يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* روسيا خسرت الحرب الباردة مرة، فهل تفعلها ثانية؟!

بقلم: عريب الرنتاوي *

أخبار الشرق- 28 آب/ أغسطس 2008

هل تعود "الحرب الباردة" إلى مسرح العلاقات الدولية من بوابة جورجيا وإقليميها المتمردين: أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا؟

سؤال تدور حوله معظم التحليلات والتنبؤات التي تتناول أزمة العلاقات المستجدة بين روسيا من جهة، ومعظم الغرب بزعامة الولايات المتحدة من جهة ثانية، حيث تتنوع التقديرات وتتباين تبعا لتباين وتنوع الجهات الصادرة عنها، والرغبات والأماني التي تحكمها.

لكن أصدق النبوءات وأدق التقديرات تلك التي تصدر عن موسكو رسميا أو بصورة غير رسمية، والتي تتميز في مجملها بالسعي لاحتواء الأزمة وتجنب التصعيد وتفادي التقديرات المتطرفة.

بعض أصدقاء روسيا تسببوا لها بالحرج: من فنزويلا – تشافيز الذي عرض استضافة الأسطول الروسي، إلى سوريا – الأسد، التي عرضت استضافة بطاريات صواريخ اسكندر قبل أن تعود لتوضيح موقفها وتنفي الرواية جملة وتفصيلا، وإلى جانب هاتين الدولتين، ثمة مروحة واسعة من الفصائل والمنظمات ولأحزاب والحركات التي اشتاقت على ما يبدو لمناخات الحرب الباردة والمعسكرين وضجرت من القطب الواحد والهيمنة الأمريكية المتفردة.

إن الإجابة على السؤال الافتتاحي لهذا المقال، تقول أن روسيا وحتى إشعار آخر، ليس بمقدورها أن تكون قطبا دوليا منافسا للولايات المتحدة، فهي خسرت المباراة الاقتصادية والتكنولوجية واستتباعا العسكرية في أزمنة كانت فيه قوة مهيمنة على أكثر من خمس الكرة الأرضية، فكيف ستكسب المباراة اليوم فيما اقتصادياتها الكلية لا تزيد كثيرا عن اقتصاديات واحدة من الولايات الأمريكية الكبرى، وموازنتها العامة لا تتعدى موازنة وزارة من الوزارات السيادية.

المسألة ليست في امتلاك أسلحة الدمار الشامل ووسائط إيصالها إلى أهدافها البعيدة والقريبة، فقد تجاوزت البشرية منذ تعدد الدول المالكة للسلاح النووي، مرحلة الخطر من استخدامه، وبات بالإمكان تقويض دولة نووية من الداخل، من دون حاجة أبدا، لاستخدام القوة أو حتى التلويح باستخدامها... هكذا سقط الاتحاد السوفيتي القديم، وهكذا يفكر البعض في واشنطن بإسقاط إيران، وهكذا يمكن أن تسقط دول وإمبراطوريات أخرى.

صحيح أن روسيا خرجت في جورجيا عن مألوف سياستها في العقدين الأخيرين، وأنها ربما تكون قد حققت "فوزا تكتيكيا" على واشنطن، لكن الصحيح كذلك أن واشنطن استمرت في خططها نشر درعها الصاروخي في بولندا غير آبهة بالنصر الروسي التكتيكي... وصحيح أيضا أن روسيا قد ترد بالإفراج عن أسلحة متطورة مضادة للدبابات والصواريخ لكل من سوريا وإيران، لكن الصحيح كذلك أن الولايات المتحدة، قادرة على الرد في أكثر من ساحة وعلى غير صعيد.

وربما لهذا السبب تبذل روسيا أكثر من غيرها، جهدا لإبقاء نزاعها مع واشنطن في حدوده "المنضبطة"، وهي إذ تقاوم إغراءات بعض أصدقائها و"صيحاتهم التشجيعية" للإعلان عن دخول العالم حقبة حرب باردة جديدة، فإنها تعرف أكثر من غيرها، أنها لن تقوى على تحمل تبعاتها الاقتصادية على المدى المتوسط والبعيد، وحذار حذار من تكرار الأخطاء العربية التقليدية في قراءة التحولات في المشهد الدولي، فقد دفعنا من قبل أثمانا باهظة لعدم إدراكنا أن الحرب الباردة انتهت (العراق 1990 نموذجا)، ولا نريد أن ندفع ثمنا باهظا لعدم معرفتنا بأن الحرب الباردة الجديدة لن تبدأ.

__________

* مدير مركز القدس للدراسات السياسية

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.