يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* المفقودون في سوريا قضية تتخطى نقطة الصفر للمرة الأولى
سليمان والأسد اتخذا القرار والعبرة في التنفيذ

صحيفة النهار اللبنانية - الأربعاء 20 آب/ أغسطس 2008

مي عبود ابي عقل

اعادت زيارة الرئيس ميشال سليمان لسوريا فتح واحد من اشد الملفات تعقيدا وصعوبة وحساسية هو ملف المفقودين والمعتقلين في السجون السورية. بكل صراحة ونية صادقة بادر الرئيس سليمان الى مفاتحة نظيره السوري بهذه القضية في لقائهما الاول منتصف تموز الفائت في فرنسا، وبكل جدية وإرادة طيبة عاود الرئيس والوفد اللبناني طرحها موسعة في لقاء القمة في دمشق، وخصص لها البند الرابع من البيان المشترك الذي اكد "تفعيل اعمال اللجنة المشتركة المتعلقة بالمفقودين من الطرفين وتكثيفها واعتماد الآليات الكفيلة بالوصول الى نتائج نهائية بالسرعة الممكنة بما في ذلك إطلاع الجهات المعنية بشكل وثيق على مجريات التقدم المحرز في هذا المجال".

حد نهائي

واشارت مصادر في الوفد اللبناني المرافق الى ان الرئيس سليمان استفاض في الحديث مع الرئيس الاسد في هذا الموضوع وطرحه من مختلف جوانبه لا سيما منها الانساني، واثار معاناة الاهالي والامهات وأهمية التعرف الى مصير ابنائهم وازواجهم، احياء كانوا ام امواتا، مشددا مرة اخرى على ضرورة وضع حد نهائي لهذه المأساة لدواع انسانية اولا، ولوقف الابتزاز المادي والعاطفي الذي يتعرض له الاهالي منذ سنوات على ايدي المنتفعين في كلا البلدين ثانيا، ولمنع استغلالها اخيرا في تزكية الصراع والخلاف بين لبنان وسوريا من الاطراف المتضررة من عودة المسار الطبيعي الى العلاقات الثنائية. ولفتت المصادر ذاتها الى ان البحث تمحور حول المفقودين في سوريا وليس المساجين الصادرة بحقهم احكام قضائية يرعاها اتفاق قضائي موقع بين البلدين.

لكن الكلام الذي صدر عن وزير الخارجية السوري وليد المعلم في المؤتمر الصحافي الذي عقب اذاعة البيان المشترك وتطرق فيه الى " فتح القبور الجماعية داخل لبنان وفي البحر، والنظر الى من سلم بعض اللبنانيين الى اسرائيل ايام الحرب الاهلية" اثار حفيظة اطراف عدة في لبنان واعتبرته فظا وتدخلا في الشؤون اللبنانية. قد يكون هذا الامر صحيحا لكن هذا لا ينفي في مطلق الاحوال انه ينطوي على جزء كبير من الحقيقة التي على اللبنانيين القبول بها والانطلاق منها لايجاد الحل الجذري لقضية المفقودين في لبنان، بعيدا عن اي استغلال سياسي ومصالح شخصية، خصوصا اننا على ابواب انتخابات نيابية قوية سيستعمل فيها الاطراف مختلف انواع الاسلحة، حتى القضايا الانسانية منها.

خطأ واستغلال

الوافدون الجدد على هذا الموضوع والمتباكون الذين كانوا يرفضون في السابق مجرد استقبال الامهات والاستماع الى شكواهم ومعاناتهم، ولم يزوروا مرة خيمة الاعتصام المنصوبة منذ ثلاث سنوات مقابل مبنى الاسكوا في وسط بيروت، يرفعون الصوت عاليا اليوم احتجاجا على النتائج الصغيرة التي تم التوصل اليها في قمة دمشق. وهؤلاء يمكن تقسيمهم الى ثلاث فئات:

- فئة الاستغلاليين السياسين لقضية انسانية لم يعيروها يوما الاهتمام اللازم.

