يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* القمة خماسية!

صحيفة النهار اللبنانية - الأربعاء 03 أيلول/ سبتمبر 2008

راجح الخوري (rajeh.khoury@annahar.com.lb)

عندما تقفل الابواب لتبدأ القمة الرباعية غداً في دمشق سيكون في وسع المخيلة السياسية ان تتصور ان الرئيس بشار الاسد يفاوض ثلاثة "مندوبين" اميركيين: واحد يتحدث الفرنسية، والثاني التركية والثالث العربية. بمعنى ان الحاضر الاكبر هو الغائب الاكبر، وان القمة خماسية لا رباعية!

هذه الصورة الرمزية لا تنطوي على اي مبالغة، فقد سبق للرئيس السوري، في خلال "زيارة الاختراق" التي قام بها الى باريس في 12 تموز الماضي، ان طالب علناً بأن تسعى فرنسا الى اقناع الولايات المتحدة برعاية المفاوضات التي تديرها تركيا بين سوريا واسرائيل.

وهذا يعني ان ليس هناك من يملك اوهاما بشأن امكان التوصل الى اي اتفاق على المسار السوري – الاسرائيلي ما لم يكن "الشريك" الاميركي حاضرا بقوة وضامنا بجدية.

ولكن مدونات السلوك السياسي في المسائل الكبرى، مثل السلام في الشرق الاوسط، تضع حدا سريعا لأي افتراض بأن في وسع الرئيس نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان وامير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ان يقطعوا خيوطا في موضوع السلام مع اسرائيل من دون المباركة الاميركية. لا بل ان الثلاثة في هذا الموضوع بالتحديد يأخذون صورة ثلاثة "مندوبين" اميركيين لا اكثر ولا اقل.

القمة الرباعية تعقد بدعوة من الرئيس السوري الذي اراد ان يجعل من زيارة ساركوزي حدثاً له بريقه ومغزاه، بعد تردي العلاقات مع فرنسا فترة ليست بالقصيرة. واذا كانت فرنسا ترأس الآن دورياً الاتحاد الاوروبي، كما ترأس قطر الآن دورياً مجلس التعاون الخليجي، فان انضمام رئيس الوزراء التركي يضيف الى "الاحتفالية" السورية – الفرنسية نكهة لافتة دوليا لأنها تتصل بالمفاوضات مع اسرائيل، كما يضيف انضمام امير قطر ظلالا خليجية تساعد في اطلاق ايحاءات مطلوبة سورياً وبالحاح وهي ان دمشق باتت مفتوحة على تقاطع اقليمي ودولي.

طبعا هذا من حيث الشكل. اما من حيث المضمون، فان اعضاء القمة الرباعية يعرفون، كما يعرف جميع المراقبين، ان لا ولادة لشيء اسمه التسوية على المسار السوري من دون حَبَلٍ اسرائيلي لم تظهر ملامحه الصحيحة بعد، وايضا من دون القابلة الاميركية التي تتمسك بسلسلة من الشروط ليس اقلها اجراء "الفحوصات اللازمة" لسوريا، وما اذا كانت تعلمت كيف تحسن التصرف او تريد فعلا تحسينه، وخصوصا في لبنان والعراق وفلسطين. وهو ما يفترض ان يؤثر على اندفاعات "حزب الله" و"حماس" وبعض الحركات في العراق.

وليس خافياً على احد ان سوريا تستعجل الانفتاح عليها وخصوصا من دولة مثل فرنسا. وتعتبر هذا الامر كسبا مهما بقطع النظر عما ستؤول اليه المفاوضات مع اسرائيل برعاية تركية.

ولكن هذا الانفتاح لن يتسع سريعا على طريقة "افتح يا سمسم" لسببين:

اولا: لأن واشنطن ترفض ان تحذو حذو فرنسا طالما ان دمشق لا تقوم بدور ايجابي كما يقول المتحدث باسم الخارجية روبرت وود ويكرر عدد من كبار المسؤولين الاميركيين.

وفي هذا السياق كان وود قد اعلن يوم الخميس الماضي ان اميركا ستبدأ حوارا مع سوريا "في حال لعبت دمشق دورا ايجابيا وامتنعت عن التدخل في شؤون لبنان وأوقفت دعمها للارهابيين وتحولت لاعبا منتجا على الساحة الدولية". وهذا يشمل في ما يشمل اعادة النظر في علاقاتها مع ايران.

ثانياً: لأن الادارة الاميركية الحالية دخلت مرحلة السبات الانتخابي عمليا ولن يكون في وسعها القيام بانعطافات واسعة حيال دمشق.

على اساس كل هذا يتفق عدد من المحللين على ان القمة الرباعية صحيح انها ستكون مناسبة لتوسيع فتح النوافذ على دمشق، لكنها تبقى بمثابة بورصة للتبادل او البيع والشراء.

ستحصل سوريا على جرعة كبيرة من الانفتاح الفرنسي تحديدا ولكن سيكون مطلوبا منها اكثر من ذي قبل اغلاق الابواب على سياسات التدخل الاقليمي وخصوصا في لبنان، وكذلك على سياسة الاندفاع في التحالف المحوري مع ايران. وما لم تحصل مثل هذه التحولات، فإن طبيعة الصراع السياسي في المنطقة وعلى المستوى الدولي لن تلبث ان تجعل من استعراضية ساركوزي – كوشنير في دمشق مجرد فقاعة ديبلوماسية!

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.