|
* القمة اللبنانية - السورية: لا جديد تحت الشمس!
صحيفة النهار اللبنانية - الأحد 17 آب/ أغسطس 2008
علي حماده (ali.hamade@annahar.com.lb)
كان طبيعياً ان يسرب الرئيس ميشال سليمان موقفا يبرز فيه
الجوانب الايجابية لزيارته الاخيرة لدمشق، وان يعتبر ان ما
تحقق من نتائج حتى الآن يمثل خطوة للمستقبل. لكن ثمة بوناً
شاسعاً بين موقف الرئيس الذي يهدف في ما يهدف الى تخفيف حجم
الخيبة اللبنانية من النتائج التي تحققت، وخصوصا الخيبة مما لم
يتحقق، وهو الاهم، والقراءة الموضوعية التي تضع جانبا الموقف
من النظام القائم في دمشق. والرئيس يعرف تماماً ما نعنيه
بالبون الشاسع، وهو الذي كان وعد قبل اسابيع عدة من شككوا في
النيات الدمشقية انهم سيفاجأون بما ينزع منهم اسباب الشك.
والحال ان ما خلا الجانب البروتوكولي الجيّد، والطبيعي في آن
واحد، فضلا عن الاعلان عن اقامة علاقات دبلوماسيية بين البلدين
كانت منتظرة من اكثر من ستة عقود، فإن الزيارة هي اقل من خطوة
اولى، ونتائجها اقل من ان توصف بالمشجعة. فالقضايا الخلافية
بين البلدين معروفة، والمواقف السورية من المسائل التي تؤثر في
منعة الكيان اللبناني لم تتغير. من هنا فإننا نخشى ألا يكون
تقويم الرئيس ميشال سليمان لنتائج الزيارة دقيقا بما يكفي، إذا
ما اخذنا في الاعتبار حجم المشكلات بين لبنان وسوريا النظام،
وبعض المشكلات سابق لقيام النظام نفسه.
تأسيسا على ما تقدّم نعيد تأكيد القضايا التي تحتاج الى عناية
خاصة من الرئاسة اللبنانية، وهي تلك التي تتصل بعمق الوجدان
اللبناني، وبصلب المطالب اللبنانية الدائمة، وذلك بصرف النظر
عن مواقف القوى المندرجة في الاجندتين السورية اوالايرانية.
اولا: المجلس الاعلى السوري - اللبناني: لم تعد له اي حاجة مع
الاتفاق على اقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين. وقد كان
لتكليف الامين العام للمجلس نصري خوري تلاوة بيان مشترك اثر
سيئ وغير مقبول لأنه يشير الى قبول الرئيس سليمان بقيام
ازدواجية بين السفارة والمجلس الاعلى، والى الاستمرار في النمط
الكونفيديرالي بين البلدين، وهذا امر غير مقبول البتة.
ثانيا: لم يتغيّر الموقف السوري بالنسبة الى ترسيم مزارع شبعا
والاقرار خطيا بلبنانيتها. وقد قبل الجانب اللبناني الامر من
دون مناقشة. او اقله من دون تسجيل موقف للمستقبل. وهذا الامر
يعني عمليا استمرار الربط بين قضية الجولان وقضية مزارع شبعا،
بما يريح السلاح الميليشيوي المتستر بالمواجهة مع اسرائيل من
دون اي افق لنهاية قريبة.
ثالثا: قضية المعتقلين والمفقودين اللبنانيين، أعادت رسم الصلف
الذي يتميز به النظام في سوريا لناحية الاستخفاف باللبنانيين
وبارواحهم. وهنا نعتب اولا على من يمننون اللبنانيين بأنهم
يقاومون عنهم. ونسأل "ابطال التحرير": ماذا فعلتم لتحرير
اللبنانيين من السجون السورية؟ وماذا فعلتم لاستعادة حقوق
لبنان من جار وإن يكن شقيقاً؟
اما هروب وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى فتح قضية
المفقودين السوريين في لبنان، والمقابر الجماعية، فما كان يجب
ان يمر مرور الكرام لبنانيا. وأقل ما في الامر تذكير المعلم ان
سوريا كانت وصية على لبنان الى حد الاحتلال، وليس العكس.
والقوات والمخابرات السورية كانت تعمل بالحديد والنار فوق
الاراضي اللبنانية، وليس العكس. وفي المقابل، كل ما نطالب به
الحكم في دمشق هو ان يتصرف بمسؤولية الدول لا بعقلية
الميليشيات.
رابعا: لم يُبتّ من قريب او من بعيد موضوع التنظيمات
الفلسطينية التابعة للنظام في سوريا، والتي تقيم معسكرات خارج
المخيمات، وتهرّب السلاح والمسلحين باستمرار الى قلب الاراضي
اللبنانية. فضبط الحدود على النحو الذي تم التوافق حوله خلال
القمة اقله من الناحية اللفظية، يحتاج، حتى يكون فعّالا ان
يعمد الرئيس بشار الاسد الى اقفال المعسكرات التي يتفق جميع
اللبنانيين، ومعظم الفلسطينيين في لبنان على اعتبارها تخريبية
وغير ذات معنى فلسطينيا. انها ادوات ابتزاز امني، ونقاط
مخابراتية، وهي عنصر اساسي من عناصر اشاعة عدم الاستقرار ونشر
القلاقل في البلد.
هذه عينة من القضايا التي كان يفترض بت بعضها، او انتزاع موقف
ايجابي ومتقدم منها. وهذا ويا للأسف لم يتحقق، فمنطق العقد
المستحكمة لا يزال يدير العقل المقيم في النظام الحاكم في
دمشق. ومن هنا يمكن المجازفة بالقول لا جديد تحت الشمس! |