- فئة المعارضين للرئيس سليمان ولكل طرح يمكن ان يعيد وضع القطار على سكة العلاقات الطبيعية بين سوريا ولبنان.

- فئة الذين لا يعرفون شيئا في هذه القضية.

اما الخطأ الكبير في رأي المواكبين لمأساة المفقودين في لبنان منذ البدايات فيكمن في التضخيم الاعلامي للنتائج التي كانت متوقعة من تلك الزيارة حول هذا الموضوع بالذات، قد يكون الامرمقصودا، خصوصا ان التركيز تم عليه وعلى مسألة اقامة العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا والتي كانت شبه محسومة، اذ لا يمكن قضية عمرها من عمر الحرب اللبنانية ويفوق الثلاثين عاما ان تحل في لقاء واحد او اثنين ولا حتى عشرة. وهذا ما اصاب الاهالي والجمعيات الانسانية والهيئات المدنية الداعمة بخيبة امل ومرارة كبيرتين، خصوصا ان الآمال كانت معلقة على الرئيس سليمان، وكأنه كان من المفترض ان يجلب معه الترياق الدمشقي وباصات المفقودين اوعلى الاقل لوائح باسمائهم من مختلف السجون السورية.. وهنا خطأ آخر يرتكب بحق الاهالي.

أرقام ولوائح

يعلم الجميع ان عددا كبيرا من المفقودين اللبنانيين المسجلة اسماؤهم في لوائح المعتقلين في السجون السورية خطفوا اواختفوا او اعتقلوا في لبنان وعلى ايدي الميليشيات اللبنانية من مختلف المشارب والاتجاهات، والارقام التي ترمى هنا وهناك والتي تتراوح بين 600 و850 معتقلا في سوريا لا احد يعرف اي منها هو الصحيح او من اين اتت. وهذا ما يصعب القضية ويعقد الامور اذا ما اردنا التحقق فعلا والتفتيش حقيقة عن المعتقلين او المفقودين الذين يمكن ان يكونوا احياء او معتقلين، فتضيع قضيتهم في متاهة الاثباتات والدلائل الكاذبة والمخطوفين الاموات ولعنة الارقام والاعداد. من هنا ضرورة تنقية هذه اللوائح، وفرز الاسماء والتأكد من اسماء المخطوفين وعددهم الى سوريا او المعتقلين على ايدي القوات السورية خلال وجودها في لبنان، والتمييز بينهم وبين المخطوفين في لبنان. وهذا يتطلب ايضا العودة الى الشكاوى والمحاضر والى مراجعة الاثباتات والوثائق التي قدمها الاهالي الى "لجنة الشكاوى" التي تشكلت في العام 2001 حيث تم توضيب 870 شكوى في حينه، وبينهم مجموعة من 96 شخصا قدم ذووهم ادلة على وجودهم احياء واكد البعض انهم قابلوهم في السجون السورية في المرحلة التي سبقت اطلاق اول دفعة في العام 1998.

وتجدر الاشارة ايضا الى ان بعض عائلات الشهداء العسكريين الذين سقطوا في معركة 13 تشرين الاول 1990 ووجدت رفات 7 منهم في مدافن الشهداء في وزارة الدفاع في اليرزة، بعد عملية النبش واجراء فحوصات الحمض النووي بأمر من قائد الجيش في حينه والرئيس حاليا العماد سليمان، كانت تشارك في خيمة الاعتصام في وسط بيروت وسجلت ابناءها على انهم مفقودون ومعتقلون في سوريا.

