|
* أسرار لن تكشف في اغتيال محمد سليمان
مجلة الشراع اللبنانية – الاثنين 1 أيلول/ سبتمبر 2008
أحمد خالد
لن تكشف السلطات السورية اسرار قتل عماد مغنية على اراضيها،
كما لن تكشف اسرار اغتيال محمد سليمان وهو الرجل الثاني في
نظامها، مثلما لن تكشف اسرار اغتيال الرئيس الشهيد رفيق
الحريري في بيروت.
ومع ان هناك فرقاً كبيراً بين مهمات مغنية وسليمان الامنية،
التي شملت عمليات قتل وتفجير واغتيال وارهاب، قد يكون من ضمنها
جريمة قتل الحريري ورفاقه وكل الاغتيالات التي تلت تلك
الجريمة، وبين مسؤوليات رفيق الحريري الوطنية والقومية
والانسانية في جميع المجالات، الا ان هناك خيطاً عميقاً يربط
بين عمليات الاغتيال التي طالت الثلاثة وهي انها كلها حصلت تحت
سيطرة الاجهزة الامنية السورية ((واللبنانية التي كانت تابعة
لها في جريمة قتل الحريري)).. وكلها تتحدث عن الطبيعة الامنية
والسرية لمسار هذا النظام منذ نشأته عام 1970 على يد حافظ
الاسد ووريثه بشار.. وكلها جدلية في طبيعتها واستهدافاتها أي
ان الواحدة تستدرج الاخرى.
ومع هذا،
من يعرف ولو درساً واحداً من دروس هذا النظام اللامتناهية يقرأ
ان قتل الحريري ادى الى قتل مغنية وأن قتل هذا الاخير ادى الى
قتل محمد سليمان، وهذا الدرس يؤدي الى فهم ضرورة التخلص من كل
شاهد في عملية اغتيال ضخمة كقتل رفيق الحريري.
والدرس الثاني في دروس نظام الاسد يقول ان لحظة الاغتيال تأتي
في مرحلة تقاطع مصالح، ان لم تكن علنية جداً فبالاستفادة غير
المباشرة بين نظام دمشق والعدو الصهيوني ونظام الفرس في
ايران..
هذا على مستوى الدول.. اما على مستوى الافراد، فتقاطع المصالح
يشمل في نظام دمشق ابرز قياداته: بشار وماهر الاسد، وصهرهما
آصف شوكت وكل الضباط الكبار المعروفين اعلامياً والذين ستروا
نشاطاتهم بمهمات وهمية في الداخل والخارج.
آصف وسليمان
عندما قتل عماد مغنية قيل ان آصف شوكت قدم تقريراً امنياً يقول
فيه ان السيارة التي قتلت رجل الامن الاول في حزب الله جاءت من
لبنان في اشارة ضمنية الى ان قتل مغنية هو عملية تصفية حسابات
داخل الحزب الفاشستي في لبنان.
وقيل ايضاً ان قتل مغنية هو نتيجة اصراره على الاستمرار في
المخطط الفارسي لنشر التشيع داخل اجهزة الامن السورية التي
حققت مع بعض ضباطها وأوقفت منهم العشرات، وأن قرار قتله لا
يمكن اصداره الا عن لسان وأصابع بشار الاسد شخصياً.
وقيل كذلك ان خلافاً جذرياً نشأ بين آصف شوكت وبين عماد مغنية
حول مسائل متعددة دفعت آصف للتخلص من مغنية في لحظة قطف ثمار
تقاطع مصلحة مع إسرائيل، وان رأس مغنية قدم هدية لإسرائيل كي
تستمر في حماية نظام الأسد الذي يشكل حاجة أمنية استراتيجية
لإسرائيل.
جدلياً،
يقال أيضاً إن قتل محمد سليمان هو انتقام لقتل مغنية، ويقال
أيضاً ان قتل سليمان هو بسبب دوره في تسليح حزب الله، وان قتله
خدمة كبيرة لإسرائيل بعد قتل مغنية وكلها تصب في خانة الخدمات
التي على نظام الأسد تقديمها لإسرائيل لتستمر في حمايته؟
هذا نظام تجوز فيه كل الافتراضات وتصرفاته تتحمل الكثير من
التفسيرات حتى المتناقضة منها.. والعجيب العجيب انها يمكن أن
تكون صائبة كلها.. والأعجب منها جميعاً انه هو الذي يسرب
التفسيرات ونقيضاتها في سياسة قد تبدو هادفة لكنها تعبر عن
ارتباك شديد بين أجهزته، كما تضارب مواقف ومصالح وانتماءات
تريد اتباعها جميعها.
صدمة بشار
يقال ان بشار الأسد وبعد ان بلغته أنباء قتل محمد سليمان أثناء
زيارته الرسمية لإيران أمر بسحب كل مرافقي آصف شوكت من حمايته
وإرسال مرافقين بدلاء عن الحرس الجمهوري الذي يقوده شقيقه
ماهر.
علم الحسين
ويقال أيضاً ان لجنة تحقيق شكلت في قتل محمد سليمان من مدير
إدارة الاستخبارات الجوية اللواء عبد الفتاح قتسية وكان مدير
مكتب الأمن في الحرس الجمهوري سابقاً، وعضوية نائب مدير إدارة
أمن الدولة اللواء زينون، والعقيد حافظ مخلوف والعقيد سليمان
سليمان والرائد عماد السيد.
أما الاسم الذي اثار الاهتمام في تركيبة هذه اللجنة فهو الرائد
علم الحسين، فهو اللغز الذي تثار حول اسمه التساؤلات، هل هو
سوري أم لبناني من حزب الله أم إيراني.
علم الحسين كان الاسم الثالث في لجنة التحقيق في قتل عماد
مغنية بعد حافظ مخلوف ومحمد سليمان، والآن أصبح علم الحسين هو
الاسم الثاني في لجنة التحقيق في قتل محمد سليمان، لذا جرى
التشديد على حمايته والابهام حول اسمه، وكذلك حول الرجل الآخر
حافظ مخلوف الذي عزز ماهر الأسد (ابن عمته) الحراسة عليه
واستبدل العديد من ضباطه حماية له وقائياً.
سليم الاحمد
لجنة التحقيق هذه حققت مع المدعو سليم الاحمد، وهذا بدوره أدى
إلى استدعاء آصف شوكت في عملية قتل محمد سليمان، ونتيجة مواجهة
الاثنين مع بعض جرى توقيف سليم الاحمد.
اللجنة نفسها استدعت رجلاً من آل الزعبي من أقارب رئيس الوزراء
المنحور محمود الزعبي.
لجنة التحقيق تدور في حلقة مفرغة، فالجميع متهم، والمتهمون
حاكمون والمسؤولون يعطون معلومات متضاربة.. وليس في هذا ارتباك
فقط بل هو سياسة هي جزء من تركيبة هذا النظام الذي يتهيأ
لعملية اغتيال جديدة.. سواء لمصلحة إسرائيل بتنفيذها ام بيد
غيرها، أم لمصلحة إيران بتنفيذها أم بيد غيرها، أم على حساب
حزب الله بأيد سورية أم إسرائيلية.. وهذا واحد من دروس هذا
النظام الغريب. |