|
* الأسد شكا من فئة في لبنان ليست مستعدة لعلاقة طبيعية مع
سورية... وساركوزي أكد استمرار المحكمة... باريس مرتاحة إلى
التزامات دمشق وتنتظر تنفيذها وفق «خريطة طريق»
صحيفة الحياة اللندنية - السبت 06 أيلول/ سبتمبر 2008
باريس - رندة تقي الدين
اعتبر مصدر فرنسي رفيع مطلع على زيارة الرئيس نيكولا ساركوزي
لدمشق، ان الزيارة كانت «ايجابية جداً» لأنها اتاحت لباريس
التحقق من وجود رغبة حقيقية لدى سورية في الاستمرار في
الالتزامات التي قدمتها، على هامش القمة المتوسطية التي
استضافتها العاصمة الفرنسية في تموز (يوليو) الماضي. وقال ان
الرئيس بشار الأسد أكد كل التزاماته بالنسبة الى العلاقة
السورية - اللبنانية، وان كل الالتزامات التي تعهدها خلال
وجوده في فرنسا ستنفذ من الآن وحتى نهاية السنة.
وأوضح ان هذا يمثل بالنسبة الى فرنسا، خريطة طريق واضحة مع
سورية حول تبادل السفراء بين بيروت ودمشق، وان الرئيس السوري
ابلغ الجانب الفرنسي ان هناك مشكلات مع فئة في لبنان ليست
مستعدة لعلاقات طبيعية مع سورية، وان على اللبنانيين ايضاً ان
يقدموا على أفعال على الصعيد القانوني، وفقاً للقوانين
اللبنانية.
وذكر المصدر ان باريس «تنتظر الآن نتائج عملية لهذه التعهدات»،
تتمثل بتبادل السفراء واصلاح المجلس اللبناني - السوري الأعلى
ومراجعة المعاهدات الثنائية كي تكون مطابقة لتلك القائمة عادة
بين دولتين، وأيضاً تنفيذ أعمال اللجان الثلاث التي شكلت في آب
(اغسطس) الماضي بين سورية ولبنان، وهي لجنة ترسيم الحدود ولجنة
مراجعة المعاهدة ولجنة المفقودين.
ولفت الى ان الأسد التزم تنفيذ كل هذه النقاط حتى نهاية السنة،
مشيرا الى ان ساركوزي اعاد تذكير الجانب السوري بأن «بناء
الثقة التدريجية مبني على تنفيذ التعهدات... وعدم المواربة على
صعيد المبادئ والاستمرار في الإصغاء للشريك الآخر». واضاف: «ان
باريس تعتبر الآن ان هناك خطوطا مرسومة يمكن التذكير بها
بالنسبة الى ما يحصل في لبنان، وان ساركوزي أعاد التذكير بمدى
تمسك فرنسا وإصرارها على استقلال لبنان وسيادته». من جهة اخرى،
اعتبر مصدر ديبلوماسي فرنسي آخر مطلع ان هذه الزيارة «لم تكن
مناسبة لتعلن دمشق خلالها بادرة خارجة عن المألوف»، وأن الجانب
السوري اعتبر ان مجيء ساركوزي هو بمثابة تبادل يتبع زيارة
الأسد لباريس في تموز الماضي.
وقال المصدر إن الجانب السوري كرر تعهده فتح سفارة حتى نهاية
السنة، لكنه لم يعط أي التزام محدد في مواضيع مثل مزارع شبعا
ومراقبة الحدود وترسيمها. ورأى أن ذلك قد يكون مرده إلى كون
سورية تريد اعتماد نمطها الخاص في تنفيذ هذه الأمور، وأن
السلطات السورية على العموم تكلمت عن الرئيس سليمان بإيجابية،
وأعطت الانطباع بأنها لا تريد أي ضغط أو دفع لتسريع الأمور.
أما بالنسبة إلى «حزب الله»، فقد نقل المصدر عن ساركوزي قوله
لنظيره السوري إن مزارع شبعا ينبغي ألا تشكل ذريعة لعدم التقدم
على صعيد ترسيم الحدود مع لبنان ومراقبتها. وأكد أن الرد
السوري تضمن رغبة في التقدم في هذه المواضيع والمساهمة في
استقرار المنطقة. وذكر أن الموعد المقبل لتقويم ما تحقق على
صعيد الالتزامات المختلفة هو المؤتمر الوزاري المتوسطي المقرر
في مرسيليا في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. وقال المصدر ان
ساركوزي أعاد تذكير الاسد بأن هناك محكمة دولية ستحاكم
المتهمين باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وأن هذه
المحكمة مسار لا عودة عنه، وان فرنسا لا تقبل الافلات من
العقاب.
وعن القمة الرباعية، قال المصدر إنها شكلت قمة تشاور مهمة، وان
ما تردد وكتب حول ابتعاد فرنسا عن شريكيها الأساسيين في
المنطقة، مصر والمملكة العربية السعودية، غير صحيح. وأضاف أن
البلدين وضعا في صورة ما قام به ساركوزي عبر رسائل إلى خادم
الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس حسني مبارك، وعبر
اتصالات هاتفية مع وزيري خارجية البلدين، مشيراً إلى أن الأمير
سعود الفيصل سيكون في باريس مطلع الأسبوع المقبل للقاء
المسؤولين الفرنسيين. كما بعثت باريس برسالة الى القاهرة
تناولت زيارة ساركوزي لدمشق. |