|
* الاعتقالات السياسية
بداية الانهيار أم قوة الفساد؟
بقلم: مسعود حامد *
أخبار
الشرق – 31 آب/ أغسطس 2008
لم تتضح
اللوحة المنفعية البراغماتية في الشرق، هذاه البلدان التي تكدس
خيرات الشعوب لمصالح سلطوية متعالية عن الشعب، جاعلة من نفسها
نبراسا بالقوة والهيمنة متخطين حواجز الأخلاقيات السياسية
والإنسانية ومفاهيم التعامل الاجتماعي. إن الإشكاليات والجدلية
التي تتذرع تلك الحكومات هي بطبيعتها أساطير منمقة لا تتجاوز
حدود اللعنة السماوية والمصلحة الذاتية لأصحاب النفوذ والسلطة.
إن بداية
الاعتقالات السياسية في العالم كانت تتمحور حول إشكاليات
الخلاف على وجهة النظر في بناء الدولة أو السياسة أو المعتقد
والطريقة التي يجب أن يُحكم بها البلاد والعباد، رغم هذا كان
المعتقلون السياسيون يحظون نوعا ما بالاحترام "طبعا ليس
دائما"، ولكن بالرغم من إفلاس الحكومات التجارية "اصطلاحا"
لكنها تعمد إلى فرض قرصنتها السياسية رغما عن الشعب في عصر
الثورة المعلوماتية والشبكة العنكبوتية، فتفرض قيودا صارمة على
حرية التعبير عن الرأي، وتتذمر من وجود أصوات تنادي بالإصلاح
أو تعارض فلسفته السلطوية ضمن أطر و أصوليات الاحترام السياسي.
إن التجاذب
بين السلطة والمعارضة هو قوة حقيقة للدول التي تمارس، ولو بشكل
ما الديمقراطية حسب سياساتها الداخلية والخارجية، ولكن في
الشرق كيف نمارس الدكتاتورية؟ لأننا لا نملك بطبيعتنا آليات
ووسائل ممارسات الديمقراطية أصلا؛ فلا يوجد تقارب بين الأنظمة
الحاكمة وبين السياسيين المعارضين، فالمعارض من يطلب رأس
السلطة وهي دعاية رمادية يستغلها مالكو الصحافة الصفراء وهم
الحكام في الشرق، وأزلام الأنظمة الحاكمة لمكاسب مالية ومصالح
نفعية.
بهذه
المقدمة اللامتناهية، التي تنبع من فكر تعرض لمجمل هذه
السياسات والمضايقات، ولكن الأمر الذي لم اتصوره حتى الآن، كيف
لنظام أن يخطف مواطنيه؟ لم يحدث هذا في دول كانت القوة فيها
للسيف وقانون الغاب "البقاء للأقوى"، في عصر لم يكن الكثير من
البشر سوى عبيد ورعاع، ولكننا نرى هذه الأمثلة تتصدر في القرن
الواحد والعشرين.
هذه المرة
الثانية التي يقدم النظام في سوريا، الذي يتباهى بدور المواجهة
على اعتقال أبرز شخص من دعاة الرأي والمجتمع المدني، وكاتب من
طراز حديث في سوريا.
كنت أحاول
كثيرا أن أوازن بين شخصين سياسيين بارزين ألا وهما، أنكريد
بيتنكور الكولومبية الأصل ذات الجنسية الفرنسية التي تم
احتجازها ما يقارب 2200 يوما بين يدي عصابات مافيوية ترهب
السكان الآمنين. قضت أنكريد رحلتها التي تكللت بالنصر
والاستقبال العظيم في وطنها فرنسا، وها نحن أمام صورة مشابه
لتلك المرأة النحيفة في الجسد القوية في الإرادة. ها نحن نرى
الآن عملية من طراز مبتكر: اختطاف شخص هز الشارع السوري ولم
يهز شعرة من رأس النظام؛ مضى فترة زمنية ولا يعترف النظام
بمكان وجوده؛ هل هو لديهم أم لا؟ لماذا لا يفتح تحقيقا جديا
بهذا الصدد؟ وهل دماء السوريين رخيصة إلى هذا الحد؟
انتصرت
أنكريد على الظلم، فهل نتوقع انتصار السيد تمو؟ من وجهة نظري،
كل النتائج ستكون بمثابة انتصار للسيد مشعل تمو.. إن مات فيكون
أحد رموز سوريا ضد الظلم والدكتاتورية، وإن بقي في السجن سيصبح
مثالا للأجيال، وإن خرج كان ذلك النصر الأكبر له، وسيكون
النظام بذلك خسر نفسه مرة أخرى كما فعل بالشيخ السوري الدكتور
والعلامة محمد معشوق الخزنوي أثناء اختطافه وتصفيته جسديا.
__________
* صحفي
سوري - باريس |