يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* طي صفحة الماضي بين لبنان وسوريا عالق عند المبادرة الدبلوماسية
هل تتجاوز زيارة ساركوزي لدمشق رمي حجر في بحيرة؟

صحيفة النهار اللبنانية - الأربعاء 03 أيلول/ سبتمبر 2008

روزانا بومنصف (rosana.boumounsef@annahar.com.lb)

في ترحيبه بالاعلان عن اقامة علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا، قال وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط خلال زيارته بيروت الاسبوع الماضي"، نأمل في ان يحقق اللقاء (بين الرئيسين اللبناني والسوري) التفاهم على ان للبنان مصالح ولسوريا مواقفها، ونتمنى ان تأخذ هذه المواقف في الحسبان استقلال القرار اللبناني".

بدوره اعتبر مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون آسيا والشرق الاقصى ديفيد هيل في الموضوع نفسه: "ان قيام علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا جزء من توقعات المجتمع الدولي، وهو خطوة الى الامام". لكنه ميز بين حالتين بالقول "ان قيام علاقات ديبلوماسية شيء، وقيامها على اساس الاحترام المتبادل شيء آخر. ونحن نتطلع الى اشارات تؤكد احترام كل الدول لاستقلال لبنان وسيادته". هذه الشكوك في صدق النيات السورية حيال لبنان قائمة لدى اكثر من دولة وان لم تعلنها صراحة. ويشمل هذا الوضع فرنسا التي قال وزير خارجيتها برنار كوشنير انه سيبقي عينيه مفتوحتين على تطورات العلاقات السورية – اللبنانية.

وتقول مصادر ديبلوماسية اوروبية ان لا اوهام لدى احد بأن الصفحة الماضية بين لبنان وسوريا قد طويت نهائيا، بل هي صفحة بدأت المبادرة لطيها ولا تزال عالقة في منتصف الطريق.

اذ لم تقلب نهائيا الى هذا الجانب او ذاك بمعنى انها لم تطو فعليا وان خرجت بعض الشيء عن وضعها القديم.

وتقول المصادر ان جل ما اخذ لبنان من سوريا هو الاقرار باقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين ولا شيء سواها على الاطلاق. لكن متابعي الوضع اللبناني الاوروبيين لا يتجاهلون اهمية ان يحصل لبنان على تبادل ديبلوماسي رفضته سوريا منذ استقلال البلدين، على اساس انه خطوة تاريخية بكل معنى الكلمة سيصعب على سوريا التراجع عنها – وان باعت هذه الخطوة من فرنسا وليس من لبنان – متى بدأت آلية التنفيذ.

وتقول هذه المصادر ان الجميع يهمهم ان يأخذ لبنان هذه الخطوة على مجمل الاهمية الكبرى والخطوة التاريخية الضرورية ويسجلها في اطار المكاسب الاساسية، في موازاة تبديد المخاوف التي يبديها بعضهم من احتمال تحول السفارة السورية الى مركز للمخابرات تدير من خلاله العاصمة السورية علاقاتها بالأفرقاء اللبنانيين كما كانت تديرها من مركز المخابرات من عنجر او الرملة البيضاء. كما تخفف مخاوف بعضهم من احتمال سعي سوريا الى فتح قنصليات في صيدا او في طرابلس استكمالاً للاهداف السورية المعروفة في اعادة مفاصل النفوذ السوري في المدن الرئيسية، باعتبار ان افتتاح قنصليات يخضع للمعاملة بالمثل. واذا لم يفتتح لبنان قنصليات في حماه او حمص او حلب فيمكنه رفض افتتاح قنصليات سورية في المدن اللبنانية، مع اشارة المصادر الى الاختلاف بين فتح سفارة او قنصلية لبنانية في سوريا والهامش المتاح امام تحرك المسؤولين عنهما، وفتح سفارة او قنصليات سورية في بيروت والمدن اللبنانية. اذ يدرك المتابعون الاوروبيون جيدا ان سوريا انما خطت هذه الخطوة رغبة في كسر العزلة الدولية عنها بدءا بفرنسا واوروبا، كما يدركون ان سوريا يمكن ان تجعل سفارتها في لبنان محجة لما اعتبر الرئيس السوري بشار الاسد انه يندرج في اطار اقامة "حوار شفاف" مع الافرقاء في لبنان وليس تدخلا في الشؤون اللبنانية كما قال، في حين ان السفارة اللبنانية في دمشق لن تتمتع بهذه الميزات بالتأكيد.

وعشية زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي المهمة لدمشق يعوّل كثيرون على الا يكتفي الرئيس الفرنسي بالنتائج المرجوة التي حققها الحوار مع دمشق، كما قال في الاجتماع السنوي للسفراء الفرنسيين. فهناك، من جهة، العوائق او الاحتمالات القائمة امام تأخير هذه الخطوة باعتبار انها لا تتوقف على تطور العلاقات بين البلدين بل على تطور العلاقات بين سوريا ومجموعة من الدول الاوروبية والاميركية باعتبار ان سوريا، باعت هذه الخطوة من فرنسا وليس من لبنان. وفرنسا يمكن ان تفتح الباب الاوروبي امام سوريا. لكن الرسالة التي وجهها وزراء خارجية اسبانيا وايطاليا والمانيا الى نظيرهم السوري في شأن تنفيذ بعض الالتزامات المتعلقة باحترام سيادة لبنان واستقلاله، عبّرت عن انقسام في الموقف الاوروبي، وان تكن لا تخرج عن الخط الفرنسي مع اظهار القدرة على الاستقلالية نسبيا عن الفرنسيين في هذا المجال ولكن مع المفهوم نفسه للعصا والجزرة معا وفي آن واحد.

وهناك الوضع في طرابلس الذي يثيرشكوكا ومخاوف كبيرة، فضلا عن موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات. وهذا يدفع الى التمني على ساركوزي لمناسبة زيارته التي تعلق عليها سوريا اهمية كبرى وتشكل هدية ثمينة جدا لها في زمن استمرار القطيعة العربية الاساسية معها والقطيعة الاميركية ايضا، أن يمر تأهل سوريا لعلاقات طبيعية مع دول اوروبا ايضاً وايضاً باستمرار واكثر من اي وقت مضى باحترام كامل وكلي لسيادة لبنان، إن لم يكن في موضوع ترسيم للحدود الذي وصفه كوشنير بانه "مهمة صعبة جداً"، مع ابداء استعداد بلاده للمساعدة، فانما عبر مراقبة الحدود، حيث اورد التقرير الاخير للفريق المستقل لتقويم الحدود بين لبنان وسوريا ان الامور تراوح مكانها ولم يحصل اي تقدم بين العامين 2007 و2008.

يقول كثيرون ان مبادرة ساركوزي حيال سوريا ستكون اشبه برمي حجر في بحيرة يحدث بعض التموجات على سطح الماء لكنه سرعان ما يختفي ويغرق. ويبدو كثيرون على استعداد من اليوم لتذكير الرئيس الفرنسي بذلك متى ظهرت اولى بوادر عقم المحاولة مع سوريا حيال لبنان خصوصاً، وفي الوقت المناسب.

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.