يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* حفنة دولارات أطاحت بـ"أولمرت".. ومليارات منهوبة تعجز عن إطاحة المستبدين العرب!

بقلم: الطاهر إبراهيم *

أخبار الشرق- 28 آب/ أغسطس 2008

منذ تفتحت أعيننا على الحياة كان الإعلام العربي، والثوري منه على وجه الخصوص، يصدح ليل نهار بهجاء دولة إسرائيل، فيصفها أحيانا بدولة العصابات الصهيونية، والدولة المسخ حينا آخر، والاستعمار الاستيطاني أحيانا كثيرة.

لكن هذا الإعلام المطبل المزمر، المصفق للحكام القمعيين، لم يحاول، ولو لمرة واحدة، أن يقارن بين ما توفره دولة العصابات الصهيونية للإسرائيليين من ديمقراطية وحرية وعدالة ورخاء، وبين ما توفره الأنظمة الشمولية لشعوبها من قمع ومعتقلات ومشانق وفقر وبؤس. وكأن الشعوب العربية المقموعة تهوى حياة العبودية لأنها لو أتيح لها أن تتحرر من قيودها ، فستموت كما يموت السمك عندما يصبح خارج الماء.

"جولدا مائير" استقالت عام 1973من رئاسة حكومة إسرائيل عندما فشلت مخابراتها بتوقع حرب يوم "الغفران" كما أسمتها إسرائيل عندما حقق الجنود المصريون العبور الرائع ل"خط بارليف" المكون من حواجز ترابية ضخمة صنعها الجيش الإسرائيلي شرق قناة السويس بعد هزيمة الجيوش العربية في حرب حزيران عام 1967 واستيلاء إسرائيل على جزيرة سيناء والضفة الغربية وهضبة الجولان.

وحتى يتم تمويه الهزيمة فقد أخرج عبد الناصر مسرحية تم بموجبها حشد الآلاف المؤلفة من عناصر المخابرات والجنود على أنها جماهير من المصريين خرجت بشكل عفوي إلى الشوارع في مساء يوم 9 حزيران "يونيو" تطالب "جمال عبد الناصر" بالعودة عن استقالته، وكأنها تقول له: لا نستطيع أن نعيش بدون هزائم يا "ريّس". أما في سورية فقد طلع علينا حزب البعث ليقول: لقد انتصرنا، لأن إسرائيل لم تستطع إزاحة "البعث" من الحكم.

عبد الناصر ألقى بتبعة "الهزيمة" على قادته الأقل منه رتبة مثل المشير "عبد الحكيم عامر" الذي انتحر أو نحر، ووزير الدفاع "شمس بدران"، ومدير المباحث "صلاح نصر" الذي كان دولة داخل الدولة، وقائد سلاح الطيران " صدقي محمود".

أما نظام حزب البعث فقد ازداد رسوخا في حكم سورية بعد ذلك النصر "المبهدل" (على حد تعبير الممثل الكوميدي المشهور "دريد لحام" الذي خلد هزيمة حزيران في مسرحيته "ضيعة تشرين"). بل إن وزير الدفاع السوري في هزيمة حزيران عام 1967 "حافظ أسد" قدْ رقّى نفسه إلى منصب "رئيس جمهورية" بعد أن انقلب في تشرين ثاني "أكتوبر" على شركائه في الحكم وشركائه في الهزيمة. فقاد عملية انقلابية أسماها "الحركة التصحيحية" أطاحت بجميع البعثيين، إلا أربعة رفاق: "حافظ أسد" و"عبد الحليم خدام" و"عبد الله الأحمر" ورئيس أركان هزيمة حزيران "مصطفى طلاس"الذي كوفئ فأصبح وزيرا للدفاع.

اليوم وبعد أربعة عقود فقد تغيرت المعادلة عنها في ستينات القرن العشرين. فلم تعد هناك حروب تشنها إسرائيل. فمصر ألقت السلاح وتبعتها منظمة التحرير الفلسطينية التي شطبت من ميثاقها فريضة الجهاد عقب توقيع اتفاق "أوسلو" عام 1993. أما سورية فبقيت تفاوض إسرائيل في السر حتى خرج الأمر إلى العلن بواسطة تركيا في شهر أيار من هذا العام. ما يعني أن الصلح أصبح قاب قوسين أو أدني بين سورية وإسرائيل.

وبعكس الأنظمة العربية، فإن إسرائيل التي تضطهد الفلسطينيين وتحاصرهم في أحيائهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أنها تعتمد الشفافية في أمورها مع المواطن الإسرائيلي. فإذا تجاوز وزير أو مسئول حدود صلاحياته وتم اكتشاف أمره، فإنه يسارع إلى تقديم استقالته، كما فعل الرئيس الإسرائيلي السابق "موشيه كتساف" الذي أدين في قضية التحرش الجنسي بمقر الرئاسة، ما اضطره لتقديم استقالته.

أما "أولمرت" رئيس الوزراء الحالي فكان حظه سيئا. فقد تم التحقيق معه حول بضعة آلاف من الدولارات دفعها له مواطن أمريكي كرشوة يوم أن كان وزيرا في حكومة "شارون"، ما اضطره لأن يعتزم التنحي عن منصبه في شهر أكتوبر القادم.

المواطن العربي في الأنظمة القمعية يسمع بقصة هذه الرشوة، فيتلفت يمينا وشمالا ويتساءل : كيف ظهرت بضعة آلاف من الدولارات في جيوب "أولمرت"، ومليارات الدولارات التي يسرقها الحكام العرب القمعيون ويهربونها – تحت حسابات سرية - إلى بنوك سويسرا فإنها تلبس قبعة الإخفاء فتختفي ولا تكاد تظهر؟ أم لعل رشوة "أولمرت" حرام وسرقات الحكام القمعيين حلال؟

__________

* كاتب سوري

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.