|
* النظام السوري تائه، يبحث عن بيئة منشأه
موقع
أخبار الشرق – الثلاثاء 2 أيلول/ سبتمبر 2008
عبد الباقي اليوسف
لم يكن من المستغرب ان يهرول الرئيس السوري بشار الاسد الى
سوتشي قبل ان ينهي الرئيس الروسي اجازته هناك،ويعود الى موسكو،
وذلك ليبدي تضامنه مع روسيا في حربها على جمهورية جورجيا،
واشعال نيران حرب في منطقة القوقاز، هذه المنطقة التي هي
بمثابة برميل من البارود، لوجود عدد من القوميات تعمل على نيل
الاستقلال كما راينا منذ عدة سنوات في شيشان، بروسيا
الاتحادية.
كيف يستقيم الموقف الروسي الداعي لمساندة حق شعب اوسيتيا
الجنوبية وابخازيا بالاستقلال (وانني مع حقهم في ذلك)، وتمنع
هذا الحق على الشعب الشيشاني بقوة السلاح، وان الدمار الذي
احدثته روسيا لمدن وبيئة شيشان ما تزال اثارها على الارض ماثلة
للعيان.
ايضا كيف يستقيم موقف النظام السوري المتضامن مع موسكو في
الدفاع عن اوسيتيا الجنوبية والتي تتمتع بنظام حكم ذاتي في
اطار الجمهورية الجورجية، وعدد سكانها لا يزيد عن 70 الف انسان،
بينما الشعب الكردي في سوريا يزيد تعداده عن3 ملايين، هويته
القومية غير معترف بها واللغة والثقافة الكردية محظورتين، وحتى
حقوق المواطنة وحقوق الانسان الاساسية لا يتمتعون بها، ناهيك
عن المشاريع العنصرية المتبعة بحقهم، مثل تغيير ديمغرافية
مناطقهم وذلك بانشاء مستوطنات لعرب مستقدمين بالقوة من محافظات
بعيدة، اضافة الى سحب الجنسية السورية من 120 الف انسان كردي
عام 1962، ورغم مرور اكثر من 46 سنة منذ ذلك الحين، النظام
يرفض اعادة جنسيتهم، واليوم يزداد تعدادهم عن 300 الف انسان
يعيشون في ظروف صعبة، حتى عقود الزواج المدنية لا يستطيعون
اجراءها، كما انهم لا يستطيعون تسجيل ابنائهم، وهكذا بالنسبة
للمتلكات ودور السكن.
الموقف السوري المتضامن مع الاعتداء الروسي على جورجيا، اضر
كثيرا بموقف سوريا لدى المجتمع الدولي، والمنظمة الدولية وبشكل
خاص لدى الاتحاد الاوروبي، وهذه الخطوة السورية ستخلق الصعاب
للرئيس الفرنسي لمتابعة الاستمرار في مساعدة سوريا لكسر العزلة
الدولية والعربية، عندما دعا الرئيس الفرنسي نظيره السوري الى
حضور مؤتمر الشراكة من اجل المتوسط.
الموقف السوري هذا كشف حقائق كان يجهلها الكثير من المحللين
السياسيين، وهو ان النظام البعثي في دمشق غير جاد وليس مهتما
بمفاوضات السلام مع اسرائيل، واسترجاع الاراضي السورية، وبرهن
من جديد على ان النظام لو خير بين حالة السلم والحرب، فان
النظام سيختار حالة ثالثة وهي حالة اللاسلم واللاحرب!! لان
النظام غير قادر على اجراء الاصلاحات السياسية الديمقراطية
والاقتصادية، ولا يريد رفع حالة الطوارئ عن البلاد والذي فرضها
منذ عام عام 1963.
اسراع سوريا الى اعلان تضامنها مع موسكو، وعرض الرئيس السوري
لنظيره الروسي بنشر صواريخ روسية على الاراضي السورية ما هو
الا لزيادة التوتر في المنطقة وعدم الاستقرار، في الوقت الذي
تعلم القيادة السورية جيدا ان موسكو لا يمكنها ان تبادر الى
خطوة من هذا القبيل في الوقت الحاضر، خاصة وان موسكو ليست
لديها مشاريع مماثلة لمشاريع ايران كاستهداف اسرائيل، فروسيا
كانت ثاني دولة اعترفت باسرائيل، والان تحتفظ بعلاقات ودية
معها.
من ناحية اخرى،رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الذي كان
ضابطا رفيع المستوى في المخابرات السوفيتية سابقا، يعرف جيدا
طبيعة الاسد الاب وكذلك الابن، الذي يحاول جاهدا كسب اوراق
للتفاوض مع واشنطن ولكسر عزلته وتامين ضمانات استمرار نظامه،
والنجاة من المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء
اللبناني رفيق الحريري.
المنطق السياسي يقول بان هرولة النظام البعثي في سوريا نحو
موسكو اليوم هو البحث والتلهف لبيئة تشابه تلك البيئة التي
انشاته - بيئة الحرب الباردة، والتي اتت بهذا النظام منذ عام
1963، لتستحكم بالشعب السوري وبموارد البلاد، انه يبحث عن ملجئ
يصعب على المجتمع الدولي محاسبته،خاصة وبعد انتهاء الحرب
الباردة في اوائل التسعينيات من القرن المنصرم، بدا النظام
يتخبط لعدم مقدرته على التلائم مع التطورات والتبدلات التي
شهدها العالم والمنطقة، لذا تتراجع علاقاته وباستمرار مع دول
العالم وبشكل اكبر مع الدول العربية، الى ان اصبح اهم دولة
داعمة للارهاب في المنطقة. |