يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* لبنان في مرحلة انتقالية تمهد لخلافات أشد تعقيدا

صحيفة القبس الكويتية - السبت 16 آب/ أغسطس 2008

نعيم درويش

تمخضت قمة اليومين، التي عقدت في دمشق بين الرئيسين السوري بشار الأسد واللبناني ميشال سليمان، عن اتفاق على إقامة علاقات دبلوماسية «على مستوى السفراء» وهي خطوة تاريخية منتظرة منذ أكثر من 60 عاما. وإذا كان تبادل السفارات والسفراء سيضيف بعضا من الدفء المفقود أخيراً في العلاقات بين الجارين، فان تأجيل البت في ملفات أخرى عالقة، مثل ترسيم الحدود وكشف مصير المفقودين ومراجعة الملفات السابقة، يبقي العلاقات الثنائية بعيدة عن الطابع الرسمي. كما أن التأجيل ينذر بمزيد من الخلافات الواقعة بين الافرقاء اللبنانيين، المنقسمين بين مؤيد للسياسة السورية ومعارض لهذه السياسة، لا سيما ما يتعلق بموضوع مزارع شبعا وتبعاته المتعلقة بسلاح حزب الله.

دمشق قالت إن حدود منطقة مزارع شبعا، المتنازع عليها، لن يتم ترسيمها حتى انسحاب إسرائيل منها.

وسيكون ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان خطوة كبيرة تجاه الوفاء بمطالب دولية لدمشق بأن تضفي الطابع الرسمي على علاقاتها مع جارها الأصغر لبنان.

ويشير حزب الله الى احتلال مزارع شبعا كأحد الأسباب لاحتفاظه بأسلحته.

وتعتبر إسرائيل مزارع شبعا جزءا من مرتفعات الجولان السورية التي احتلتها عام 1967 في حين يقول لبنان وسوريا إنها جزء من جنوب لبنان الذي انسحبت منه إسرائيل عام 2000.

وكانت الأمم المتحدة أعلنت اكتمال الانسحاب الإسرائيلي. وحث قرار لمجلس الأمن الدولي عام 2006 سوريا على ترسيم الحدود وخاصة في المناطق التي لا يكون خط الحدود فيها مؤكدا.

ومن المواضيع الأساسية التي تم إرجاؤها، ملف المفقودين منذ الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990). وهو من أكثر المواضيع تعقيدا، إذ تقول منظمات تعنى بحقوق الإنسان إن سوريا تحتجز 650 شخصا لم تكشف عن مصيرهم ولم تعترف رسميا باحتجازهم.

بيان «التسوية»

وكان لبنان تنفس الصعداء بعد الاتفاق على البيان الوزاري ومنح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية والبدء في مرحلة سياسية جديدة أعقبت فترة طويلة من الأزمات والمماحكة السياسية والإشكالات الأمنية.

فبعد 14 جلسة للجنة إعداد البيان، تخللتها اتصالات خارجية وداخلية على أعلى المستويات، ومناقشات على مدى ثلاثة أيام متتالية داخل البرلمان، تمت المصادقة على بيان «التسوية». ومن نافل القول إن الخلافات على «أي لبنان نريد» والسجالات التي أخرت صدوره ثلاثة أسابيع، ستستمر.

المرحلة الراهنة يمكن النظر اليها على أنها مرحلة انتقالية محكومة بعنوان كبير هو: «الانتخابات النيابية». وان كان انطلاق عمل الحكومة من شأنه أن ينسحب ارتياحا داخليا على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية ويسحب فتيل التوتر من الشارع ويعيد الحياة الى المؤسسات الدستورية للبحث في الملفات الخلافية وما أكثرها.

ويبقى السؤال الأهم عما اذا كانت هذه الحكومة غير المتجانسة قادرة على حسم المسائل الخلافية؟ واذا كان الوزراء قد توقفوا أمام كل نقطة وفاصلة في البيان الوزاري، فكيف ستكون الحال عند مناقشة مواضيع التعيينات في الدوائر الادارية والعسكرية والدبلوماسية، بالاضافة الى ملف الاستراتيجية الدفاعية والسلاح خارج المخيمات وداخلها والعلاقات مع سوريا والانتخابات النيابية؟

حرب التعيينات

«حزب الله» سيحاول فرض النمط نفسه من التعيينات العسكرية والأمنية والدبلوماسية الذي كان سائدا في فترة الادارة السورية للبلاد، ما قبل عام 2005. فقد اعتاد الحزب على تعيينات تتماشى مع خياراته الاستراتيجية. بحيث كانت مهمة الجيش والأجهزة الأمنية حفظ الأمن الداخلي وترك موضوع المقاومة والتحرير للحزب.

في المقابل، فان قوى الأكثرية سترفض استمرار وضع الأجهزة الأمنية والعسكرية في البلاد كحام وتابع لمنظومة «حزب الله» العسكرية، لا سيما ان هذه القوى سبق أن سجلت سلسلة من التحفظات على طريقة تصرف القوى العسكرية إبان أحداث مايو الماضي.

ويخشى من أن يشترط حزب الله، للقبول بوضع منظومته العسكرية في اطار الاستراتيجية الدفاعية، أن يكون على رأس الأجهزة الأمنية قيادات يثق بها. وقد سبق للحزب أن أعلن صراحة انه يريد أن يعرف من هم رؤساء الأجهزة وان ينال تعيينهم القبول والموافقة من قبله.

