|
* تمادي الحاكم
بالاستبداد هو تعبير عن خوفه من الشعب: لماذا منع موائد الرحمن
في شهر رمضان؟!
موقع أخبار الشرق – الاثنين 1 أيلول/ سبتمبر 2008
المهندس سعد الله جبري
أولاً: من
يحكم سورية اليوم؟ قد يقول ساذج: هو السيد الرئيس بشار الأسد.
أقول له أخطأت. فالرئيس بشار بعد السنة الأولى من حكمه، قد جرى
انتقاص قسم كبير من صلاحياته الدستورية، وأُبقيَ له – مع
التحفظ – العمل في السياسة الخارجية فقط لا غير. والبرهان أوضح
من الوضوح ذاته: ألا ترون أنه لا يتدخل بأيٍّ من أمور الشعب
ومعاناته وأزماته، إلا ببضع توجيهات شكلية، من آن لآخر، لا
يأخذها أي وزير حتى لو كان تافها، ولا أي مسؤول حكومي أو أمني
على محمل الجّد أو الاهتمام، فضلا عن التزامها والعمل بها؟ ألا
ترون إلى أيِّ درجة وصل التناقض بين مضامين الوعود والتصريحات
والخطابات والتوجيهات الرئاسية، وبين ما يجري على أرض الواقع
منذ سبع سنين متوالية وحتى اليوم؟ إن من يحكم سوريا فعلاً،
داخليا، اليوم، فهم عصابة، نعم عصابة من رموز الفساد والتسلط،
وبعض (وليس كلّ) رجال الأمن الداخلي، مستخدمين بعض ضعاف النفوس
والأخلاق من الوزراء والمديرين الفاسدين أو الأغبياء أو الخونة
في تحقيق مصالحهم الفاسدة، وتنفيذ إملاءات أسيادهم في الإدارة
الأمريكية الإسرائيلية التي توصلها لهم عن طريق "نصائح
وتوجيهات" صندوق النقد الدولي، الذي يجب أن يعاد تسميته إلى
عصابة التخريب الدولية.
ثانياً: ما
هو أسلوب حكم العصابة الثلاثية "فساد + أمن + ولاء خارجي"؟ هو
الاستبداد ومخالفة الدستور والقانون على إطلاقه ولدرجة
الاحتقار الكامل. إن سورية اليوم من هذه الناحية لم تعد دولة
يحكمها دستور وقانون وسلطات ملتزمة بها، وإنما هي عصابة يتقرر
بها ما يريده وجهاء العصابة، فتصدر بها مراسيم وقرارات مخالفة
للدستور ويجري التعاقد لمشاريع وهمية بمئات المليارات سنويا
خلافا للقانون، ويجري تغيير المناهج الاقتصادية والقضائية
والتعليمية، ويُمارَس التعسف الأمني ضد الشعب خلافا للدستور
والقوانين. ولنضرب أمثلة على ذلك من تجاوزات أفراد من الأمن
الداخلي على المواطنين (السوريين طبعا وليس على الإسرائيليين)
فأقول على سبيل المثال، أن المواد ذوات الأرقام من 25 وحتى 32
من الدستور تنص نصوصا صريحة على احترام المواطنين وحرياتهم
السياسية في التعبير، وفيا يلي نصوص هذه المواد:
المادة 25
: 1ـ الحرية حق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية
وتحافظ على كرامتهم وامنهم.
2ـ سيادة
القانون مبدأ أساسي في المجتمع والدولة.
3ـ
المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات.
4ـ تكفل
الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين الموطنين.
المادة 26:
لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية
والاجتماعية والثقافية وينظم القانون ذلك.
المادة 27
: يمارس المواطنون حقوقهم ويتمتعون بحرياتهم وفقا للقانون.
المادة 28
: 1ـ كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم.
2ـ لا يجوز
تحري أحد أو توقيفه الا وفقا للقانون.
3ـ لا يجوز
تعذيب أحد جسديا أو معنويا أو معاملته معاملة مهينة ويحدد
القانون عقاب من يفعل ذلك.
4ـ حق
التقاضي وسلوك سبيل الطعن والدفاع أمام القضاء مصون بالقانون.
المادة 29
: لا جريمة ولا عقوبة الا بنص قانوني.
المادة 32
: سرية المراسلات البريدية والاتصالات السلكية مكفولة وفق
الاحكام المبينة في القانون.
ولننظر إلى
ما تقوم به بعض الجهات الأمنية عمليا مما هو ليس مجرد تجاوز،
بل هو احتقار لدرجة الدوس بالحذاء على المواد المذكورة جميعا:
1. نجد أن
صعلوكا أمنيا قادر على اعتقال أي مواطن، وحتى دون توجيه أي
تهمة له إطلاقا؟
2. ونجد
صعلوكا آخر قادر على حجب أو إغلاق أيٍّ من المواقع الوطنية
الشريفة، لمجرد أنها سمحت بتبادل الرأي بين المواطنين تطبيقا
للدستور، وبما لا يخرج عن القانون، وقد أوقف كلية موقع النزاهة
القانوني واعتقل صاحبه المحامي الشريف عبد الله علي، لمجرد أنه
نشر مقالا حقوقيا اعتبر فيه ان الحكومة القائمة غير دستورية
وأن جميع قراراتها باطلة وفقا للدستور.
3. ونجد أن
أفضل وأنزه موقع في سورية وهو "كلنا شركاء" هو محجوب كلية في
سورية، رغم أن صاحبه مواطن بعثي، (ولكن شريف) وهو المهندس أيمن
عبد النور.
