|
* تهدئة جنبلاط لا تغيّر موقفه من سورية
صحيفة الحياة اللندنية - الخميس 21 آب/ أغسطس 2008
بيروت
قالت مصادر مقربة من رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد
جنبلاط ان اجتماعه مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري مساء أول
من أمس يأتي في سياق تأكيد مواصلة جهود التهدئة في البلاد
واستمرار الحوار بين قيادتي الحزب التقدمي الاشتراكي وحركة
«أمل». وأكدت المصادر نفسها لـ «الحياة» أن جنبلاط وبري توافقا
على الاطار العام لمواصلة الحوار من خلال تشكيل لجنة مشتركة من
الفريقين، مشيرة الى أن تحرك جنبلاط في هذا الشأن يصب في تهيئة
المناخ لتثبيت التهدئة والحفاظ على العيش المشترك باعتبار أن
الحوار وحده هو الأساس لمعالجة المشكلات القائمة في البلاد.
ولفتت الى أن جنبلاط يدعم الاعتدال في الخطاب السياسي وقالت إن
التواصل مع «حزب الله» مستمر من خلال النائب أكرم شهيب
والمسؤول في «حزب الله» وفيق صفا وأنه يصب في خانة التعاون
لضبط الوضع على الأرض والتدخل في الوقت المناسب لحل أية
اشكالات أمنية.
وتابعت المصادر: «أن التواصل بين شهيب وصفا يتسم بطابع ميداني
وأمني ولم يتطور ليأخذ طابع الحوار السياسي»، معتبرة أن
التنسيق في المجال الأمني والميداني ضروري، قياساً الى ما كانت
عليه العلاقة بين الحزب التقدمي و «حزب الله» من تصعيد في
المواقف السياسية. وقالت المصادر إن جنبلاط سينتظر اختمار
عملية الانتقال الى المستوى السياسي في الحوار مع «حزب الله»
ولكن انخفاض مستوى التوتر حتى الآن ايجابي قياساً الى ما كان
عليه الوضع سابقاً من تناحر وتصعيد وتبادل الاتهامات. ووضعت
مصادر جنبلاط خطابي الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن
نصرالله الأخيرين حيث حيا بيروت، تجاوباً مع مطالبة جنبلاط
بذلك، وكذلك للجبل بكل قواه السياسية وشدد على الحوار في اطار
«خطوات جيدة وايجابية في سياق التهدئة». وأوضحت المصادر أن
الدعوة الدائمة لجنبلاط الى التهدئة تعود الى أنه يعيش في هذه
المرحلة هماً رئيساً هو تفادي أي تجدد للحرب أو الصدامات في
الجبل، والحفاظ على العيش المشترك بين المناطق الدرزية والقرى
الشيعية والحؤول دون التوتر.
وأوضحت أن جنبلاط لم يطلب من بري القيام بدور الوسيط بين الحزب
التقدمي و «حزب الله»، اضافة الى أن بري لم يعرض عليه ذلك.
ورأت أن لا بد من التواصل مع بري كقوة شيعية رئيسة الى جانب
«حزب الله» لدوره في التهدئة. ونفت المصادر أن يكون وزير
الشباب والرياضة طلال أرسلان الذي تحسنت علاقته بجنبلاط
أخيراً، يلعب دوراً بين الحزب وجنبلاط.
وأكدت أن دعوة جنلاط للتهدئة لا تعني تبدل موقفه من النظام
السوري. وقالت إنه على موقفه منه لكن من الأفضل التعبير عنه
بهدوء و«بدلاً من السباب والشتائم والمس بالنظام، نطرح مطالبنا
من سورية». وأوضحت المصادر أن جنبلاط يرى أن القمة اللبنانية –
السورية حققت خطوة تاريخية مهمة وايجابية لجهة اقرار مبدأ
التبادل الديبلوماسي الذي كان موضع خلاف قبل تسلم حزب البعث
الحكم في سورية، ومنذ أيام خالد العظم وشكري القوتلي وحسني
الزعيم. وأن الخلل في القمة عدم التوصل الى نتائج في ملف
المفقودين، والابقاء على المجلس الاعلى اللبناني السوري،
بموازاة تبادل السفراء، اضافة الى أن المعاهدة الأمنية بين
البلدين تتيح للجانب السوري الدخول الى الأراضي اللبنانية، من
خلال ربط لبنان بالقضايا الأمنية.
ويعتبر جنبلاط انه كان يفترض من خلال القمة تثبيت لبنانية
مزارع شبعا بوضعها تحت أحكام القرار الدولي 425، بدل بقائها
تحت القرار 242 الذي لا علاقة للبنان به، ويسمح للجانب السوري
بالتفاوض عليها بالنيابة عن لبنان. |