|
* سورية الجديدة...عين الواقع
صحيفة السياسة الكويتية - الأربعاء 20 آب/ أغسطس 2008
ثائر الناشف (كاتب عربي – القاهرة،
Thaaer-1@hotmail.com)
يقول نابليون بونابرت "تستطيع بجيش أن تدمر بلد، لكن بوسيلة
إعلامية تستطيع أن تدمر أربعة جيوش جرارة"، فما قصده نابليون
من وراء هذا القول، ليس التدمير بقدر ما لدى الإعلام الحر من
تأثير طاغ حتى على الجيوش الجرارة.
فماذا ستفعل سورية الجديدة، هل ستقلب الواقع المزيف وتسعى إلى
تغييره، أم ستعيد قراءته برؤية جديدة، وهل ستتأثر بالواقع أو
ستؤثر فيه؟
هذه الأسئلة وغيرها تصعب الإجابة عنها دفعة واحدة، فالرسالة
التي ستحملها شاشة سورية الجديدة كفيلة بالإجابة عنها، قد تجيب
عن إحداها فقط، وقد تجيب عنها جميعاً، لكنها ومهما كثرت
الأقاويل والتأويلات بشأن رسالتها ستبقى سورية الجديدة تمثل
عين الواقع لا خياله.
فالواقع الذي ستغوص فيه سورية الجديدة بحثاً واستقصاء هو واقع
العقل والمنطق، بعكس واقع إعلام السلطة الذي هو واقع مأزوم
بالصورة العقيمة والخبر المجزوء، واقع سلطوي يفتقر إلى أبسط
معايير العمل الإعلامي لمصلحة استمرار الدعاية ذاتها والأسطونة
القديمة ذاتها.
واقع سورية الجديدة سيروي عطش المشاهد العربي قبل السوري، لكل
ما يحتاجه من رأي حرم منه وصورة جديدة تحاكي الواقع وتنقل
جزئياته وتضيء جوانبه المعتمة، لسيتنتج الجمهور في النهاية أي
ثقافة يرتضي وأي ثقافة أصلح في مقاربة الوقع، ثقافة إعلام
العقائد والأيديولوجيات العتيقة، أم ثقافة إعلام العقل
والأراء.
من الآن بدأ النمامون والأفاكون سن حرابهم استعداداً للطعن في
سورية الجديدة والتشكيك برسالتها، فالضغينة تسري في عروقهم كما
يسري سم الأفاعي في بطونها، ونسأل: أيا من الشعارات حققتم؟
وأيا من الجمهور أقنعتم؟ الواقع أنكم زيفتم وضللتم، والأقسى
أنكم قيدتم الكلمة عن فضائها الرحب وأخرجتم الصورة الصورة
ذاتها بلا أمل.
إن سورية الجديدة هي لكل أبنائها وإخوانها العرب في الداخل
والخارج، وهي ليست لسان حال المعارضة السورية، إنما هي مشروع
وطن تبنيه سواعد الأجيال، فالشاشة ستضع اللبنات الأولى على
طريق هذا البناء الحديث، ولا تهم الضريبة الكبيرة التي سندفعها
في سبيل بلوغ الرسالة مبلغها السامي. |