4. ونجد أن
سلسلة من التقييدات والحجب المؤقت قد مورست على جميع المواقع
الأخرى، إما تخويفا وتهديدا مُسبقا، أو لأنها تنشر لفلان لمن
لا يعجب عناصر الأمن أشكالهم أو أقوالهم.
لن أستمر،
فالمواطنون يعرفون من هذه القصص الآلاف، وهي تعني أن سورية
اليوم تُحكم بمنطق وعقلية العصابة، وليس بأحكام الدستور
والقوانين، وأن هذا الأمر يجري التمادي به إلى أكثر وأكثر كل
يوم. وأنه ليس هناك حكومة مسؤولة بمعنى الحكومات المُتعارف
عليها دوليا يحكمها الدستور وتحكم الشعب بالقانون. ومن يعترض
على هذا فهو كذاب، ولن أزيد!!!
وآخر ما
توصلت إليه جهة أمنية مشبوهة أنها وجدت في موائد الرحمن التي
تُقيمها أغلب المساجد في سورية في ساعة الإفطار لجميع من يشاء
- وهذه يمولها المؤمنون لبعضهم البعض وليس حكومة الفساد -!!
وأمرت الوزير المُسمى وزير الأوقاف بإصدار تعليماته بمنعها في
هذا العام. لماذا؟ قالوا " بهدف تنظيم إيصال الصدقة لمستحقيها
الفعليين. هم "كذبةٌ فجرةٌ"، ولكنها في الحقيقة بهدف منع الناس
والمسلمين من الاجتماع على مائدة إفطار واحدة وتبادل الحديث في
شؤونهم وشجونهم خلال شهر كامل، وما سببه الفريق الاقتصادي
الخائن والعميل للإدارة الأمريكية الإسرائيلية من كوارث وغلاء
وحرمان، يعانونه كما لم يسبق له مثيل من قبل. وفشل حكومي شامل
في إدارة البلاد، وتخريب وتدمير للإنتاج الوطني الصناعي
والزراعي، وبطالة تتزايد، وأزمة سكن مستعصية حتى على الأغنياء.
ولا بد أن زعامة العصابة قد حسبتها، فهم يمنعون المواقع من
الحديث، فهل يتركون الإمكانية للحديث المباشر الجماعي في
المساجد في ساعات الإفطار الإيمانية بدون أن يمنعوه؟ وهكذا
تفتقت العبقرية الاستبدادية القذرة حتى لدرجة التدخل في عادات
وعبادات تقليدية منذ عهد رسول الله تتيح الإفطار للمسلمين على
نفقة بعضهم البعض. هل هناك أقذر من هكذا تسلط واستبداد؟
وبعد فهذه
رسالة إلى السيد الرئيس حول تدخل بعض جهات الأمن في تقاليد
وعبادات إسلامية، فنرجو سيادته التدخل، وفرض حقه الدستوري
عليهم، وإلغاء القرار الظالم لوزير الأوقاف بمنع موائد الرحمن
من المساجد في رمضان، كما نطالب بعزله لأنه امتهن منصبه وسخره
لمن لا يستحق أن يُطاع في مخالفة أمور الدين. وبالمناسبة فقد
وجدت أن الكنائس في أمريكا تُقيم هي أيضا وجبات مجانية لمن
يشاء في أغلب المناسبات الدينية. فهو إذن تقليد ديني عالمي في
جميع الأديان، ويأتي استبداديو الأمن ليمنعوه، ونرى وزيرا
يطيعهم كما يطيع..... سيده.
وأما رجال
الدين فإنّا نستثير إيمانهم وحميتهم الدينية لرفض العمل
بالقرار الاستبدادي المذكور وليعملوا بقول الله تعالى
{...أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن
كُنتُم مُّؤُمِنِينَ (13) التوبة}.
وبعد لنعود
إلى موضوع العصيان المدني السلمي الذي سيبدأ منذ صباح الاثنين:
• هل هناك
مواطن سوري لا يرفض الاستبداد؟ أبداً
• هل هناك
مواطن سوري شريف لا يتمنى العودة إلى العمل بأحكام الدستور
والقانون؟ ويتمنى أن يعيش تحت حكم دولة وسلطة شرعية، لا عصابة
تتدخل في مُعظم حرياته التي منحها الله له، وكفلها الدستور؟
أبداً
• هل هناك
مواطن سوري شريف لا يشمئز وينفر من أي تدخل أو إهانه له في
دينه وتقاليده؟ ويرفض تدخل صعاليك الأمن المشبوهين في حريته
وكرامته الشخصية التي ضمنها الدستور؟ أبداً
إذن هو
الإجماع برفض تسلط الأمن خلافا لأحكام الدستور والقانون،
مشكلين الدعم الإرهابي لقوى التسلط والفساد وحكومتهم التي يبرأ
الشعب منها ويتنزه كما يتنزه المؤمن من النجاسة.
لن أزيد،
ولكني أقول إن الوسيلة الوحيدة الأمينة للعودة بالبلاد إلى حكم
الدستور والقانون، وإسقاط حكومة الخيانة والتخريب، هو تحرك
الشعب بقوّة وإجماع من خلال المقاومة السلمية بالعصيان المدني
الذي مرحلته الأولى هي مجرد الامتناع عن دفع أي ضريبة أو رسم
من أي نوع كان إلى حكومة العطري الدردرية الموصوفة بالبغي
والعدوان والتخريب وتسخير الدولة لمصالح الفساد والفاسدين
بديلا عن مصالح أكثرية الشعب. |