|
* الغموض في السياسة
السورية
بقلم: شيرزاد يوسف *
أخبار
الشرق – 3 أيلول/ سبتمبر 2008
تحتل
الأخبار السورية في هذه الفترة حيزا إعلاميا هاما يتم تداوله
في الأوساط الإعلامية العربية والعالمية على حد سواء وذلك بحكم
الكثير من القضايا والملفات الحساسة التي تدور رحاها في منطقة
الشرق الأوسط والتي تلعب فيها سوريا دورا هاما ومؤثرا بدءا من
الأزمة السياسية المعقدة في لبنان مرورا بالمفاوضات الغير
مباشرة مع إسرائيل وانتهاء بموضوع الانفتاح الأوروبي على سوريا
(بعد قطيعة للعلاقات دامت سنوات عديدة) ممثلة بالزيارة
المرتقبة للرئيس الفرنسي ساركوزي إلى دمشق في الأيام المقبلة.
وكالعادة
يتناول المراقبون والمحللون والبعض من الجهات السياسية السورية
(المعارضة أو المحايدة) هذه الإحداث المكثفة والمتلاحقة
بمقالات تنظيرية متنوعة تعكس رؤيا هم السياسية فالبعض من
المراقبين يرون في تسلسل هذه الأحداث وخاصة في هذا الانفتاح
الدولي المفاجئ على سوريا بمثابة انتصار للنظام السوري استطاع
فيه النظام الخروج من العزلة الدولية والضغوط السياسية التي
استهدفته خلال السنوات الماضية كما إن البعض الآخر من المحللين
يرجحون أمكانية حدوث صفقات سياسية تخلت فيها سوريا بموجبها عن
الحليفة إيران مع التزامها بعدم التدخل في الشؤون اللبنانية
مقابل ضمانات أوروبية _أمريكية باستعادة سوريا لهضبة الجولان
المحتلة إسرائيليا وكذلك بعدم ملاحقة المحكمة الدولية لمسؤولين
سوريين كبار متهمين في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني
السابق رفيق الحريري في حين ترى بعض أطراف المعارضة السورية
الخارجية كجبهة الخلاص الوطني والتي يقودها نائب الرئيس السابق
عبد الحليم خدام في تسلسل هذه الأحداث تخبطا في سياسات النظام
السوري الغاية منها المراوغة السياسية وكسب الوقت لاغبر.
أتذكر انه
عند استلام الرئيس بشار الأسد لسدة الحكم في عام 2000 كل هذه
السيناريوهات والتحليلات التي يتم تداولها الآن كانت مطروحة
أيضا في حينها وأن اختلفت الأحداث زمنيا فمواضيع البدء
بإصلاحات حقيقية في الداخل السوري والسلام المرتقب مع إسرائيل
وإعادة التوازن للعلاقات السورية العربية والصفقات مع أمريكا
والانهيار الحتمي للنظام السوري أمام الضغوط الدولية كانت
عناوين بارزة لفترة السنوات الثماني من عمر استلام الرئيس بشار
الأسد للحكم لكن الشيء الذي يثير الاستغراب هو إن أياً من هذه
السيناريوهات والتوقعات السياسية لم ترى النور على الصعيد
العملي فالإصلاحات الداخلية ظلت تراوح مكانها والسلام مع
إسرائيل أصبح الآن بعيد المنال (وخاصة بعد التصويت الذي جرى
عليه مؤخرا في الكنيست الإسرائيلي) والعلاقات السورية مع الدول
العربية على أسوء أحوالها والحديث عن الصفقات مع أمريكا صار
يثير الحيرة بحكم العقوبات الشبه دورية والتي تفرضها أمريكا
على سوريا كما إن قوة ونفوذ النظام السوري على الصعيدين
الداخلي والخارجي تزداد يوما بعد يوم ولعل الصمت الداخلي إزاء
الاعتقالات المكثفة والتي تتم في صفوف الناشطين والسياسيين
السوريين والأوضاع السياسية المتأزمة في لبنان تثبت على ذلك.
الحديث عن
السيناريوهات والتحليلات والتي تكتب عن مستقبل الأوضاع
السياسية في سوريا وعن الآلية المعقدة والغامضة التي يتعامل
بها النظام السوري مع الظروف والمتغيرات الخارجية وبانعكاساتها
اللاحقة على الوضع الداخلي في سوريا يذكرني بأحد الندوات
السياسية التي حضرتها وكان يديرها آنذاك أحد السياسيين الكرد
المخضرمين ففي هذه الندوة سأل أحد الحضور عن مستقبل الأوضاع
السياسية في سوريا وتأثيراتها على الأوضاع السياسية للأقلية
الكردية السورية:
فرد
السياسي الكردي وبإجابة مختصرة لست متنبئا فلكيا لكي اعرف!!
في حينها
استغرب جميع الحضور(وأنا من ضمنهم) من هذا الرد المبهم
والمختصر لكن الآن وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على هذه
الحادثة لعل هذا الرد المختصر يشكل جوابا مناسبا لكل سؤال يطرح
حول الأوضاع المستقبلية للسياسية السورية والتي قد تحتاج فعلا
إلى منجم فلكي لفك شيفرتها المعقدة ؟!
__________
* كاتب
كردي سوري |