يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* سورية ولبنان: فرصة جديدة

صحيفة الحياة اللندنية - الاثنين 18 آب/ أغسطس 2008

الياس حرفوش

مثل زوجين عائدين الى العش الزوجي من انفصال طويل، كانت سببه الخلافات والخيانات على الجانبين، تبدو العلاقات الرسمية المتجددة بين لبنان وسورية محمّلة بكل رواسب الماضي، المقترن بالحذر، بعد تجربة العيش تحت سقف واحد، التي كانت مخيبة لآمال الطرفين.

كل نظرة من احدهما صوب طرف آخر بعد اليوم، خارج هذا الزواج، ستثير الاسئلة وتحمل الشكوك. فهما عائدان الى هذه العلاقة لأسباب اضطرارية، فرضتها رعاية الاولاد وضغوط الجيران، والعجز، خلال فترة الانفصال، عن العثور على شريك آخر مناسب. لهذا لن تكون عيناهما على سلوك بعضهما فقط، بل ستكون كل العيون عليهما. أي ان الشك من الجهتين سيكون سيد الموقف في هذه المرحلة الجديدة. وسوف يحتاج هذا الوضع الحسّاس الجديد الى عدم الإقدام على أي «دعسة ناقصة» قد تعيد الخلافات الى متاهاتها الأولى.

في عودة من هذا النوع يقتضي، من أجل توفير فرص النجاح للمستقبل، الابتعاد عن رواسب الماضي قدر الامكان، خصوصاً تلك الرواسب التي تحيي ذكريات المشاكل، سواء جاءت من «مجلس اعلى» أو من مفقودين او من اعادة ترسيم لحدود الغرف داخل البيت الواحد. لهذا كان من الأفضل لو تمت تسوية هذه المشاكل العالقة قبل العودة عن الانفصال، بل رمي ما يثير الشكوك منها من النافذة. لأن تجاهل أسباب الخلافات او عدم حلها يمكن ان يمهّدا لصراعات جديدة، خصوصاً اذا كانت هناك نيات مبيتة لدى كثيرين، ممن يتربصون بهذه العلاقة وتسيطر عليهم عين الحسود، في ان يفشل هذا الزواج مرة جديدة.

قد يكون أخطر ما في هذا التلاقي الجديد بين لبنان وسورية أنه تلاق على المصلحة، فالغرام الذي كان ضعيفاً في الأساس باتت تسود بعض جوانبه مشاعر انتقام، تغذيها ذكريات المرحلة الماضية. ويزيد من الشكوك ان الأولاد يتنازعون في ولائهم للأهل، نتيجة تربية قاصرة لم توفر ارضاً صالحة للانتماء الى البيت الواحد. هذا التنازع يدفع احدهم الى تغليب ولائه الى طرف على حساب الآخر، ولو ادى ذلك الى تدمير العلاقة المتجددة، او حتى الى تدمير البيت.

بين المتفائلين من يقول انه يجب الاستفادة من هذه الفرصة. فلأول مرة هناك الآن وثيقة زواج رسمية بدل المساكنة التي كانت قائمة في السابق، حيث لم تكن حدود العلاقة محددة بوضوح، ولا حتى حدود الولاية على البيت، وتقاسم مسؤوليات الانفاق على الأولاد. وبسبب ذلك حصل في بعض الاوقات «مد يد» على ممتلكات الطرف الآخر وارزاقه، مما زاد من عدم الثقة بينهما. لكن الوثيقة وحدها لا تكفي، كما هو معروف، لضمان زواج ناجح. فهناك سوابق ارتباط كثيرة، خصوصاً بين العرب، فشلت في الماضي، رغم كل العهود والمواثيق والمعاهدات الرسمية.

قد تكون المصارحة حول مشاكل العلاقة الماضية وسلبياتها افضل طريق الى المستقبل. فلكي تكون هذه العلاقة متكافئة، لا يأكل فيها أحد من حصة الآخر، يجب الاعتراف بالسلبيات من أجل تجاوزها، هذا طبعاً اذا كانت هناك نية صادقة لذلك. اما ان يشعر طرف انه أعاد الآخر «مرغماً» الى بيت الطاعة، نتيجة انتصار وهمي، فهذا أفضل سبيل الى انهيار غير بعيد. لقد اثبتت التجربة السابقة ان الاستقواء بالانتصارات، خصوصاً الخارجية، لا يؤسس إلا للضغائن، وهو ما دفع الى الانتكاسة الكبرى قبل ثلاث سنوات والتي لم تشفَ الذاكرة منها بعد.

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.