السؤال الأساسي: هل أصبحنا أمام فتح لاند
جديدة؟". وردا على سؤال، قال" "ان "حزب الله" والعماد ميشال
عون حاولا التهوين من هول هذا الحادث الخطير جدا لأنه يمكن ان
يؤدي الى خسارة إنتخابية للجنرال عون".
وقضائيا، كشف وزير العدل انه سيحيل قريبا جدا على الحكومة
مشروعا تسلمه (اول من) أمس من هيئة التشريع والإستشارات لتمديد
مهلة تفعيل قانون المجلس الدستوري بحيث يصار الى إكمال الآلية
الموضوعة لإعادة ترشيح اعضاء المجلس، مشيرا الى "ان هذا
المشروع هو نفسه الذي أعده النائب بهيج طبارة عندما كان وزيرا
للعدل، وأوقف عام 2006 بسبب الخلاف على عدم دستورية الحكومة".
وعن التشكيلات القضائية قال: "ان صدورها ممكن بين يوم وآخر،
وأنا أنتظر ان يحال علي مشروع التشكيلات بعدما أنهاها مجلس
القضاء الأعلى، ولست ضد أي قاض او معه، وما أريده هو ان يشعر
الجميع بأن هذه التشكيلات تنبع من إرادة قلب صفحة جديدة ليؤتى
بالقضاة المنزّهين عن كل ما يشوب سمعتهم. أنا أنتظر هذا
المشروع، فإما ان يتضمن نقلة نوعية جديدة وعندها أقره وأرفعه
الى رئيسي الجمهورية والحكومة، وإما أقول فيه صراحة ما لدي
إنطلاقا من واجب التدقيق في سلامة إختيار القاضي الصالح"،
داعيا الى "عدم الخوف على المحكمة الدولية"، ومؤكدا "ان هذا
الموضوع لا جديد إطلاقا فيه ولا مساومة إطلاقا ولا تراجع الى
الوراء".
وفي قضية المفقودين والمعتقلين في السجون السورية، لفت وزير
العدل الى "وجود معطيات جديدة في هذا الملف وان العمل بدأ على
توسيع اللجنة اللبنانية - السورية المكلفة متابعة الملف". |