يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* رهان اللوبي الإسرائيلي في فرنسا

صحيفة النهار اللبنانية - الخميس 04 أيلول/ سبتمبر 2008

علي حماده (ali.hamade@annahar.com.lb)

افتتح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مرحلة جديدة من العلاقات مع النظام في سوريا بزيارته دمشق ليفك عزلة دولية حاصرت النظام ما يزيد على اربعة اعوام.

ومع ان الرئيس ساركوزي كان متحفظا لجهة الجزم بالثقة بالطرف السوري فقد ذهب بعيدا في دبلوماسية اعادة تأهيل النظام السوري دوليا، معتمدا في ذلك على "زخم" المفاوضات السورية - الاسرائيلية غير المباشرة التي تتم عبر الوسيط التركي. ولا شك في ان باريس قررت المراهنة على تحول في سلوك النظام السوري ليس في لبنان كما يتراءى لبعضهم، انما في مستويين، الاول مع اسرائيل عبر التلويح للغرب بالاغراء الابدي الازلي اي ورقة السلام مع اسرائيل، وهنا تتوافق جميع المعلومات على اندفاع اللوبي الاسرائيلي في اوروبا والولايات المتحدة في تسويق الصورة الجديدة لسوريا الاسد من زاوية التركيز على المفاوضات من ناحية، ومن ناحية اخرى عبر المبالغة في ابراز ما يسمى "تنازلات" سورية في لبنان، وهي بطبيعة الحال شكلية. اما المستوى الآخر، فيرتبط بفكرة تسكن عقل الرئيس الفرنسي (واللوبي الاسرائيلي ليس غريبا عنها) مفادها امكان تحقيق فصل بين سوريا وايران في زحمة الازمة الدولية الكبرى التي ترتسم معالمها بين طهران وبقية المجتمع الدولي حول البرنامج النووي الايراني العسكري، وما يتفرع منه من سياسة توسعية ايرانية في جميع الاتجاهات في اكثر مناطق العالم حساسية بالنسبة الى الغرب، اي الشرق الاوسط ومنطقة الخليج العربي. وهنا ثمة اقتناع يترسخ اليوم بضغط البروباغاندا التي يمارسها قادة اللوبي الاسرائيلي في اوروبا ولا سيما هنا في فرنسا، ومفادها ان الانفتاح على النظام السوري له مفاعيل ايجابية على اكثر من صعيد انطلاقا من امكان تحييد سوريا عن اي نزاع مسلح دولي مع ايران مما سينعكس حكما على حركة "حزب الله" بما يمنعه من الاشتراك في الحرب بفاعلية مماثلة لتلك التي كانت في حرب تموز 2006. ثم ان النظام السوري علماني بما يجعل مطلق اي بديل منه مغامرة خطيرة باعتبار ان البديل سيكون حكما اسلاميا الامر الذي يعيد خلط اوراق المنطقة التي قامت على ستاتيكو سوري – اسرائيلي مدى ما يقارب العقود الاربعة منذ اتفاق وقف اطلاق النار الموقع سنة 1974. وكان من نتائجه قيام هدنة واقعية ومستقرة بين الطرفين.

مع وصول ساركوزي الى دمشق محمولاً بـ"الوهم السوري"، تتحرك ماكينة البروباغاندا للوبي الاسرائيلي في فرنسا. وعلى سبيل المثال نورد حالة المفكر والكاتب اليهودي ماريك هالتر الذي تصدر في المدة الاخيرة الحملة لتسويق الانفتاح الفرنسي على سوريا بشار الاسد لدى الرأي العام الفرنسي، ومن لا يعرف ماريك هالتر نفيده انه احد ابرز الرموز التاريخية في وسط المثقفين في اللوبي الاسرائيلي - الصهيوني في فرنسا، وقد اعلن في ندوة شارك فيها مساء امس على قناة "فرنسا 24"، انه زار برفقة زوجته كلارا (ناشطة صهيونية) دمشق بالتزامن مع الاعلان عن المفاوضات السورية – الاسرائيلية بدعوة لم تكن الحكومة الحكومة السورية بعيدة عنها، معتبرا انه ذهب ليحاور العدو – هنا سوريا – ليدعوها الى عقد سلام مع اسرائيل. واساس البروباغاندا التي يندفع فيها لتسويق اهمية الانفتاح على النظام السوري، ان سوريا بحسب رأيه هي البلد العلماني الوحيد في العالم العربي، وهذا ما سمح لمفتي الديار السورية ان يدعوه هو المثقف اليهودي الملتزم دينيا الى محاورة المؤمنين المسلمين في الجامع الاموي الكبير في دمشق مباشرة بعد انتهاء صلاة الجمعة. وهو يعتبر ان هذا الامر ما كان ليحصل في مطلق اي بلد يقدم فيه الدين في السياسة. ولاحظ هالتر ان الشعب السوري لا يكن اي حقد على اسرائيل، وانه على نقيض الشعب المصري يهتم حقيقة بمجريات الحياة الاسرائيلية في تفاصيلها. ولعل الذروة في الحجج التي ساقها هالتر على الشاشة الموجهة الى المواطن الفرنسي العادي، ان زوجة الرئيس السوري سيدة "مودرن" ترقص مثل اي سيدة اوروبية، ليخلص الى الجزم أنه ما ان تفتح ابواب السلام مع اسرائيل حتى يتدفق الشباب السوري على ملاهي الليل في تل ابيب للرقص فيها مع الشباب الاسرائيلي!

خلاصة القول، ان الرئيس الفرنسي دخل دمشق من بوابة بيروت الرمزية لا بل الصورية، وللاسف لا يختلف رهانه عن الرهان الاسرائيلي الواضح وضوح الشمس في وضح النهار!

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.