يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* فتاة سراج الزيت: قراءة أخرى

بقلم: زهير سالم *

أخبار الشرق – 20 آب/ أغسطس 2008

إنها لحظة للغبطة الوطنية تعيشها وأنت تتابع أخبار الطالبة السورية (تماضر حسن الفرحان). الطالبة التي تدرس على سراج الزيت في البيت، وفي صف بلا مدرس في المدرسة ثم تحتل المكانة الأولى في امتحان الثانوية على طلاب محافظتها، محافظة حلب.

إنها لحظة للغبطة الوطنية لا يوفيها حقها أن تقدم التهنئة للطالبة (القامة السامقة) كما لا يفي اللحظة بهاءَها أن تتلقى النبأ بالافتخار والإكبار..

سنشكر بلا شك مديرية الكهرباء ووزارتها التي سارعت إلى إيصال النور إلى منزل يستضيء أصلاً ببصيرة وروح أهله، ولكن لن يكفي المقام شكر مجاملة شكلي لا يعرج على ما هو منتظر ومفرض على المؤسسات المعنية في بنية الدولة أن تضع برنامجاً لاكتشاف أصحاب القدرات والطاقات ورعايتهم، وفتح الآفاق أمامهم.. ونحن على يقين أن هؤلاء في أبناء شعبنا كثير من الذين تغمرهم قسوة الظروف فيضيعون في غمارها دون أن يجدوا الفرصة المواتية للتعبير عما يمتلكون من طاقات.

في مقامها هذا تتحول /تماضر/ من طالبة متعلمة إلى معلمة تؤكد لنا أن شعبنا، على الرغم من قسوة الظروف، وبدائية الوسائل ـ حتى في الاستضاءة بمصباح الزيت أو الكاز في القرن الحادي والعشرين ـ قادر على أن يخوض معركة تحقيق الذات، وإثبات الوجود والنفاذ من أقطار الضيق المادي والمعنوي إلى فضاء الإنجاز.

و/تماضر/ اسم يختصر خلفية حضارية مؤهِّلة لأمة بأسرها أن تخوض مضامير التحدي ببأس مفتوح أمامها سبل التفوق والتقدم. هو اسم لقدوة كان عنوانها التضحية والصبر والإيثار والإصرار وقبول التحدي مثلها في تاريخنا الحضاري جدة اسمها /تماضر/ ولقبها الخنساء، خنساء الأبناء الأربعة الشهداء.

تماضر اسم يمثل خلفية أمة، وهو ليس اسماً عابراً تحمله فتاة، وإنما هو اختيار والدين أرادا عندما اختارا أن يختزلوا باسم ابنتهم الانتماء والاعتزاز في اسم فتاة. أرادا أن يكون لابنتهم من اسمها نصيب فكان..

تماضر تتمنى أن تكون آخر فتاة سورية تدرس على مصباح الكاز في القرن الحادي والعشرين فهل يمكن لهذا أن يكون!!

__________

* مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.