يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* تشويش أم تذكير؟ نلاحق في الأثير..

بقلم: غسان المفلح *

أخبار الشرق- 28 آب/ أغسطس 2008

بدأنا البث في فضائية سورية الجديدة في اليوم الثامن من آب، تارة نتعطل بفعل التأتأة التلفزيونية لطاقم العمل، وتارة بفعل الحاجة إلى نوعية مادة ذات مصداقية، وذات نوعية مهنية عالية! المحاولة لازالت وستبقى تستحق العناء، تستحق هذا التعب من طاقم العمل الذي يعمل لأكثر من أثني عشر ساعة، لبعضهم، وربما اليوم مع الليل لبعضهم الآخر، في بعض مما قدمنا لم نوفق، وفي بعض ما قدمنا كان الرضا عن الذات مقبولا، ولكنه ليس المأمول. وفاجأنا الشباب في دمشق، بأنهم استخدموا أفضل خبراتهم، للتشويش علينا تماما، لم نفاجأ إلا بالسرعة والمقدرة، عندما تريد سلطة لديها كل أجهزة دولة ما، أن توظفها من أجل قمع صوت، بالتأكيد تستطيع فعل ذلك ولو بشكل مؤقت وعابر! حاولنا وسنبقى نحاول أن يكون حرا. همنا دمشق بالدرجة الأولى والأساسية، همنا ترسيخ علاقات سلمية وسليمة في مجتمعنا بعيدة عن الإقصاء والتطرف والطائفية. همنا حرية نتوق إليها مع كل هذا الكم من الياسمين الذي يداس يوميا بفعل هذا الجنون من القمع، ومن الفساد، ومن الطائفية، من الارتجال السياسي، من التواطؤ مع من يحتل أرضنا. إنه الجنون بعينه. مع ذلك لا زلت مصرا على الترحيب بأي صوت من النظام يريد أن يتحدث عبر أثيرنا المتواضع، سواء كان سفيرا أو وزيرا، أو حتى ضابط أمن. لا أقول أن عملنا مفروش بالورد، أحيانا نختلف ويصل الخلاف إلى حدود الصراخ، الغاية هي المادة التي نريد تقديمها، وليس أي شيء آخر. همنا أن يصل كل صوت معارض إلى شعبنا، مهما كان هذا الصوت مختلف معنا، وللخلاف أصوله الحضارية، حتى لو كان هذا الصوت يزايد علينا في السوق السياسي، كنت ولازلت أخاف من حضور أصحاب الفضائية، ومن تدخلهم، ولكنني حتى هذه اللحظة لم ألمس سوى درجة عالية من الحرية، وهذه ليست سوى إقرار واقعة بالنسبة لي، رغم الطريقة التي يشوبها بعضا من بعثية لدى بعضا من القائمين على هذا العمل الجبار، والفريد في حياتنا العربية عموما والسورية بشكل خاص. طاقم العمل يريد ويسعى لأن يتعلم، والكل يبذل جهودا قصوى. والسؤال لماذا وظفت السلطة كل هذه الإمكانيات لحجب صوتنا عن المواطن؟ طالما لسان حالهم هم وبعضا من المعارضة أنها لسان خدام! و خدام رجل لا يسمع له الشارع السوري! إذن لماذا الخوف من هذا الصوت؟ سورية الجديدة نريدها اسم على مسمى. لهذا فتحنا صدورنا للهواء النظيف، لدينا سلبيات أي عمل صحفي أو تلفزيوني، ولكنها الكلمة الحية. إنها تجربة ليس الغاية منها، سوى تنمية الحرية، تعلم أبجديات الحوار، والغاية الأسمى هي تغيير هادئ، تغيير لا يكون على حساب مكون من مكونات شعبنا، صغر أم كبر، دون تمييز لا بالدين ولا بالسياسة ولا بالجنس. ليأت أي مسؤول ويحاورنا وسيجد أننا نستمع جيدا ونوصل صوته تماما، ليأتي العلماني وغير العلماني، ليأتي القومي والبعثي واليساري والطائفي حتى. الحقد مقولة نحاول أن نزيلها من قاموس عملنا اليومي، عندما نتحدث عن الفساد، ونسمي الأشخاص، ليس لسبب شخصي مطلقا، بل نتمنى أن يأتي هذا الشخص ويدافع عن نفسه ويقول لنا كل ما تذكرونه كذب وافتراء. عندما نفتح ملف حقوق الإنسان ليس الغاية تمييز إنسان سوري عن آخر، وعندما نفتح ملف الطائفية كوجع سوري، ليس الغاية تحميل طائفة مسؤولية ما جرى ويجري، إنها تركة ثقيلة والعمل فيها محفوف بالمخاطر والحساسيات، وحده شعبنا وأصواته ومعارضته، تصحح لنا ما يكون له نتائج ليست جيدة.

لماذا التذكير بأن السلطة قادرة حتى على ملاحقة الأثير؟ نحن نعرف ذلك جيدا من يضع يده على مقدرات بلد بحاله لا يعجز عن إغلاق مساحة صغيرة من هذا الأثير الرحب، ومع ذلك لسنا حاقدين على أحد، ولسنا نريد سوى أن نتعلم جميعا كيف نكون سوريين بالدرجة الأولى، وبعدها تأتي كل الترميزات الأخرى، أكثر من عشرين مليون سوري، من حقهم أن يكونوا أحرارا. بما فيهم أشخاص السلطة، عندما يتحرر الشعب يتحرروا هم من هذا الاستبداد أيضا. ويتنافسوا مع غيرهم على إدارة شؤون البلد، وهل يقبلون هم أن يدير أحدا شؤونهم بدون رضاهم؟ نسمعكم جيدا ونريد أن نسمعكم، ولكن لماذا تريدون خنق كل صوت، أتركوا لشعبنا حرية تقييم أي عمل، وإذا كان عملنا رديئا فشعبنا لن يسمع لنا، أم أنكم لا تثقون بشعبنا لكي يميز بين الغث وبين السمين؟ أن تحجبوا فهو أمر لا تستطيعون الاستمرار به طويلا.

__________

* كاتب سوري

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.