اذاً، موضوع التعيينات الأمنية سيثير مشكلة كبيرة خلال المرحلة المقبلة. والخلاف على المناصب الأمنية الرفيعة، مثل قيادة الجيش ومديرية المخابرات والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي والأمن العام وجهاز امن المطار، سيكون كبيرا في ظل «الفيتو» الذي سيضعه كل طرف على الشخص الذي لا يعجبه. والاعتماد على منطق «المحاصصة»، كما هو متوقع، سيعني التخلي عن اعتبارات الكفاءة التي يجب أن تحكم عملية التعيين في هذه المناصب الحساسة.

الاستراتيجية الدفاعية

حرب التعيينات، اذا صح التعبير، ستبدد الآمال في أن تكون حكومة الوحدة الوطنية «حكومة مصالحة» فعلية، ما لم ينجح الرئيس ميشال سليمان في احداث خرق في مؤتمر الحوار الوطني الذي بدأ التحضير له (مقرر أن تبدأ جلساته مطلع سبتمبر المقبل).

وسيعمل الرئيس سليمان خلال هذا الحوار على لملمة تداعيات المرحلة السابقة وأثارها السياسية والأمنية والاقتصادية والنفسية أيضا، بالاضافة الى مسألة اعادة تصويب العلاقات مع سوريا، وموضوع العلاقة بين الدولة والمقاومة وبحث قضية السلاح والاستراتيجية الدفاعية التي ستكون في أولوية الملفات.

وتشير التوقعات الى أن الاتفاق على مسألة السلاح والاستراتيجية الدفاعية شبه مستحيل. وقد سبق للحوار السابق عام 2006 أن توقف عند هذه النقطة قبل أن يبادر «حزب الله» الى شن عملية اختطاف الجنديين الاسرائيليين عند الحدود، ردت عليها اسرائيل بشن حرب مدمرة على لبنان في يوليو 2007.

وجاءت المواقف الأخيرة للحزب لتؤكد استحالة التوصل الى أي اتفاق حول هذا الموضوع: فـ«حزب الله» يريد الحديث عن استراتيجيتين ـ «تحريرية ودفاعية». والنائب محمد رعد بلغة حادة تصل الى حد التهديد، قال «نحن لم نتحمل التعرض بقرار يمس شبكة اتصال المقاومة، فكيف يمكن لشعبنا أن يتحمل توجها يلغي المقاومة وحقها في البيان الوزاري».

أما المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين خليل، فقد ذهب ابعد من ذلك بقوله «لا لبنان من دون مقاومة». وهذا الموقف يعني ربط الكيان اللبناني السياسي والدستوري بالمقاومة، وهو بطبيعة الحال ينزع الطابع الظرفي عن المقاومة التي هي نتيجة لاحتلال تنتهي بمجرد التخلص منه.

العلاقات مع سوريا

كما انه لا يمكن اغفال البعد الاقليمي لهذه المسألة، حيث أعلن نائب الرئيس الايراني رضا اغا زاده أخيراً أن «بدء المفاوضات بين ايران والمجتمع الدولي يمكن أي يؤدي الى حل لكثير من المشكلات، كالتي يعاني منها لبنان والعراق».

وهذا اقرار واضح يربط تعقيدات الأزمة اللبنانية بالتعقيدات التي تشوب الملف النووي الايراني، ويصبح سلاح «حزب الله» والاستراتيجية الدفاعية معلقين بأجندة المفاوضات الايرانية مع المجتمع الدولي، الى حين التوصل الى تسوية أو الذهاب الى مواجهة سيكون لبنان احد أهم ساحاتها.

أما بالنسبة الى مستقبل العلاقات مع سوريا، فالأمور لا تبدو مرتبطة بما يتفق عليه الافرقاء. فقد سبق للحوار الماضي أن اقر اقامة علاقات دبلوماسية مع دمشق وتم الاتفاق على ترسيم الحدود.

وهناك المحكمة الدولية التي ستؤثر حتما في مستقبل العلاقات بين البلدين. فالحديث يدور حاليا حول الانتقال من مرحلة التحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري الى مرحلة الادعاء مطلع العام المقبل.

مظاهر خادعة

صحيح أن اتفاق الدوحة وما تبعه من خطوات سياسية قد خفف التوتر السياسي في لبنان، لكن تبقى عناصر التوتر كامنة في بنية المجتمع الطائفي وفي انهيار الطبقة الوسطى والوضع الاقتصادي المتدهور وهجرة الشباب. اذ تشير المعلومات الى وجود 750 ألف شاب لبناني تتراوح أعمارهم بين 20 و40 سنة في دول الخليج العربي وحدها.

وفي المحصلة، فان الصراع السياسي لن يخف في المرحلة المقبلة رغم كل المظاهر الخادعة. والخلاف الذي نشب حول البيان الوزاري هو عينة صغيرة لما قد ينشب داخل الحكومة عند كل مفترق واستحقاق.

كما أن المواضيع الأساسية، لا سيما سلاح «حزب الله»، سيصير البحث فيها، لكنها لن تحسم وسيتم ترحيلها الى ما بعد الانتخابات. وسيستمر «الستاتيكو» الى نهاية السنة، حيث يبدأ عندها زمن الانتخابات (ربيع 2009)، الأمر الذي يستدعي توفير الأجواء الملائمة لاجراء انتخابات حرة ونزيهة. والسؤال: هل يمكن ذلك في ظل السلاح ومربعات أمنية يمنع الدخول اليها؟!

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.