حلول أولية

هل عادت قضية المفقودين والمعتقلين في السجون السورية الى نقطة الصفر كما يحلو للبعض ان يتساءل؟ والجواب انها المرة الاولى بعد سنوات عدة تتخطى قضية المفقودين في سوريا نقطة الصفر وليس العكس. المطلوب كان اولا اتخاذ القرار السياسي على المستوى الاعلى في الدولتين لينطلق العد العكسي على طريق الحل، وقد اتخذ هذا القرار الان على مستوى رئيسي جمهورية البلدين ميشال سليمان وبشار الاسد، من دون ان نغفل الفضل ايضا للرئيس نجيب ميقاتي الذي كان اول رسمي لبناني يفاتح الرئيس الاسد بهذا الموضوع في العام 2005. والمهم الآن الانطلاق نحو الخطوات التنفيذية التي يمكن تلخيصها بالاتي على الصعيد اللبناني:

1 - إلغاء اللجنة اللبنانية التي تشكلت من قاضيين وعقيد في قوى الامن الداخلي في حزيران 2005 وتعقد اجتماعات متقطعة مع لجنة سورية خاصة في جديدة يابوس على الحدود بين البلدين، لانها لم تتوصل الى اية نتيجة، و"التكتم " المفروض حول نتائج اعمالها واجتماعاتها اكثر من مريب، ولا يشكل سوى ستار لفشل مهمتها.

2 - تشكيل جهاز امني وقضائي وعدلي خاص يضم عناصر من مختلف الاجهزة الامنية اضافة الى ممثلين عن الاهالي ومؤسسة " سوليد" (التي تتعاطى بشفافية ومن دون اية خلفية سياسية في هذه القضية) يعمل على التحقيق بجدية وشفافية وانسانية في كل قضية ترفع اليه.

3 - الكشف عن المقابر الجماعية في لبنان وهذا الامر ضروري ومنطقي وطبيعي، على عكس ما يدعيه البعض. وهو سهل ومفيد على حد سواء:

سهل حين تعمد الدولة ممثلة بالجهاز الامني المذكور اعلاه الى جلب الذين كانوا يترأسون الاجهزة الامنية في الميليشيات خلال الحرب ويمارسون اعمال الخطف والقتل، والتحقيق معهم وإجبارهم على الكشف عن الامكنة التي كانوا يرمون فيها جثث المخطوفين، وبهذا فقط يكفّرون عن جرائمهم وآثامهم.

ومفيد لانه بهذه الطريقة يتم الكشف عن مصير المئات لا بل الآلاف من المفقودين بعد اجراء فحص DNA والتأكد من هويتهم، تماما كما حدث مع رفات الشهداء العسكريين الذين دفنهم اهلهم وصلوا عليهم كما يليق بهم كإناس وبشر.

اما الادعاء بأن هذا الامر سينكأ الجراح ويفتح ابوابا مغلقة ويتسبب بحرب اهلية فهو مرفوض، لأن من حق هؤلاء الاهالي ان يعرفوا مصير اولادهم ويعودوا من جديد الى الحياة الطبيعية.

4 - تشكيل لجنة جديدة تنبثق عن الجهاز الخاص اعلاه من اشخاص نزيهين وكفوئين وجريئين للبحث في كل قضية بمفردها يملكون في شأنها اثباتات وادلة ومستندات تؤكد خطف مواطن لبناني في سوريا او على ايدي المخابرات او الاجهزة السورية الاخرى في لبنان.

ليس هذا الكلام لإعطاء صك براءة للسوريين ولاجهزتهم وممارساتهم في لبنان، فالجميع يدرك هذه الفظائع التي تحصل في لبنان وسوريا على حد سواء. ولكنه خطوات اولية وعملية يجب الانطلاق والقيام بها هنا في لبنان، اذا كنا حقيقة نريد اغلاق ملف المفقودين اللبنانيين بشفافية وليس على زغل ولا بالكلام الرنان والطنان.. فالاحبة المفقودون هم اولادنا وازواجنا واشقاؤنا نحن.. وهم ابرياء ونريد ومن حقنا ان نعرف مصيرهم. والاهالي بكل بساطة يريدون ان يأكلوا عنبا ولا يهمهم قتل الناطور. وطالما ان رئيس الجمهورية اراد من تلقاء نفسه فتح هذا الملف واغلاقه بهدف انساني، فلنتكاتف جميعا للوصول الى النتيجة المرجوة، ويكون ما مر عبرة لا تنسى.. وتكون حقيقة تنذكر وما تنعاد.

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.