|
* النظام السوري: تفجير طرابلس إجرام!
بقلم: أديب طالب *
أخبار الشرق - 16 آب/ أغسطس 2008
في الثلاثاء 12/8/2008، وبعد أكثر من عشر ساعات على حصول حكومة
السنيورة على ثقة المجلس النيابي اللبناني، وقبل عشر ساعات من
استقبال الرئيس الأسد للرئيس سليمان، الرسمي جداً، في قصر
الشعب، وفي الساعة السادسة من مساء الأربعاء 13/8/2008، بين
"بعد" و"قبل" في الثامنة من صباح الأربعاء 13/8/2008، تم
التفجير الإرهابي في طرابلس، 19 شهيداً، تسعة منهم عسكريون،
الجرحى 96 من الأبرياء منهم طفل سيئ الحظ.
التوقيت ليس اعتباطياً، وعينة القتلى والجرحى ليست عشوائية
أبداً، واختيار المدينة مقصود، وبؤرة القتل مركز انطلاق
الحافلات .. كل الطرابلسيين أعداء.
لن يستبق عاقل التحقيق، ولن يقبل عاقل أن احتقاناً عاطفياً
طائفياً هو المسؤول، والأمر مؤكد أكبر وأكبر وله علاقة بمصائر
شعوب الاقليم وحكامهم، فلبنان الآمن المزدهر خطر على جاريه
العدو والشقيق.
يتردد على لسان اللبنانيين، أغلبهم على الأقل "لا تبعية ولا
عداء مع سوريا".
جميلة جداً في السياسة النظيفة هذه الحكمة النابعة من المنطق
والصدق والطهر وبعض الذكاء. بين هذه الحكمة وهي ما يريده أغلب
اللبنانيين وتحقيقها يقف عدوان، الأول ضعفهم والثاني قوة
خصمهم، ولن يصلوها ولو بعد مئة سنة، إلا إذا غلبوا ضعفهم وفاضت
قوتهم على قوة الخصم أو توازت في أسوأ الأحوال معها ولنتذكر
خبرة مئة عام مضت: قمة الحق الأخلاقية داسها الشر ولن يسود إلا
القوي، القوي شراً كان أم خيراً.
أن يحكم المنطق والمصالح المشتركة والقوانين والتقاليد الدولية
العلاقة بين النظام السوري ولبنان كلام في كلام، أكثر من
ديبلوماسي وأقل من صادق.
الصلف السوري في التعامل مع لبنان واضح شديد الوضوح. فعلى
الصعيد المدني الإنساني وقضايا اللبنانيين المسجونين
والمفقودين في السجون السورية، كان آخر جواب للأمهات: انتظرتم
ثلاثين سنة فانتظروا بضعة أسابيع. استخفاف مقيت مهين بمشاعر
هاتيك الأمهات.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فقد نقل ساركوزي للأسد رغبة
اللبنانيين ترسيم الحدود، وحل أزمة سلاح الفلسطينيين خارج
المخيمات وتبادل سفراء معقول جداً. أجاب وزير الخارجية السوري
- تخيلوا سماكة الصلف وثقل دمه ـ، أجاب وخلال زيارته بيروت
لدعوة الرئيس سليمان لزيارة دمشق: لا بد أن تتغيروا حتى ندرس
ما تريدون. مؤكد أن المعلم ينتظر نجاح حلفائه اللبنانيين في
الانتخابات المقبلة، هذا هو التغيير والذي على أساسه لن يصبح
ضرورياً النظر والدراسة - هذا العبث - لمطالب اللبنانيين في
السيادة والحرية والاستقلال.
وهنا اسمحوا لي أن أُقوّل المعلم رداً على الحكمة اللبنانية لا
تبعية ولا عداء مع سوريا، أُقوّله القول التالي: نحن نقرر كل
شيء، سلامكم، حربكم، استقراركم، فوضاكم، عدد قتلاكم، عدد
جرحاكم، موتكم، حياتكم، مفتاح مجلسكم النيابي، مفتاح مجلس
وزرائكم، مسار اقتصادكم، حوارات سمركم، تأوهاتكم، عدد الصبايا
في (داون تاونكم) لون بحركم، لعب أطفالكم.
مفجع وحزين ومأسوي ما حدث ما بين محطتين سياسيتين، الثقة في
الحكومة واستقبال الرئيس الأسد للرئيس سليمان. كان على طرابلس
أن تُعاقب بعد صمودها في السابع من أيار وبعد وقفتها الشجاعة
الموحّدة تجاهه، كان عليها أن تُعاقب عقاباً جماعياً لا يستثنى
منه أحد.
إن انفتاح ساركوزي الحيادي كوسيط لاستقرار لبنان وحمايته من
غول الفوضى لم يمنع الطرابلسيين عسكريين ومدنيين من الذهاب
أشلاء إلى المقابر.
كم هو سيئ أن يبقى الحراك السياسي حواراً تحكمه التقية وتديره
لغة بين الديبلوماسية المنافقة والحرب الوحشية الدوام. وثقوا
أن هذا الحراك المفتقد للذكاء والثقة سيوصل الديكتاتورية إلى
ما تريد.
__________
* معارض سوري |