يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* باريس والحبل السوري

صحيفة الحياة اللندنية - الأربعاء 03 أيلول/ سبتمبر 2008

عبدالله اسكندر

ترتفع في شوارع دمشقية، بين صور ويافطات كثيرة، واحدة للرئيس بشار الاسد متوسطا الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد والأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله. تعود هذه الصورة الى زمن ماض أشعلته شعارات الممانعة والتصدي والمواجهة مع الولايات المتحدة واسرائيل في المنطقة ولبنان. واليوم، يبدو ان اعلانا سياسيا مغايرا يتصدر الديبلوماسية السورية. من معاودة التفاوض غير المباشر مع اسرائيل والطلب المستمر من واشنطن لرعايته، الى زيادة التعاون في العراق لتخفيف الضغط عن القوات الاميركية فيه، وصولا الى تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان وتشكيل حكومة جديدة تجمع المعارضة الحليفة والاكثرية الخصم وإقرار العلاقات الديبلوماسية مع بيروت.

واذا أتيح للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي التجول في دمشق، خلال زيارات اليوم وغدا، ستقع عيناه على الصورة نفسها. ولا بد ان يتساءل عن كيفية الجمع بين المرونة الديبلوماسية السورية المستجدة وبين إشهار هذا التحالف الاستراتيجي القوي مع ايران، ممثلة بأكثر اجنحة المحافظين تشددا، والمشتبكة مع الغرب في شأن ملفها النووي الذي تعتبر باريس ان برنامجه العسكري كارثي. ومع «حزب الله» الرافض (مثل إيران) اي شكل من اشكال الاعتراف باسرائيل، والذي يمثل عقبة كبيرة امام استعادة مقومات الدولة اللبنانية التي لم تكد تحصل بعد على الاقرار الرسمي السوري بتبادل السفراء معها، اي الاقرار بضرورة حصر العلاقات مع لبنان في الاقنية الرسمية.

وسيكون مثل هذا التساؤل حاضرا بقوة، في القمة الرباعية التي ستجمع سورية وفرنسا وقطر وتركيا، ما دام جدول اعمالها يركز على هذه النقاط المركزية الثلاث. ويشتد إلحاح التساؤل على الجانب الفرنسي خصوصا، اذ ان الشركاء الآخرين في القمة لم يخرجوا عن اطار سياستهم المعلنة. في حين ان باريس هي التي تراهن على انها استطاعت ان تقنع دمشق بالتغيير. أي ان فرنسا ما تزال متمسكة بقناعاتها في شأن استقلال لبنان وسيادته والدولة القوية فيه، وفي شأن الاستمرار بالعقوبات على ايران وزيادتها ما لم تتراجع عن التخصيب الماضية فيه، ودعم الاعتراف باسرئيل عبر المفاوضات المباشرة.

ويبقى الرهان الفرنسي على اختتام زيارة ساركوزي بالحصول على اجوبة سورية سياسية واضحة ودقيقة عن هذه التساؤلات، رغم ما يمكن ان تتضمنه الزيارة من تنشيط للجانب الثنائي، خصوصا في مجالات الاقتصاد والتعاون الاقتصادي والتقني والثقافي.

في موازاة ذلك، تسعى دمشق الى ان تضع زيارة ساركوزي، والقمة الرباعية التي ستتخللها، في حساب رصيد سياستها. الأمر الذي لخصته صحيفة «الثورة» السورية الرسمية امس بالقول: «باتت الطريق الى دمشق تزدحم بالوفود العربية والاجنبية، لأن الجميع أدركوا ان دمشق هي البوابة الحقيقية للمنطقة... باريس تمثل بوابة سورية الى الغرب، كما تمثل دمشق بوابة الغرب الى الشرق». واذا كان مثل هذا الاستنتاج يحاول التشديد على الدور السوري في المنطقة بالنسبة الى الغرب، وهو الدور الذي لا يشك احد في اهميته، فإن جانبا منه يطول العلاقات العربية - العربية والموقع السوري فيها.

وهذا ما يؤشر الى ان المصلحة الحالية تستدعي ضرورة الانفتاح على الغرب وبعض الليونة الديبلوماسية الضرورية، لكن هذه الضرورات ليست نابعة من اعادة تحديد الاولويات السورية بحيث تنعكس على علاقتها مع دول عربية لم تطالب سورية بأكثر مما طالب به ساركوزي.

في هذا المعنى، يمكن تشبيه السياسة السورية بحبل من المطاط يتمدد في أي اتجاه تمليه حسابات المصلحة الآنية، ثم يتقلص ليعود الى ما كان عليه عندما تظهر مصلحة مغايرة. فهل يستطيع ساركوزي، باندفاعته وحماسته، ان يجعل هذا الحبل مادة صلبة يمكن البناء عليها، في الاتجاه الذي يقول إنه أقنع سورية بالسير عليه؟

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.