|
* السلطات السورية
تعتقل زوجات معتقلين إسلاميين منذ الشهر الماضي وترفض
الكشف مصيرهن أو مكان احتجازهن
موقع
أخبار الشرق – الاثنين 18 آب/ أغسطس 2008
لندن –
أخبار الشرق
ما تزال
السلطات السورية مصرة على رفضها الكشف عن مصير ثلاث نساء من
زوجات المعتقلين الإسلاميين اعتقلن نهاية الشهر الماضي بدون
إبداء الأسباب.
وتقيم
السيدات الثلاث في منطقة العتيبة، وهي قرية تقع على مسافة 20
كيلومتراً تقريباً شرقي دمشق، وهن زوجات لرجال معتقلين حالياً
بناء على اتهام السلطات لهم بالانتماء إلى جماعات إسلامية تخطط
لأعمال عنف. ولم تفصح السلطات عن سبب احتجاز السيدات أو أماكن
احتجازهن، وما إذا كانت تعتزم نسب أية اتهامات إليهن.
من جهته،
قال جو ستورك نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال
أفريقيا في هيومن رايتس ووتش في تصريح تلقته أخبار الشرق: "أن
تكون زوجة لمشتبه إسلامي أو لمشتبه بارتكابه جرائم ليس جريمة
في حد ذاته". وتابع قائلاً: "على السلطات السورية أن تخلي
فوراً سبيل هؤلاء النساء ما لم تكن لديها دليل على ارتكابهن
لجرائم".
وكان جهاز
أمن الدولة – وهو أحد الأجهزة الأمنية العديدة في سوريا – قد
قام في 31 يوليو/تموز باعتقال يسرى الحسين من بيتها. وهي زوجة
جهاد دياب، المُحتجز في قاعدة غوانتانامو الأميركية العسكرية.
وبعد أربعة أيام اعتقل جهاز أمن الدولة روعة الكيلاني من
بيتها. وروعة متزوجة من زياد الكيلاني، الذي اعتقلته مخابرات
القوات الجوية السورية في أبريل/نيسان 2004 والذي يحاكم حالياً
أمام محكمة أمن الدولة العليا، "وهي محكمة استثنائية لا تلتزم
بالإجراءات المتبعة من إجراءات جنائية وأدلة"، حسب وصف هيومان
رايتس ووتش، بناء على اتهامات بالعضوية في جمعية "تهدف لتغيير
كيان الدولة الاقتصادي والاجتماعي" بواسطة أعمال إرهابية.
وزياد محتجز حالياً في سجن صيدنايا. كما اعتقل أمن الدولة في
فترة اعتقال روعة تقريباً، السيدة بيان، زوجة أحمد صالح علي،
من بيتها. وكان أمن الدولة قد اعتقل أحمد في يونيو/حزيران
2005. وفي الوقت الحالي تحتجزه السلطات في سجن صيدنايا، ويخضع
للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا بناء على اتهامات
بالعضوية في جمعية "تهدف لتغيير كيان الدولة الاقتصادي
والاجتماعي" بواسطة أعمال إرهابية وجراء "وهن نفسية الأمة
وإيقاظ النعرات الطائفية والمذهبية".
من جهتها،
قالت اللجنة السورية لحقوق الإنسان إن السلطات السورية "عادت
إلى أساليبها التي اتبعتها في الثلث الأخير من القرن الماضي في
اعتقال النساء لفترات مديدة بسبب صلات القربى أو الزواج من
معتقلين على خلفية إسلامية"، مذكرة بأن المعتقلات في
الثمانينيات احتجز بعضهن لفترة تجاوزت 20 عاماً لمجرد صلة
القربى أو الزواج من إسلاميين. أدت هذه الممارسات إلى تدمير
أسر بكاملها من خلال ضياع الأولاد بسبب فقدان الأبوين، ولم
تراع السلطات السورية أن المرأة المسكينة التي نكبت في زوجها
أو ابنها نكبت باعتقالها أيضاً بغير وجه حق في حريتها وفي بقية
أبنائها الذين تركوا للتشرد والضياع".
وأضافت
اللجنة في بيان تلقت أخبار الشرق نسخة منه: "دأبت سلطات الأمن
والمخابرات السورية على استباحة حرمات الأسر السورية التي
اعتقل أفراد منها على خلفية دينية، ولقيت هذه الاستباحة صمتاً
دولياً، باستثناء المجموعات المدافعة عن حقوق الإنسان، وتستثمر
السلطات هذا التدمير المنهجي والمنظم لهذه الأسر على مستوى
المجتمع السوري بتخويف الآخرين أن يلقوا نفس المصير وبالتشفي
البعيد عن منطق الدولة الراعية لحقوق مواطنيها".
وشددت
اللجنة السورية لحقوق الإنسان على ضرورة "الكشف عن مكان اعتقال
السيدات الثلاثة وإطلاق سراحهن فوراً، وحماية أسر المعتقلين
وخصوصاً على خلفية دينية من عبث وانتقام أجهزة الأمن
والمخابرات، واحترام قيم وتقاليد المجتمع السوري الذي ينأى عن
التعرض للسيدات واعتقالهن وامتهان كرمتهن".
وتقوم
أجهزة الأمن السورية كثيراً باعتقال رجال مشتبهين بانتماءات
إسلامية أو التعاطف مع الإسلاميين. وكثيراً ما يعرضهم
المسؤولون للتعذيب أثناء الاستجواب وقبل الإحالة إلى المحاكمة
بمحكمة أمن الدولة العليا، حيث تُستخدم اعترافاتهم المُنتزعة
بالإكراه ضدهم، وفق تأكيد هيومن رايتس ووتش.
وفي 5
يوليو/تموز 2008 نفذ سجناء في سجن صيدنايا، الذي يُحتجز فيه
اثنين من أزواج السيدات، عصياناً بعدما قام حراس السجن بإهانة
المصحف الشريف وإساءة معاملة السجناء، حيث ردت الشرطة العسكرية
بفتح النيران على المحتجزين لتتسبب في مقتل عدد كبير منهم وصل
وفق بعض الأرقام إلى 25 قتيلاً وعشرات الجرحى. وحتى الآن لم
تتمكن عائلات سجناء صيدنايا من معرفة أي معلومات عن أقاربهم. |