يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* لبنان والمساران

صحيفة الحياة اللندنية - الخميس 04 أيلول/ سبتمبر 2008

زهير قصيباتي

الوصف الفرنسي للجولة المقبلة من المحادثات السورية – الإسرائيلية غير المباشرة برعاية «العرّاب» التركي، بأنها ستكون «حاسمة» بعدما بلغت خريطة التفاصيل مسألة الحدود، لا يتماشى مع تحذير الرئيس السوري بشار الأسد من شن إسرائيل حرباً على إيران تطاول لبنان وربما سورية، إلا إذا صدّق المرء أن هذه الحرب، في فصلها الأخير ستكون رد الوزير ايهود باراك على عدم قبول دمشق صيغة نهائية لتسوية ما، في الجولان.

الأكثر واقعية تصديق الحيرة والهواجس الإيرانية إزاء طول الشوط الذي قد تقطعه دمشق، من بوابة محادثات ستتحول مفاوضات مباشرة على الأرجح، يقتسم «العرّاب» التركي رعايتها مع شريكه غير العربي (الفرنسي) الذي كسب تفويضاً من الجمهوريين في الولايات المتحدة، خلال الفترة الانتقالية التي ينهمك فيها الأميركي بترتيب بيته للانتخابات الرئاسية.

الأكثر واقعية ربما، قراءة بعض الأوروبيين نذر «حرب ساحقة» يقال إن باراك يعدّ لشنها على لبنان، تحت لافتة لا تميز بين «حزب الله» والحكومة التي «تبنت برنامجه». والترجمة الفعلية لهذا الاحتمال ستعني، كما يُفهم من ترجيحات للسيناريوات الإسرائيلية، محاولة جديدة – إنما بأسلوب مغاير – لتحييد قوة «حزب الله» قبل ضرب المنشآت النووية الإيرانية... بدلاً من البدء بإيران، والمخاطرة بتحمّل أثمان الانتقام الذي لوّح به الحزب علناً (11 ألف صاروخ جاهزة للرد).

هكذا يشكل المسار السوري الجديد مع إسرائيل، ومسار الخيار العسكري مع طهران – أو على الأقل مع «حزب الله» وما تسميه حكومة أولمرت دولته – كفتي ضغوط على إيران المرتبكة، وغير الواثقة من فاعلية تحالفها مع دمشق، ليس في منع أي حرب عليها، بل في توزيع أدوار محتملة إذا قررت الانتقام، أو إشعال الساحة اللبنانية، إذا ارتأت إرباك المنطقة وتوريط الجميع.

وإذا كان بديهياً ان ليس في إمكان باريس ان تمنع ضرب سورية أو لبنان، فالحال ذاتها تنطبق على أنقرة التي تشارك اليوم في القمة الفرنسية – السورية – القطرية – التركية في دمشق، وتواصل السعي الى دور إقليمي، تتوافق أميركا وفرنسا على ضرورته لـ «لجم» اللعب الإيراني بأوراق المنطقة.

ما يقلق إيران ان تُطبِق عليها كماشة العزلة، فيما الفرنسي يفكُّها من حول دمشق، أياً تكن المبررات التي يسوقها رداً على ما وُصِف بهرولته الى البوابة السورية، سعياً الى قطف مصالح خاصة. وواضح ان الإيرانيين لا يثقون بنيات الرئيس نيكولا ساركوزي، كلما تحدث عن اختباره «الإيجابية» لدى دمشق، انطلاقاً من تهدئة أزمات لبنان. أحد الأمثلة، سؤال افتراضي قديم – جديد: ماذا لو نجحت المفاوضات السورية – الإسرائيلية، وأعلنت دمشق التطبيع مع الدولة العبرية؟ أي مصير لتحالفها مع طهران، بل بماذا يبرر خامنئي ونجاد ذاك التطبيع، فيما عين الثاني على «محو إسرائيل»، ويكرر ان قلبه مع لبنان؟

يتجدد السؤال عشية الجولة «الحاسمة» في المحادثات غير المباشرة بين سورية وإسرائيل، مثلما يتبدى ان ايران لم تجد بعد مخرجاً من حيرتها وقلقها من احتمال استفرادها في حرب، لطالما تحدَّت إدارة الرئيس جورج بوش والدولة العبرية تحمّل عواقبها... وربما يشمل ذلك القلق «حزب الله»، فلا تتمكن طهران من الاتكال على تحريكه جبهة الرد، خصوصاً إذا انخرط في طاولة الحوار اللبناني حتى النهاية الإيجابية، وحسم «لبننة» استراتيجيته.

وإذا كان واحداً من أهداف استجابة دعوة دمشق الى القمة الرباعية واستضافتها اليوم، حفر مزيد من الخنادق على «جبهة» السلام مع إسرائيل، بالتالي هز التحالف السوري – الإيراني مجدداً، وتذكير «حزب الله» بأن الحليف السوري ماضٍ في طريقه الى الخيار الذي لا يُبقي حاجة للسلاح، ولا لطروحات المقاومة وديمومتها... فذاك لا يلغي الحاجة الى توصيف موقع لبنان ضمن أولويات القمة الرباعية.

لبنان حاجة كـ «ساحة»، ما زالت على لائحة الانتظار إقليمياً ودولياً. تلك قناعة قد يخفيها بعض السياسيين الذين لا ينصحون علناً بتواضع الآمال والرهانات على دور فرنسي ينقذ البلد من أزماته، خصوصاً من حرب إسرائيلية مدمرة، أو حروب «صغيرة» مذهبية... أو حتى من المبالغات في الاتكال على حلول معلّبة، تأتي من الخارج.

حين يُسأل مصدر سياسي لبناني عن موقع البلد في القمة الرباعية، يستغرب مَن يصدق انه كان أصلاً في أولويات السياسة الفرنسية في عهد ساركوزي، الطامح الى دور فيما يرأس الاتحاد الأوروبي وترغمه التجارب على «التواضع» في طموحاته.

وحين يقول مصدر فرنسي ان الانتخابات النيابية اللبنانية في الربيع هي «المعيار الأساسي للإيجابية السورية»، فذاك لا يلغي بالتجربة قلق اللبنانيين، ليس على مصير الانتخابات فقط، بل على مصير بلد كلما تعددت رياح التدخلات الخارجية لاحتجازه رهينة، تمددت إقامته على لائحة الانتظار.

بين «هرولة» عرّاب وقلق حليف، أي قلق؟

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.